ـ[أبو العباس المالكي]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 06:47]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله
وبعد, فلا يخفى على ذوي الفهم و التدقيق و الغوص في العلوم و التحقيق, أن تحصيل الفقه الاسلامي من مهمات الأمور, لحض الحبيب المصطفى (ص) عليه أيما حض, كما جاء عن سيدنا ابن عباس ـ عليه السلام ـ كما في المسند و غيره و هو صحيح مرفوعا:" من يرد الله به خيرا يفقه في الدين", و فضل الفقه معروف قدره, كتبت في شرفه المؤلفات ما بين صغير و كبير و متوسط.
لكن الذي يهمني الآن هو الكلام على المنهجية الصحيحة ـ إن شاء الله ـ لتحصيل الفقه الاسلامي.
و لتحصيل الفقه طريقتان:
الأولى: التحصيل عن طريق دراسة كتب شروح الحديث, "كفتح الباري شرح صحيح البخاري" ... إلخ.
هذه الطريقة لن تعدم فائدة, لكن فائدتها قاصرة, لأن الطالب سيتشتت ذهنه قفد يجد في الحديث الواحد خمسة أحكام من أبواب شتى, ولن يستطيع ترتيب المسائل في ذهنه كا هي في كتب الفقه خاصة. وقد كان علماء الصحوة في بداياتهم ينصحون بها ثم بعد مرور عشرات السنين تبين لهم قصورها و قلة مردودها.
قد يقول قائل: هذه الطريقة التي ذكرت أنها قاصرة, هي طريقة السلف من القرون المفضلة, كالأيمة الأربعة ...
أقول: لأن هؤلاء العلماء كانت أدوات الفهم عندهم سليقة مع قوة الحافظة, لأن العجمة لم تكن قد استحكمت بعد. ولهذا لما رأى العلماء بداية غزو اللغات الأخرى لغة العرب فزعوا إلى تدوين المؤلفات في اللغة و الأدب و النحو و علم الاشتقاق ... إلخ.
لذلك من جاء بعدهم لم يتخذ نفس طريقتهم, فدونت الكتب الفقهية البحثة على الأبواب المعروفة الآن, و انتشرت كتب المذاهب الفقهية الأربعة و أبصبح لها تابعون أسسوا مدارسها.
قلت: و لذلك تجد كثيرا من الاخوة الذين أرادوا اتخاذ هذه الطريقة وسيلة للتفقه في الدين, قلما يستمرون, فتجد أحدهم يبدأ بشرح عمدة "الأحكام" ثم لا يكمله فينتقل إلى " سبل السلام" ... و هكذا ينتقل بين الكتب وهو لم يؤسس لفقهه, و لا ينتبه لاختلاف مذاهب الشراح و أصولهم و قواعدهم, فيحصل له تخبط يعيقه عن الاستمرار. وهذا معروف و مشاهد.
الطريقة الثانية: التحصيل عن طريق دراسة الكتب التي تعنى بالفقه خاصة, مرتبة على الأبواب جامعة لمسائل الأبواب, حاصرة لمسائل كل باب.
وهذه طريقة العلماء بعد تدوين المذاهب الأربعة, و إذا ألقينا نظرة صغيرة إلى أصحاب الكتب التي استفادت منها الأمة لوجدت أنهم كانوا على هذه الطريقة, أنظر إلى الطحاوي الحنفي و البيهقي الشافعي و ابن عبد البر المالكي و ابن قدامة الحنبلي و هل تعرف النسفي و الزيلعي و العيني؟ الأحناف, و عبد الله بن وهب و ابن قاسم وبن مهدي و مصعب الزهري و ابن العربي و القرطبي؟ المالكية, و ابن الجوزي و وابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب؟ الحنابلة, و السبكي و النووي و الذهبي و ابن كثير؟ الشافعية.
هؤلاء علماؤنا رضينا علمهم و درسنا على كتبهم , فلم لا نرضى طريقتهم في الطلب؟.
فأفضل طريقة الآن هي دراسة الفقه عن طريق أحد هذه المذاهب المتبعة {الحنفي و المالكي و الشافعي و الحنبلي و الزيدي و الظاهري} شرط ألا يتعصب للمذهب بعد معرفته الحق بدليله دون تقليد, لأن كثيرا من الطلبة يهرب من تقليد الامام مالك فيسقط في تقليد الشوكاني أو الصنعاني ...
بل إذا ظهر له الحق بعد دربة على الفقه و غوص في كتبه مع تحصيل الأصول و القواعد يجب عليه اتباع الحق.
و للتوسع في هذا الباب عليك أخي الحبيب بكتاب"برنامج فقهي للمبتدئين" للشيخ عبد العزيز القارئ ـ حفظه الله ـ فقد أجاد و أفاد.
لماذا المذهب المالكي؟
اخترت المذهب المالكي, لأسباب منها:
أني درست على كتب المذهب المالكي.
ثانيا: مذهب الامام مالك 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مذهب أهل المدينة و هو أصح مذاهب الأمصار في الأصول و الفروع كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.وله رسالة ضمن الفتاوي"صحة أصول مالك و أهل المدينة" [1] انتصر فيها للمذهب المالكي و بين صحة أصوله و فروعه.
¥