1 - بداية سورة الفاتحة , سواءً ابتدأ بها, أو وصلها بسورة الناس, فلا بد من البسملة فيها.
قال الإمام الداني: " ولا خلاف في التسمية في أول فاتحة الكتاب " [التيسير, ص 15].
وقال الإمام الجعبري: " قوله في " التيسير ": ولابد من البسملة في أول الفاتحة, أي مطلقاً , فإن الفاتحة وإن وصلت في اللفظ فهي مبتدأة حكماً؛ إذ ليس قبلها شيءٌ " [كنز المعاني: 2/ 193].
وقال الإمام ابن الجزري: " ولم يكن بينهم خلاف في إثبات البسملة أول الفاتحة, سواءً وصلت بسورة الناس قبلها أو ابتدئ بها؛ لأنها ولو وصلت لفظاً فإنها مبتدأٌ بها حكماً " [النشر 1/ 263].
2 - إذا كررت سورة بعينها لابد من الإتيان بالبسملة لجميع القراء.
قال الإمام ابن الجزري: " أما لو وصلت السورة بأولها, كأن كررت مثلاً كما تكرر سورة الإخلاص, فلم أجد فيه نصاً, والذي يظهر البسملة قطعاً, فإنَّ السورة والحالة هذه مبتدأة " [النشر 1/ 270].
3 - إذا لم تكن السورة الثانية بعد الأولى حسب ترتيب القرآن الكريم كأن يوصل آخر الكهف بأول يونس [انظر المهذب, لمحمد محيسن, 1/ 32 - 33].
التنبيه الثالث:
ذكر الناظم عدم جواز البسملة في بداية سورة براءة سواءً ابتدأت بها أو وصلتها بما قبلها, ولم يذكر الأوجه الجائزة بينها وبين الأنفال وهي ثلاثة أوجه:
1 - الوصل 2 - السكت 3 - الوقف.
قال الإمام ابن الجزري: " يجوز بين الأنفال وبراءة إذا لم يقطع على آخر الأنفال كلٌ من الوصل, والسكت, والوقف لجميع القراء. أما الوصل لهم فظاهر؛ لأنه كان جائزاً مع وجود البسملة فجوازه مع عدمها أولى عن الفاصلين والواصلين, وهو اختيار أبي الحسن ابن غلبون في قراءة من لم يفصل, وهو في قراءة من يصل أظهر, وأما السكت فلا إشكال فيه عن أصحاب السكت, وأما غيرهم من الفاصلين والواصلين فممن نص عليه لهم ولسائر القراء أبو محمد: مكي في " تبصرته " فقال: " وأجمعوا على ترك الفصل بين الأنفال وبراءة لإجماع المصاحف على ترك التسمية بينهما, فأما السكت بينهما فقد قرأت به لجماعتهم, وليس هو منصوصاً " أ. هـ, وحكى أبو علي البغدادي في " روضته " عن أبي الحسن الحمامي أنه كان يأخذ بسكتةٍ بينهما لحمزة, فقال: " وكان حمزة وخلف والأعمش يصلون السورة بالسورة إلا ما ذكره الحمامي عن حمزة أنه سكت بين الأنفال والتوبة وعليه أعول " أ. هـ, وإذا أخذ بالسكت عن حمزة فالأخذ به عن غيره أحرى, قال الأستاذ المحقق أبو عبد الله بن القصاع في كتابه " الاستبصار في القراءات العشر ": واختُلف في وصل الأنفال بالتوبة, فبعضهم يرى وصلهما وتبيين الإعراب, وبعضهم يرى السكت بينهما أ. هـ ,قلت - القائل ابن الجزري-: وإذا قرئ بالسكت على ما تقدم, فلا يتأتى وجه إسرار البسملة على مذهب سبط الخياط؛ إذ لا بسملة بينهما يسكت بقدرها فاعلم ذلك, وأما الوقف فهو الأقيس, وهو الأشبه بمذهب أهل الترتيل, وهو اختياري في مذهب الجميع؛ لأن أواخر السور من أتم التمام؛ وإنما عدل عنه في مذهب من لم يفصل من أجل أنه لو وقف على أواخر السور للزمت البسملة أوائل السور من أجل الابتداء, وإن لم يؤت به خولف الرسم في الحالتين – الوصل والوقف – واللازم هنا منتف, والمقتضي للوقف قائم, فمن ثم اخترنا الوقف ولا نمنع غيره - والله أعلم -" [النشر 1/ 269].