وقال الإمام الصنعاني في سبل السلام: وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق والخلاعة لا شأن من يحب الله ويخشاه. اهـ
وقال العلامة محمّد صدّيق حسن خان رحمه الله في أبجد العلوم
علم الرقص:
هو علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص بحيث يورث الطربوالسرور لمن يشاهدها ويرغب فيها اصحاب الرفه والاغنياء ومن يحذو حذوهم واهل الهندماهرون في الرقص ولهم فيها يد طولىالا ان هذا العلممحرمفي شريعتنا وإنما تعرضنا لهتتميما لاقسام العلوم انتهى كلامه. انتهى
أقول:
من المؤسف أن نجد من أباح الرقص أو الضرب بالدف أو الطبل استدلاله بأحاديث
لا يصح ولا يسلم لهم وجه الإستدلال بها
من ذلك استدلالهم بلعب الحبشة
فوالله لا أدري بأي وجه سيلقى الله هذا المتلاعب بدين الله المخادع لعباده مبررا لأقواله وأفعاله بتلك الآثار
فهل اللعب كا الرقص،
وهل يقال لمن لعب بالسيف أو الحراب أو السهام أنه كان يرقص
وهل من صارع ومن سابق كان راقصا؟؟!!!.
وإن كان يزعم ذلك زورا وبهتانا فليأتنا من فعل ذلك ورقص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
قال ابن حجر رحمه الله بالفتح
واستدل به قوم من الصوفية على جوازالرقص وسماع آلة وقد طعن فيه الجمهور باختلاف القصدين فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو. انتهى
أقول:
وإنّ لهؤلاء شبهة في استخدام الدفوف في الأعراس وياليتهم اكتفوا بذلك مع تحريمه، ولو كانوا صادقين بأنهم متبعون لاكتفوا به فكما تعلم إن كثيراً منهم كما ذكرنا يرقص ويصفق وبعضهم يستعمل الطبل وتعدى عند البعض إلى أكثر من ذلك من آلات الموسيقى
فشبهة هؤلاء تلك الأحاديث العامة التي تبيح استعمال الدفوف.
وهذه هي الطريقة التي يعتمد عليها معظم المبتدعة لتمرير معتقداتهم وأفكارهم الزائفة.
فيرد على هؤلاء بأن يقال لهم: لو كان هذا الفهم الذي فهمتموه خطأ، هو الحق
لكان أولى الناس للعمل بهذا الفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو المبعوث من عند الله المبلغ لشرعهوصحابته الكرام هم الذين عاصروا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولم يفعلوه
فإن لم يثبت أنهم ضربوا الدفوف ورقصوا بالأعراس وهزوا الخصور، فكيف اثبتم عليهم ذلك وكيف تجرأتم بالكذب عليهم بأحاديث ليس لكم فيها حجة إلا التحريف، والتخريف
ونحن نقول لكم إن استدلالكم بالنص العام الذي تستدلون به على جواز استخدام الدفوف وهو قوله:" فصل ما بين الحلال والحرام؛ الدف والصوت في النكاح "
إن هذا نص عام قد خصص بقرائن تدل على أن هذا الاستدلال لا يصح بعمومه إلاّ بتلك القرائن.
من ذلك:
أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: قد أباحه للنساء كما في حديث خالد بن ذكوان، قال: قالت الرُّبيع بنت مُعوِّذ بن عفراء: جاء النبي يدخل حين بُنى عليّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال:
"دعي هذه، وقولي: بالذي كنت تقولين "
فدل هذا الحديث على أن الضرب بالدف هو للنساء لا للرجال، وإلاّ لو كان الضرب بالدف مباحاً للرجال لما امتنع الرسول وصحابته من الضرب به فإن هذا لم يثبت أن حدث منه أو من صحابته،
ولو كان حقاً لفعلوه كما ذكرنا لأنهم هم أكثر الناس اتباعاً للكتاب والسنة.
وكذلك يجاب على حديث الجارية التي نذرت أن تضرب عند رسول الله بالدف إن رجع سالما
فمتى كانت الفرحة والعيد جاز للنساء الغناء والضرب بالدف
كعودة قريب من سفر، أو شفاء مريض من حادث أليم، أو فرحا بنجاح، أو نصر على الأعداء
أما الرجال فيجتمعون ويتحدثون بطيب الكلام يتناولون الطعام بدون الغناء أو الضرب بالدف كالنساء
أما ما يقوم به بعض من الرجال للأسف من هز الخصور مع ضرب الطبول والدفوف
فليس فيه نصيب من الدين وليس للخلق والمروءة منزلة له عند الصالحين
فإن فعلوه تعبدا وتدينا فقد ابتدعوا وضلوا عن الطريق السليم
أخيرا ...
عجبت ممن يرقص بالسيوف ويدعي أن هذا من التدريب على القتال ضد أعداء الدين فيقول:
إن الأمر يتأكد إذا كانت تلك الحركات فيها تدريب وعرضة للحرب وليس لمجرد اللهو
ثم يقف معاندا محاربا معاديا لكل من قاتل وحارب أعداء الدين
ورحم الله ابن القيم القائل:
أين أنت والطريق، طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم،
تزها أنت باللهو واللعب.
فإن رفض العلماء شهادة المغني والراقص فهل نقبل فتواه
¥