وقال صاحب المغني من الحنابلة: ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض على كل حال لقوله " يدا بيد "

واقتصار المصنف - يعني الشيرازي في المهذب- على المكيلات والمطعومات وإن كان الحكم عاما في جميع ما سوى الذهب والفضة كما يدل عليه عبارة الشافعي كان غرضه بذلك - والله أعلم - التنبيه على ما يخالف الذهب والفضة في العلة " أ. هـ كلام السبكي

قلت: وكلام ابن قدامة في تصوير المسئلة وهو: " فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون " مبني على أن العلة في الذهب والفضة هي الوزن - لا الثمنية - والعلة في الأصناف الأربعة هي الكيل - لا الطعم - ولذا كان السبكي أدق وهو " التنبيه على ما يخالف الذهب والفضة في العلة " لأن من يعلل بالثمنية في الذهب والفضة لن يستقيم تصوير عنده المسئلة بكلام ابن قدامة

لذا فالسؤال بهذه الصيغة هو الصحيح: هل يجوز بيع الأصناف الأربعة - وما في معناها - بالذهب والفضة نسيئة أم لا؟؟

وقال الشوكاني في السيل الجرار 3/ 68:

" أقول أما الأجناس الربوية إذا اختلف فيدل على جواز التفاضل فيها دون النساء ما أخرجه مسلم وغيره من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله س وسلم قال " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " وفي لفظ لأبي داود والنسائي وابن ماجة " وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا "

والإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم " فإذا اختلفت هذه الأصناف " الخ يدل على أنه يجوز فيها مع الاختلاف التفاضل دون النساء فلا يجوز مثلا بيع الطعام بالدراهم إلا إذا كان يدا بيد وقد استدل من جوز ذلك بما صح في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت " اشترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يهودي طعاما بنسيئة وأعطاه درعا له رهنا " ولا معارضة بين هذا وبين حديث عبادة لإمكان الجمع بأن هذا مخصص لاشتراط التقابض بمثل هذه الصورة إذا سلم المشتري رهنا في الثمن وقد استدل بعضهم بالإجماع على جواز ذلك من غير تقابض إذا كان الثمن نقدا فإذا صح هذا الإجماع كان حجة ثم من يرى حجيته " أ. هـ كلام الشوكاني

قلت: قوله صلى الله عليه وسلم " يدا بيد " يمنع التفرق قبل القبض كما ظاهره يمنع النساء لكن السؤال هل هذا شامل لاختلافها على وجه تكون علة الربا فيها واحدة فقط أم شامل لاختلافها على وجه تكون علة الربا فيها واحدة ومتعددة؟؟

وليس التفرق قبل القبض بمستلزم لجواز النساء كما ذكر ذلك الشوكاني في قوله " وقد استدل بعضهم بالإجماع على جواز ذلك من غير تقابض إذا كان الثمن نقدا " فلو صح الإجماع على جواز التفرق قبل القبض لم يكن هذا دليلا على جواز النساء ,

على أن كلام ابن قدامة في المغني: " ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض على كل حال لقوله " يدا بيد " أ. هـ ظاهره ان الخرقي يمنع التفرق قبل القبض أيضا وإن كان أبو الخطاب أجاز التفرق قبل القبض رواية واحدة في المذهب لكن على كل ظاهر كلام الخرقي يمنع صحة دعوى الإجماع على جواز التفرق قبل القبض بين الذهب والفضة وبين الأصناف الأربعة , هذا إن كان جواز التفرق قبل القبض مستلزما لجواز النساء لكن التفرق قبل القبض ليس مستلزما لجواز النساء

وكلام السيكي: " ويمكن أن يحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بعد ذكر الأصناف الستة " فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " لفظ مسلم , واختلاف الأصناف يشمل اختلافهما على وجه تكون علة الربا فيهما واحدة أو متعددة , وقد شرط في ذلك التقابض " أ. هـ

بلا شك هو الظاهر إذ المراد بالأصناف إنما هو الأصناف الستة المذكورة في الحديث معا لذا لم أفهم وجهة نظر ابن حزم في جوازه بيع القمح والشعير والتمر والملح بالذهب أو بالفضة يدا بيد ونسيئة وجائز تسليم الذهب أو الفضة بالأصناف التي ذكرنا عن طريق النص إذ ابن حزم أجاز ذلك وقال لأن النص قد جاء بإباحة ذلك , ولم يتبين لي كون النص جاء بإباحة ذلك بل ظاهر النص كما قال السبكي واستظهره الشوكاني؟؟؟

وجزاكم الله خيرا

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 03:04]ـ

كلام ابن حزم الذي نقلته أولا ذكر أن النص دل على ذلك، ولكنه لم يذكر أن هذا النص هو حديث الأصناف الستة.

والذي يظهر لي أنه يقصد النصوص الأخرى المشهورة التي دلت على ذلك؛ لأن هذا ما يتبايع به المسلمون دائما.

وكل ما ذكرته بعد ذلك لا يفيد في المطلوب؛ لأنها كلها مناقشات نظرية، وكلام السبكي واضح في أنه لم ينقل أحد من أهل العلم خلافا في ذلك، ولا حتى أشعر به، وحتى النص الذي أشعر به (وهو كلام ابن حزم) لم يبين المخالف، وإنما حكاه خلافا فقط، ومن المعلوم أن حكاية الخلاف عن المجهول لا تقدح في الإجماع المنقول.

وأنا أدعوك أن تتصور المسألة يا أخي الكريم، فإن جواز مثل هذا شبيه بالمتواتر. فإن الناس جميعا تشتري إلى أجل بالأثمان، وما ذكره الشوكاني من تخصيص حديث الدرع بالرهن واضح الفساد؛ إذ لم يقل به أحد.

ثم إن نصوص البيع والشراء عن النبي والصحابة والتابعين لا تكاد تحصى في الشراء إلى أجل، وقد اشترى النبي من أعرابي جملا كما هو مشهور ولم يكن فيه رهن.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015