ـ[أبو الفداء]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 11:20]ـ
بوركت أخانا أبا فهر ولعلي اذ حاولت الاختصار استطردت وأسهبت وكررت بعض الكلام حتى بدا الأمر وكأنه انشاء بلا دليل، أو طلب لقيد مستحيل، وهذا لم يكن ما أردته.
تقول وفقك الله أنه من المستحيل معرفة ما اذا كان المخالف معاندا أم لا، وأقول كيف ذلك وقد طفحت كتب أئمة السلف رحمهم الله بمهاجمة أئمة البدع والداعين لها والتحذير منهم بأعيانهم وأسمائهم؟ هؤلاء لا عدة بكلامهم في قليل أو كثير، وقد قيض الله لهم من يحذر المسلمين منهم ويفضح اباءهم لاتباع الحق وحرصهم على سلوك مسالك أهل الأهواء .. فان زعمت أن أهل الأهواء المعاندين والمكابرين لا يمكن لنا معرفتهم من كلام المتقمدين، فقد أسقطت بذلك شطرا عظيما من مصنفات أئمة السلف، بل لعلك أسقطت علم الرجال والجرح والتعديل نفسه بذلك من حيث لا تدري! فالمؤمن الورع من أهل العلم والذي يتحرى الحق فيما ينقل، هذا يعرفه أمثاله من أهل الديانة والعلم في زمانه ويكثر ثناؤهم عليه وتتضافر أقوالهم على الشهادة له بالعلم والضبط والتحقيق .. فمن الذي قال أن معرفة ذلك من كتب أهل العلم أمر متعذر فضلا عن أن يقال أنه مستحيل؟؟ وماذا نفيد من خزانة ضخمة ورثناها من كتب السير والتراجم والرجال لو فردت على سطح المحيط لغطته؟؟
أنا لا أقول - وحتى لا يفهم أني أدعو الى ما لم يسبقني اليه أحد - أننا ان أردنا معرفة اعتبار قول المخالف في مسائل الاجماع من عدمه رجعنا الى كتب التراجم والرجال، وانما القصد أن أهل الايمان - وليس مجرد عقد الاسلام كما تقول - من العلماء لا يزال يميز بعضهم بعضا، ويخرجون من سواهم مما ينقلون من الاجماعات في كتبهم ومصنفاتهم وان لم يصرحوا بذلك! فلا أخال ابن تيمية - مثلا - اذا ما نقل اجماعا للفقهاء في زمانه في مسأله من المسائل، عناه من خالف فيها من أهل البدع والأهواء المشهود عليهم باتباع الهوى في زمانه! وثقتنا في علم وديانة ابن تيمية رحمه الله تجعلنا نقبل منه نقله لاجماع المعاصرين من علماء زمانه من أهل الايمان والحل والعقد، واحساننا للظن به يحملنا على هذا الاعتبار دون الحاجة الى سؤاله رحمه الله عن أسماء آحاد العلماء الذين اعتبر بهم في الاجماع وأسماء الذين لم يعتبر بهم ومناهج هؤلاء وهؤلاء! فالحاصل أن العدل من العلماء المتقدمين اذا ما حكى اجماعا وقع في زمانه، غلب الظن على أنه لم يحكه الا من جمع أقوال العدول أمثاله ممن كان هو يحسن الظن بهم، ولم يكن من المتصور أنه عد فيهم من تبين له أنهم من أهل الاهواء والشقاق من معاصريه .. فلماذا تصر على طلب دليل في تمييز الفقهاء لأهل الديانة والايمان من العلماء عند مناقشة المسائل الفقهية وحكاية الاجماع والخلاف فيها، وتجعل الأمر يبدو وكأنه ضابط غفل عنه الأولون جميعا؟؟ غفر الله لي ولك ..
ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[09 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 04:31]ـ
عرضت على أخي وشيخي العلامة أبي محمد الحسن بن علي الكتاني فك الله أسره هذه النازلة، فأجاب حفظه الله بقوله:
الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله.
مسألة اعتبار خلاف أهل البدع في الإجماع
الذي أراه و أعتقد به هو قبول خلاف كل من تضلع في الفقه و اتبع قواعد أصول الفقه المقررة دون نظر لاعتقاده، فكل من احتج لمذهبه بطريقة صحيحة ففقهه مقبول سواء أكان من أتباع المذاهب الأربعة أو الظاهرية أو الزيدية أو الإباضية أو الجعفرية أو غيرهم ممن لا يلزم مذهبا معينا.
و ذلك لأمور:
أولا: لأنه الذي كان عليه الصدر الأول من السلف الصالح قبل أن يحدث التعصب المذهبي في بدايات القرن الثالث ثم الرابع. فإنك إذا نظرت لمذاهب الناس في عقائدهم وجدت التشيع و الإرجاء غالبا على أهل الكوفة والقدر والنصب على أهل البصرة و الشام و التجهم على أهل خراسان. و مع هذا فالسلف يذكرون مذاهب الفقهاء في مؤلفاتهم المسندة و يتعاملون معها بالقواعد العلمية دونما نظر لعقيدتهم.
فهذا أبو حنيفة و أصحابه غالبهم مرجئة متشيعة، و فيهم عدد كبير من المعتزلة، بل جل أئمة الاعتزال أحناف.
وهذا الحسن بن صالح بن حي كان زيديا، وجابر بن زيد و عكرمة متهمان بمذهب الإباضية.
¥