ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 12:11]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فهذا المجلس الأول من مجالس الفقه* بعد ذكر المقدمة في المجلس السابق وقبل أن أشرع بذكر الحديث عن هذا المجلس أجد فيه نفسي رغبة لئن أذكر بعض الإشارات إلى كلام درة العلماء الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في مقدمته قبل أن أشرع في هذه المجالس والكلام فيها من حيث اشتمال المضمون للموضوع!
بدأ رحمه الله تعالى هذه المقدمة بخطبة الإمام أحمد رحمه الله التي افتتح بها كتابه النفيس [الرد على الزنادقة والجهمية] وذكر في الحاشية مواضع ورودها , ثم ذكر أهمية التأسي والاقتداء بصاحب هذه الرسالة المباركة الغراء وبيّن أن ذلك هو عنوان محبة العبد لربه! وذكر مقتضى الشهادتين وأن رحى التشريع تدور عليها وأشار إلى أن من تعظيم الله لشريعته أن من لم يُحكّمها فقد حكم الله عليه , بأنه: كافر. ظالم. فاسق.
وحذّر من الأخذ ببعض الشريعة دون بعض ثم ذكر بعض الكلام عن الفقه والتشريع , وسأشير في بعض ما سيأتي إلى كلامه رحمه الله تعالى وأسبغ عليه في قبره شآبيب الرحمة والنعيم.
**
لاشك أن العلوم الإسلامية تزداد تنوعا وتقسيما وكلما بعد الزمان عن عهد الرسالة كثرت الفروع والتقاسيم فيها , وقد كان الفقه في السابق يطلق على الشريعة كما سيأتي , ثم عرف هذا الاسم وغُلب إطلاقه على فن من الفنون في هذه الشريعة الغراء!
ما الذي يفهم مما سبق؟! يفهم أن الحديث سيكون مخصصا عن فن من الفنون وأن الحديث عن الشريعة وما فيها من العلوم يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير علّ الله أن ييسر ذلك! لذا حديثنا هنا عن فن وقسم عرف في زمننا هذا بعلم الفقه!
**
ينبغي لكل طالب علم وفن أن يعرف المبادئ في الفن الذي يريده , وهي الأصول والقواعد الخاصة به , فلا وصول لمن حرم الأصول؛ وقد أحسن بنا السلف رحمهم الله في بيان أهمية ذلك يقول الناظم:
إن مبادئ كل علم عشرة = الحد والموضوع ثم الثمرة
ونسبة وفضله والواضع = الاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى = ومن درى الجميع حاز الشرفا
إن ضبط طالب العلم لهذه المبادئ والأصول ييسر عليه فهم المسائل والفروع في فنه ويعينه في إرجاع كل فرع إلى أصله, وذلك لارتكازه على ركن شديد , فلا بيت لمن لا أساس له ولا نظم لمن لا وزن عنده!
فالقاعدة الأولى في ضبط فنون العلم ضبط مبادئه وهي المبادئ العشرة والتي تشمل ما يلي:
الحد وهو التعريف بهذا الفن وتمييزه عن غيره.
الموضوع وهو فهم الكلام الذي سيقال فيه عن أي شيء هل في الطب أم السياسة أم الحديث أم الفقه أم التفسير ونحو ذلك.
ثم الثمرة أي ثمرة تعلمه لهذا العلم فلابد للناظر ألا يشغل نفسه بشيء لا ثمرة له , ومن اشتغل بعلم لا يعرف ثمرته فهو كاشتغال الجاهل بشيء لا يحسنه؛ ومعرفة الثمرة له فوائد منها:
أنها تعينك على الاستمرار بعد الله في معرفة هذا العلم, وتثبتك عند الفتور والانقطاع, كما أنها توضح لك الهدف المراد حتى تسلك إليه أيسر طريق.
ونسبة: أي معرفة نسبة هذا العلم إلى غيره! ما مقداره وما مكانته وما مدى نفعه وأهميته! وكل هذا يعين طالب العلم في فهم ما يريد أن يتعلمه, ويخاطب هنا عقله ويكشف له مدى صحة اختياره وأنه ينبغي عليه ألا يشغل نفسه إلا بمعالي الأمور وما ينفعه على الحقيقة!
والواضع: أي من وضع هذا العلم وأسسه!
والاسم: أي ما هي أسماء هذا الفن وماذا يطلق عليه عند الأوائل والأواخر.
الاستمداد: أي من أين يستمد هذا العلم أصوله , فكل علم لابد له من أصول يستمد منها أحكامه!
حكم الشارع: وبعد معرفة كل هذا انظر في حكم تعلم هذا العلم هل هو من الواجبات أم من فروض الكفايات وما الحد الذي يسقط به الواجب الفردي والإثم الجماعي! حتى لا تنشغل بمفضول عن فاضل!
مسائل: أي بعد معرفتك بهذه الأصول ويقينك بأنك على الطريق الصحيح اعمد إلى مسائل هذا العلم وابحث فيها وهي الحياة الطويلة التي تعيش فيها معه.
¥