ـ[أبو عاصم جمال الربيعي]ــــــــ[27 - Jan-2008, مساء 11:50]ـ
وجوب الجهاد في هذا العصر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أمّا بعد:
إنه ممّا لا يخفى على ذوي العقولِ السّليمة والطرق السّلفية القويمة إنتشار أهل البدع في عصرنا، وذلك لعدَّة أسباب منْها: قلّة الرّاد عليهم والكاشف لعوارهم وذلك راجع أساسا إلى قلّة العلماء الصّادعين بالحقِّ، فكانت لهم صولة وجولة، فلسان حالهم يقول:
خَلَا لَكِ الجَوَّ فَبيضِي وَصَفِّرِي """ونَقِّرِي مَا شِئْتِ أَن تُنَقّرِي
وعلى الُّرغم من ذلك فخبر الصَّادق المصدوق لا بدّ له أن يكون حيث قال: (لا تزالْ طائفَة من أمَّتي ظاهِرين، حتَّى يَأتيهم أَمرُ الله وَهُم ظَاهِرون). [البخاري برقم: 6881]
وعن جابر –رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طَائفة من أمَّتي يُقاتلون على الحقِّ ظاهرين إلى يَومِ القِيَامة) [صحيح: المشكاة برقم: 5507]
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمَّتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين على من ناوأهُم حتَّى يقاتل آخرهم المسيح الدَّجال) [صحيح سنن أبي داود: برقم 2484]
وكما أنَّ القتالَ يَكُونُ بالسَّيف والسِّنان فَيكونُ أيضَّا بالحجَّة والبُرهان، وهو حال الرّجل الَّذي يخرُج للدّجال يوم ظهوره فيقاتله بالحجَّة والبيان، والرّْوايات في ذلك كثيرَة أذكر لك إحداها:
عن أبي سعيد –رضي الله عنه- قال: حدّثنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يوماً حديثاً طويلاً عن الدَّجّال، فكان فيما يحدّثنا به أنَّه قال: (يأتي الدَّجال، وهو محرَّم علَيه أنْ يدخُل نقاب المدينة، فينزل بعض السِّباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل، وهو خير النَّاس، أو من خيار النَّاس، فيقول: أشهد أنَّك الدَّجَّال الَّذي حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدَّجال: أرأيتم إنْ قتلْت هذا ثم أَحييتُه، هل تشكُّون في الأَمر؟ فيَقولون: لَا، فيقتُله، ثمَّ يُحيِيه، فيقولُ: والله ما كنتُ فيك أشدَّ بصيرَة منِّي اليوْم، فيريدُ الدَّجَّال أن يقتُله فلا يُسلَّط عليهِ). [البخاري برقم: 6713]
فترى رجال هذه الطَّائفة النَّاجية المنْصورة يجاهِدون أهُل البِدع في كل زمان ومكان، فإن جهادهم واجب على كلَّ من قدر عليْهِ، وجاء في التَّعريفات للجرجاني (ص: 84):
" الجهاد: هو الدُّعاءُ إلى الدِّين الحَق ".
وسأذكر لك طرفا يسيرا من الأَدلَّة على ذَلِك من الكتاب والسُّنَّة وأَقوال أََهل العِلْمِ.
قال عزَّ وجلَّ لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلم: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)
[الفرقان: 52].
قال ابن كثير –رحمه الله- في تفسيره (17/ 6): " قال تعالى: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به) يعني القرآن, قاله ابن عباس, (جهاداً كبيراً) كما قال تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) الاَية. " اهـ. وكذا قال جل المفسرين.
وقال العلامة ابن السعدي –رحمه الله- في تفسيره (520): (فلا تطع الكافرين)
في ترك شيء مما أرسلت به، بل ابذل جهدك، في تبليغ ما أرسلت به.
(وجاهدهم) بالقرآن (جهادا كبيرا) أي: لا تبق من مجهودك في نصر الحق، وقمع الباطل، إلا بذلته، ولو رأيت منهم، من التكذيب والجراءة، ما رأيت، فابذل جهدك، واستفرغ وسعك، ولا تيأس من هدايتهم، ولا تترك إبلاغهم، لأهوائهم. " اهـ
فكان صلَّى الله عليه وسلم يُجاهِد الكفَّار بالسَّبف والسّْنان وبالحجَّة والبُرهان.
وكذَلك أهل البِدع يُجاهَدُون.
قال شيخ الإسلام إبن تيمية –رحمه الله- (مجموعة الفتاوى (4/ 14)) " فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان [يحيى بن يحيى] يقول: [الذب عن السنة أفضل من الجهاد] " اهـ
وقال أيضا –رحمه الله- (الفتاوى: (28/ 231 - 232)): (ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبارات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين.
¥