ـ[أبو الفداء]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 08:28]ـ

أما عن سؤالك الأول فلعلي أشرت الى جانب من جوابه في كلام آنف ولكن ان أردت حدا جامعا مانعا، فالبدعة المغلظة - في تصوري على الأقل - هي كل قول محدث يخالف عقيدة السلف والصحابة في عظائم مسائل المعتقد .. فيدخل فيها سائر الذين تأولوا أو نفوا أو عطلوا الأسماء والصفات كلها أو بعضها، والذين أفسدوا عقيدة القضاء والقدر، والذين كفروا الصحابة رضوان الله عليهم جملة أو تفصيلا، والذين يكفرون بالكبيرة والذين يفصلون بين الايمان والعمل ويرجئون العمل، والذين غلوا في الصالحين حتى جعلوهم أقطابا وعبدوا قبورهم، ومثل ذلك مما افترقت عليه الأمة الى فرق وطوائف شتى، ومن ثم فمنهم من تخرجهم بدعتهم من دائرة الاسلام بالكلية ومنهم من لا تخرجهم، وهم في ذلك درجات وطبقات، تتفاوت ما بين الكفر ومحض الزندقة وما بين الفسق المحض!

هذا فيما يتعلق بأهل البدع، وان كان رمي الرجل بأنه من أهل الأهواء لا علاقة له بنوع البدعة التي هو عليها، ولا يلزم أن تكون بدعته مغلظة، وانما يظهر ذلك من نهجه ومشربه في تناول قضايا العلم وأقرانه يعلمون ذلك منه ويذمونه عليه!

وأما عن قولك أن النصراني لو جادلته قال كذا وكذا وهو على قناعة بأنه على حق، فنعم صحيح ولا شكك، وكل كافر من أي ملة في الأرض هو على قناعة بأنه على حق وقد ألبس عليه الشيطان ذلك الظن! فما ضابط التكفير باتباع الهوى اذا؟ ضابطه نوع القول الذي يقول به صاحب الهوى! فالذي حمله هواه على الحكم بأن المعازف حلال لا شيء فيها، وتأول موقفه من ذلك، لا يمكن أن يستوي في الحكم بمن حمله هواه على الحكم ببطلان نبوة محمد وبأن الله ثالث ثلاثة!! هذا صاحب هوى وذاك صاحب هوى أيضا ولكن يوزن القول بحسبه يا أخي الكريم ..

وهذه قضية كما ذكرت، هي خارج محل النزاع، قأرجو ألا نفيض فيها أكثر من ذلك ..

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 08:37]ـ

"يعني لو شخص عنده آلة الإجتهاد فاسق مسلم في مسألة ما اقتنع بقول يظنّ الدليل يدلّ عليه و لم يكن مجمعا عليه من قبل و لكنّه خالف جميع من هو عدل في عصره، أيخذ هو في نفسه بما أداه إليه إجتهاده أم عليه أنّ يتّبع أولئك العدول حتى و إن لم يقتنع بكلامهم "

هو فاسق أصلا فلا يعنينا بأي شيء يأخذ. هو آخذ بما أفضى اليه ظنه على أي حال، سواء اتبع في الوصول اليه هواه أو ما سواه! ليس هذا ما يعنينا ما دمنا قد علمنا عنه فسقه وانحراف منهجه! وقد يقال فيه أنه ينظر في كلامه عند الموافقة ولكنه لا يلتفت اليه عند المخالفة، فلا يخرم اجماعا ان هو خالف، ولكن يستأنس بكلامه ان هو وافق وأحسن بيان المسألة، وقد يرد كلامه ويهمل كلية سواءا وافق أو خالف، والضابط في ذلك كله هو حال الرجل من الابتداع وحال منهجه في تناول مسائل العلم.

والاجماع ان صح انعقاده فالسؤال هنا يكون، هل نأخذ نحن بهذا الاجماع ونقيم به حجة الاجماع ونهمل ذلك الفاسق أم لا نهمله، هذا هو محل النزاع فانتبه ..

ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 08:38]ـ

"يعني لو شخص عنده آلة الإجتهاد فاسق مسلم في مسألة ما اقتنع بقول يظنّ الدليل يدلّ عليه و لم يكن مجمعا عليه من قبل و لكنّه خالف جميع من هو عدل في عصره، أيخذ هو في نفسه بما أداه إليه إجتهاده أم عليه أنّ يتّبع أولئك العدول حتى و إن لم يقتنع بكلامهم "

هو فاسق أصلا فلا يعنينا بأي شيء يأخذ. هو آخذ بما أفضى اليه ظنه أيا كان، سواء اتبع في الوصول اليه مناهج الفقهاء أم اتبع فيها هواه أو ما سواه! ليس هذا ما يعنينا! والاجماع ان صح انعقاده فالسؤال هنا يكون، هل نأخذ نحن بهذا الاجماع ونقيم به حجة الاجماع ونهمل ذلك الفاسق أم لا نهمله، هذا هو محل النزاع فانتبه ..

/// نعم لا عبرة بقوله في باب الخبر بالنسبة لنا لأنّنا لا نعرف أهو صادق أم كاذب، و لكن بالنسبة هو لنفسه فهو يستطيع أن يعرف صدق نفسه من كذبها: فلو لم يتّبع الهوى في اجتهاده؛ فهل يصح أو هل يجوز بالنسبة له: (أن يأخذ بما اقتنع هو به)، أم عليه (أن يأخذ بما أجمع عليه العدول في عصره و يَطرح اجتهادَهُ حتى و إن لم يقتنع بحجّة جميع عدول عصره).

هل نأخذ نحن بهذا الاجماع ونقيم به حجة الاجماع ونهمل ذلك الفاسق أم لا نهمله، هذا هو محل النزاع فانتبه ..

/// بارك الله فيك؛ أنا منتبه لمحل النزاع، فالإجابة على هذا السؤال تعين في الإجابة على محل النزاع

/// و لعلك لم تنتبه بأنّ هذا الفاسق (الذي عنده آلة الإجتهاد و الذي خالف اجتهاده اجتهاد عُدول عصره) هو من جملة المسلمين المطالبين بالأخذ بالإجماع الذي عنده آلة، و أنّ قولُنا لغيره بأنّه لا يعتّد بخلافه إذا أجمع العدول هو متوّجه له أيضا. و الإشكال كيف نأمر الإنسان أن يأخذ بقول غيره رغم أنّه غير مقتنع بدليلهم؟

هذا وأضيف أن أهل العلم قد يختلفوا فيما اذا كان فلان بعينه من العلماء أهلا لأن يعتد بكلامه في الاجماع أم لا، بالنظر الى حاله هو بعينه والى البدع والمخالفات التي هو مقيم عليها مدافع عنها، والا فلو كانت بدعته مكفرة (مغلظة) فلا أظنك تخالفني في أنه لا عدة به أصلا!

/// و عليه فهل الزيدية و الإباضية لا يوجد فيهم من هو مؤهّل للنظر و الإجتهاد بالنظر إلى حجم البدع الواقعين فيها (بعيدا عن الحكم بفسقهم)؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015