فِي حَقِّهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ سَيِّئَةٌ أَصْلًا، فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْقَبْضُ وَالْعَقْدُ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَيَصِيرُ ذَلِكَ التَّرْكُ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، فَلَا يُجْعَلُ تَارِكًا لِوَاجِبِ، وَلَا فَاعِلًا لِمُحَرَّمِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ... فَفِي إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ تَنْفِيرٌ عَظِيمٌ عَنْ التَّوْبَةِ. فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعِيشُ مُدَّةً طَوِيلَةً يُصَلِّي وَلَا يُزَكِّي، وَقَدْ لَا يَصُومُ أَيْضًا، وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ كَسَبَ الْمَالَ: أَمِنْ حَلَالٍ؟ أَمْ مِنْ حِرَامٍ؟ وَلَا يَضْبِطُ حُدُودَ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ فِي جَاهِلِيَّةٍ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِذَا هَدَاهُ اللَّهُ وَتَابَ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَ جَمِيعِ مَا تَرَكَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَأَمَرَ بِرَدِّ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَالْخُرُوجِ عَمَّا يُحِبُّهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ صَارَتْ التَّوْبَةُ فِي حَقِّهِ عَذَابًا، وَكَانَ الْكُفْرُ حِينَئِذٍ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِسْلَامِ، الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ مِنْ الْكُفْرِ رَحْمَةٌ، وَتَوْبَتُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ عَذَابٌ. وَأَعْرِفُ طَائِفَةً مِنْ الصَّالِحِينَ مَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ كَافِرًا لِيُسْلِمَ فَيُغْفَرَ لَهُ مَا قَدْ سَلَفَ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَهُ مُتَعَذِّرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مُتَعَسِّرَةٌ عَلَى مَا قَدْ قِيلَ لَهُ وَاعْتَقَدَهُ مِنْ التَّوْبَةِ، ثُمَّ هَذَا مُنَفِّرٌ لِأَكْثَرِ أَهْلِ الْفُسُوقِ عَنْ التَّوْبَةِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمُؤَيِّسِ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَوَضْعُ الْآصَارِ ثَقِيلَةٌ، وَالْأَغْلَالُ عَظِيمَةٌ عَلَى التَّائِبِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحَبَابُ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، وَيُحِبَّ الْمُتَطَهِّرِينَ. وَاَللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ الْوَاجِدِ لِمَالِهِ الَّذِي بِهِ قُوَامُهُ، بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْهُ. فَيَنْبَغِي لِهَذَا الْمُقَامِ أَنْ يُحَرَّرَ، فَإِنَّ كُفْرَ الْكَافِرِ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، لِكَوْنِ الْكَافِرِ كَانَ مَعْذُورًا، بِمَنْزِلَةِ الْمُجْتَهِدِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا غُفِرَ لَهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ تَوْبَةٌ، وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَالتَّوْبَةُ تَوْبَةٌ مِنْ تَرْكِ تَصْدِيقٍ وَإِقْرَارٍ، وَتَرْكِ عَمَلٍ وَفِعْلٍ فَيُشْبِهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُجْعَلَ حَالُ هَؤُلَاءِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ كَحَالِ غَيْرِهِمْ.
قلت: صدق شيخ الإسلام فهذا المقام لابد أن يُحرر ...
والغالب على المفتين اليوم أنهم يأمرون التائب بالتخلص من المال الحرام ...
ومقتضى كلام شيخ الإسلام: أن من قبض هذا المال المحرم بجهل أو تقليد أو تأويل أو حتى لم يكن ذلك وكان عارفاً بالقول الحق معرضاً عنه ثم تاب =فإن يُقَر على ما بيديه من الأموال ...
وأسئلتي التي أرجو المباحثة فيها:
1 - هل ثم وجهة نظر أخرى في فهم كلام الشيخ ...
2 - إن كان الكلام على ما فُهم فهل على من أفتى بكلام الشيخ حرج أو تثريب أم يكون الخلاف فيها سائغاً ..
3 - هل يلزم الآخذ بقول الشيخ في العقود أن يأخذ بقوله في قضاء العبادات المتروكة أم قد يُفصل بين المسألتين ..
4 - هل يُفتي أحد في هذه المسألة بقول شيخ الإسلام أو قريب منه ..
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 12:05]ـ
رابط مهم ...
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...387#post689387
ـ[عيد فهمي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 01:07]ـ
ومقتضى كلام شيخ الإسلام: أن من قبض هذا المال المحرم بجهل أو تقليد أو تأويل أو حتى لم يكن ذلك وكان عارفاً بالقول الحق معرضاً عنه ثم تاب =فإن يُقَر على ما بيديه من الأموال ... وفقكم الله
لا يخفاكم أنه يستثنى من ذلك ما كان فيه حقوق للعباد كمن كمن كان يقتات من السرقة فإنه يلزمه رد المال المسروق او طلب العفو من أهله وقد أشار شيخ الإسلام إلى ذلك في ثنايا كلامه في الموضع المأخوذ منه. هل على من أفتى بكلام الشيخ حرج أو تثريب أم يكون الخلاف فيها سائغاً .. أخشى أن يكون الحرج على من يفتي بضدّه ممن يحجّر واسعا ويقنّط الناس من رحمة الله ويقف حائلا دون توبة التائبين؛ لأن كلامه مخالف للدليل والقياس فإن التوبة كالإسلام سواء بسواء، فكما أن الإسلام يهدم ما كان قبله فإن التوبة تهدم ما كان قبلها، وهذا مما اتفق عليه أهل الإسلام وإن لم يثبت حديث فيه هذه الجملة الثانيةهل يلزم الآخذ بقول الشيخ في العقود أن يأخذ بقوله في قضاء العبادات المتروكة أم قد يُفصل بين المسألتين .. بل هما أختان لا تنفكان لمن تأمل المسألة وحرّرها
هل يُفتي أحد في هذه المسألة بقول شيخ الإسلام أو قريب منه .. أظنّ الإجابة ظهرت بين سطور كلامي السابق
¥