الله في شيء ?.] آل عمران:28 [، وقال وهو أصدق القائلين: ? ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ?.] النساء:141 [.

ولقول نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله بخصوص عدم جواز الاستعانة بغير المسلم على غير المسلم فأحرى على المسلم، فيما روى الإمام أحمد ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها – لما أراد أحد المشركين القتال معه في بعض غزواته: ((ارجع؛ فلن أستعين بمشرك))، وقوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، فيما أخرجه الإمام مسلم كذلك، وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح عن عائشة – رضي الله عنها كذلك: ((إنا لا نستعين بمشرك))، وفي مستدرك الحاكم وصححه، عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله: ((إنا لا نستعين بالمشركين))، وقوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله بخصوص عدم جواز خذلان المسلم وتسليمه للظلمة وغير المسلمين، فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه - مرفوعا: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره))، وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله قوله: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه))، وأخرج أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر وأبي طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: ((ما من امريء يخذل امرأ مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ... ))، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله، بخصوص وحدة المسلمين مطلقا، وعدم جواز تفضيل غيرهم عليهم في أي حال من الأحوال، فيما رواه عنه ابن ماجه والطبراني من طريق معقل بن يسار – رضي الله عنه: ((المسلمون يد على من سواهم))، بل حذر نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله، بخصوص هذه النازلة، فيما أخرجه البيهقي من طريق ابن عمر – رضي الله عنهما - بقوله: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة؛ كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله ... )). ولا شك أن تعاونا مثل هذا يفضي إلى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من المسلمين البرآء.

وقد أجمع علماء المسلمين على وجوب نصرة المسلمين، وعدم التعاون مع غيرهم عليهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم)).

وعلى هذا المعنى من وجوب التناصر بين المسلمين، وأنهم يد على من سواهم؛ تضافرت الآيات والأحاديث المتواترة، مما هو معلوم من الدين ضرورة، ووقع به الإجماع من سائر علماء الملة؛ لم يخالف فيه أحد.

بل عد جمهور علمائنا المالكية التعاون مع الكافر على المسلم كفرا بالله تعالى، وخروجا من الملة؛ قال شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه "الدواهي المدهية للفرق المحمية" ص 110: ((وأما الاستعانة بالمشركين على المسلمين؛ فلا تخطر إلا على بال من قلبه وراء لسانه))، وقال الإمام محمد بن جعفر الكتاني في كتابه "النصيحة" ص 141: ((وأما الاستعانة بهم – أي: غير المسلمين – على قتال المسلمين؛ فلا يكاد يصدر من مسلم، ولا يخطر جوازه إلا على بال من قلبه وراء لسانه))، وقال مفتي مراكش وقاضي الجماعة بها أبو مهدي عيسى السكتاني ضمن فتوى حول الاستعانة بالكفار على المسلمين: ((ثم إذا استعان عليهم بالنصارى وعبدة الأوثان – كما ذكر في السؤال – فالأمر أشد وأفظع، وخرق متسع لا يكاد يرقع))، ثم نقل فتوى جمهور علماء المالكية في المغرب والأندلس الآتية الذكر. (المعيار الجديد للوازاني 3/ 23 طبع وزارة الأوقاف)، قال الإمام خليل بن إسحاق في مختصره عطفا على المحرمات: ((واستعانة بمشرك))، وقد ذكر إمام المالكية في زمانه البرزلي في كتاب القضاء من نوازله: أن أمير المؤمنين علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني استفتى علماء زمانه – وهم من هم – في انتصار ابن عباد الأندلسي بالكتب إلى الإفرنج ليعينوه على المسلمين؛ فأجابه جلهم بردته وكفره. فيعد هذا شبه إجماع لجمهور علماء المسلمين في المغرب والأندلس وتونس والجزائر، ولم يخالف أحد في أنه من أعظم الكبائر الموجبة لسخط الله تعالى. وقال إمام المذهب سحنون: ((من أهدى للمشركين سلاحا؛ فقد أعان واشترك في دماء المسلمين))، وقال إمام التابعين الحسن البصري:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015