ـ[الطيب صياد]ــــــــ[01 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 01:28]ـ

قال الغامديُّ - وفَّقه الله -:

((أخي الكريم لقد جاءت الشريعة بمنع الاختلاط وإليك الأدلة:

- قال تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ..

فمنع السؤال إلا من وراء حجاب .. أي يكون ثمة حائل بين المرأة والرجل .. وهذا منع للاختلاط ..

- قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}.

فأمر بغض البصر .. وغض البصر محال في الاختلاط .. فدل على تحريم الاختلاط ..

- قال عليه الصلاة والسلام: (المرأة عورة) .. وكونها عورة .. أي لا يجوز النظر إلى زينتها وشيء من جسدها .. والاختلاط معناه النظر إلى كل ذلك ..

- صفوف النساء كانت في مؤخرة المسجد خلف صفوف الرجال، فالنساء كن يصلين مع بعضهن، ولم يكن يشاركن الرجال في الصف .. والرجال مع بعضهم، لا تجد رجلا داخلا في صفوف النساء، ولو كان الاختلاط مباحا، لكانت صفوف الصلاة أولى وأحسن مكان لذلك، حيث إن كل مصل إنما يأتي ليطلب المغفرة والرضوان، لا لأمر دنيوي ..

فلم جرى الفصل بين الجنسين بهذه الطريقة، حتى في هذا المكان المقدس، الطاهر؟ ..

- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته صبر ولم يلتفت إلى الناس، والناس مثله، فإذا التفت إليهم كان ذلك إيذانا لهم بالإنصراف، كان يفعل ذلك حتى ينصرف النساء أولا، ثم الرجال ثانيا، حتى لا يقع الاختلاط عند باب المسجد، وفي الطريق ..

- كان للنساء يوم يأتيهن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمهن أمور دينهن، وله مع الرجال أيام يتعلمون فيها ..

فلم لم يجمع الرجال والنساء، ليتلقوا جميعا؟ ..

- لما رأى النساء يمشين في وسط الطريق قال: (ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافته) .. أي ليس للمرأة أن تسير وسط الطريق، بل تدعه للرجال .. وهذا منع للاختلاط حتى في الطرقات ..

- قال عليه الصلاة والسلام: (ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء) ..

والاختلاط معناه اجتماع المرأة والرجل في مكان واحد .. وهذا مناف لمعنى الحديث:

فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون في مكان واحد؟ …))

أقول لك:

أمَّا الآية الأولى فهي نصّ في منع سؤال الرجل للمرأة إلا من وراء حجاب فإنه أطهر لقلوب الرجال و النساء، و كان لازما على القائلين بصرف الأمر إلى الندب عند ذكر العلة في النص - أن يصرفوا هذا الأمر إلى مجرد الاستحباب و العلة هي في قوله:" ذلك أطهر لقلوبكم ... "، كما فعلوا في قوله (ص):" إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليتوضَّأ بيهما وضوءا فإنه أنشط للعود " فقالوا: الوضوء بين الجماعين مستحب غير واجب لأنه ذكر العلة! غير أن الحق كون الأمر هنا للوجوب، و محل الشاهد أن الآية ليست في منع الاختلاط المعروف في الجامعات و المدارس - كما هو هو في بيت الله الحرام - زاده الله شرفًا -، و العلم عند الله تعالى.

و أما آية غض البصر فعجيب استدلالك بها على تحريم الاختلاط لأنك قلت يا أخي: و غض البصر محال مع الاختلاط .. إلخ، أقول لك: لم يأمر الله بغضِّ البصر إلا عند اختلاط النساء بالرجال، و إلا كيف نغضُّ أبصارنا عن لاشيءَ؟ و كل من يقرأ الآية يفهم منها أن الله تعبدنا بغضِّ البصر عند تواجد الجنسين في مكانٍ واحدٍ، و هذا واضح جدًّا لا مرية فيه .. فأرجو منك أن تعيد النظر و لا تغضَّ بصرك عن معاني الآية الكريمة .. (ابتسامة).

أما قولك: الاختلاط هو النظر إلى العورة، فإن كنت تزعم أنَّ هذا هو تعريف الاختلاط الذي تريد بيان حكمه فتحريم الاختلاط على هذا التعريف صحيح، لأن النظر إلى العورة حرام بيقينٍ، أمّا أن تنطلق من هذه الكلمة لتقضي بتحريم الاختلاط الذي هو تواجد الجنسين - أكثر من اثنين - في مكانٍ واحد فقد أبعدتَّ إبعادًا شديدًا.

و استدلالك بصلاة الصحابيات خلف الصحابة في مكانٍ واحد بدون حائلٍ - هذا المكان هو من أشرف البقع - فهذا الاستدلال عليك لا لك! لأنه ليس اختلاطٌ إلا بهذه الصورة أو أقلَّ منها، فالقسم من أقسام الجامعة - عندنا - عبارة عن قاعة لها بابان أحدهما للذكور و الآخر للنساء، يجلس الذكور في مقدمة القاعة و تجلس الطالبات في مُؤْخِرتها، أفليس هذا هو ذاك؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015