ثانياً/ قول الشيخ الأثيوبي بأنَّ الفقه أكثره قطعي, والقليل منه ظني= أخذه عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة، ولكنه لم ينقله كما هو، بل تصرَّف فيه.
فشيخ الإسلام ذكر أنَّ المسائل التي يحتاج إليها الناس في أمورهم العملية التي لابدَّ للناس منها من العلم بما يجب عليهم وما يحرم وما يباح= مسائل علمية قطعية
ومن ذلك تحريم الفواحش وأكل الربا وأكل المال بالباطل وأكل مال اليتيم وإيجاب الصلوات والحج والزكاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام
وتحريم الغيبة والنميمة والقذف وشرب الخمر وقتل النفس التي حرم الله وغير ذلك من الأمور العملية التي يحتاج إليها الناس في حياتهم
فهذه وأمثالها هي المسائل العملية التي يحتاج إليها أكثر الناس، وهي أمور معلومة يقينية لا تردد فيها
يقول أبو عمر:
قولك يا حمادي (قول الشيخ الأثيوبي بأنَّ الفقه أكثره قطعي, والقليل منه ظني= أخذه عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة، ولكنه لم ينقله كما هو، بل تصرَّف فيه)!!
فإن كنت تقصد تصرَّف فيه أي تؤوله على غير معناه ##دعك من الاتهامات الباطلة ## حرره المشرف
فالشيخ معروف بالتحقيق والنظر والإستدراك على أئمة أجلاء إن وجد في قولهم نظر.
وهو أرفع من أن يستشهد بما لا يشهد
والمشكل بأنك تفسر الماء بعد الجهد بالماء؟!
تقول عفا الله عنك (فشيخ الإسلام ذكر أنَّ المسائل التي يحتاج إليها الناس في أمورهم العملية التي لابدَّ للناس منها من العلم بما يجب عليهم وما يحرم وما يباح= مسائل علمية قطعية
ومن ذلك تحريم الفواحش .... ) إلى أن قلت (فهذه وأمثالها هي المسائل العملية التي يحتاج إليها أكثر الناس، وهي أمور معلومة يقينية لا تردد فيها).
يقول أبو عمر:
وكيف فهمت بأن الشيخ الأثيوبي يقصد غير هذا؟
أو هو إنتهاض لمجرد الإعتراض عافاني الله وإياك.
وبعض الأبواب المذكورة يندرج تحته عشراتُ المسائل بل مئات، كمسائل الحج والصيام والصلاة والزكاة وغيرها، فهل كل الفروع المندرجة تحت أبواب الحج والصيام والزكاة والصلاة وغيرها= قطعية؟ بل هل أكثرها قطعي؟
والله لا يقول هذا إلا من يجهل علم الفقه، وأنا على يقين أنه لا يريده الشيخ الأثيوبي؛ فهو عالمٌ يدرك ما يقول، لكن المشكلة في أفهام بعض القراء ممن لم يتبحر في كتب الأئمة
يقول أبو عمر:
## دعك من الاتهامات الباطلة ##
ما الذي جعلك تفهم بأن الشيخ أو من ينقل عنه أنهما يعنيان تفصيلات الأحكام والفروع المندرجة تحتها؟!
وأنت تعلم أن ما جرنا إلى هذا التوسع هو الكلام على مسألة الإسبال أفيكون حكمها اللائق بالشريعة ظني أو قطعي لما يترتب عليه من الوعيد بالنار وقانا الله وإياك وأحبابنا شرورها؟
كلام الشيخ -حفظه الله- صحيح، لكنك علَّقتَ عليه بتعليق يدل على عدم فهمك لكلام الشيخ (ابتسامة)
فالشيخ الأثيوبي يريد أمراً غير ما تريد، وبالمناسبة فكلام الشيخ الأثيوبي ليس جديداً؛ فقد ذكره
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقيَّدته عندي قبل سنوات
ومرادهم بهذا الأصل الفاسد= هو القول بأنَّ كلَّ مجتهد مصيب، وأنَّ كلَّ من اجتهد في مسألة فقوله صواب
فمن قال بأنَّ المحرَّم هو الإسبال لخيلاء فقط فقوله صوابٌ، ومن قال بأنَّ المحرَّم هو الإسبال مطلقاً فكذلك قوله صواب!! فهل هذا هو منهج الإسلام اليوم!!
يقول أبو عمر:
هو ذاك يا حمادي.
فموقع الإسلام اليوم ينشر بين الناس أن كل مجتهدا مصيب ولا إنكار إلا في القطعيات التي لا يختلف عليها مسلم!
ودليلي هو نشرهم للفتاوى المتضادة نعم التي تضاد بعضها بعضا.
ولا يفعل ذلك إلا جاهلا أو موافقا على ما يُنشر , فإن كان يرى الصواب في أحدهما فهو يعذر صاحب الأخرى ولا يحرج على من يأخذ بها وإن كانت باطلا في نظره وهو قريب بهذا ممن يقول (كل مجتهد مصيب).
وإن كان يرى الجميع حق فهو الضلال المبين والله المستعان.
وتعلم بأن الدين حق كله ولا تثريب على المخطئ وإن كان يظن نفسه محقا لإستفراغه الوسع لطلب الحق وأما من يجعل المخطئ والمصيب سيان فهذا جمع بين ما فرق الشارع وجعل الحق متعدد والله المستعان.
وختاما لا أدري لماذا توسعت في الموضوع وأدخلت ما لا خلاف فيه في النقاش فمن ذا الذي يعارضك بأن الحكم بغلبة الظن متقرر في الفقه.
ولكن مناط خلافنا هو: متى يكون الحكم بالقطع أو بغلبة الظن.
فالنص البين لا حاجة فيه إلى غلبة ظن بل يجب الجزم به لمن علمه كما قال الشافعي
وقد بينت لك بأن الدلالة ظاهره على القطع لمن منع التقييد ونقلت لك كلام شيخ الإسلام في معنى ذلك وهو هذا مناط الخلاف أول ما نشأ بيننا حول هذه المسألة وهو ما أنكرته عليّ أرشدك الله للصواب ووقاك شر الحيرة.
وخلافك مع الأخ الخراشي حسب ما فهمته أنه يريد أن يقول لك أن الشريعة محكمة ولا تترك مجالا للحيرة في مثل هذه المسألة (من المحرمات) وضرب لك مثالا بشرب الخمر أراد به بيان حرص الشريعة على قطع دابر الحرام وفي الإسبال هي كذلك فإن كان الإسبال المحرم كان للخيلاء فبالقياس الصحيح يجب أن يكون مطلق الإسبال محرما قطعا لدابر الوقوع في الإسبال بالخيلاء فيكف وقد نُص على الوعيد بالنار على مطلق الإسبال؟!
والله اعلم
¥