إلى فقهاء الألوكة؛ مسألة في الزكاة

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[27 - Jan-2008, مساء 05:46]ـ

الأخوة الكرام، ممارسي الفقه، على صفحات الألوكة، بارك الله فيكم وفي علومكم ... ورد السؤال التالي:

شخص ورث عن والده أراض، وبعد وفاة والده بسنين تخارج بأرضين منها، والأراضي اشتريت أصلا للاستثمار ... ثم بعد عام من المخارجة، باع أرضا من تلك الأراضي ...

السؤال: هل يجب على تلك الأرض المبيعة زكاة؟ ... وكم قيمة الزكاة، هل بجميع ثمن الأرض، أم بالفرق بين الثمن المبيع وثمان المخارجة، أم بالفرق بين ثمن البيع وثمن وفاة المورث؟ .. وهل يزال من ثمن الربح قيمة الضرائب المدفوعة - وهي ذات بال - أم لا؟ ..

الرجاء تأصيل الجواب، وشكرا ...

ـ[محب الأثر]ــــــــ[27 - Jan-2008, مساء 11:21]ـ

أخي الكريم حمزة الكتاني وفقه الله

جواب سؤالك كما يلي:

أولا: من ورث أرضا، لم تجب فيها الزكاة ولو نواها للتجارة، عند جمهور الفقهاء.

وذلك أن زكاة التجارة لا تجب إلا بشرطين: أن يملكها بفعله، وأن يملكها بنية التجارة.

فإذا ملكها بإرث فقد ملكها بغير فعله، فلا زكاة عليه ولو نوى التجارة.

قال ابن قدامة رحمه الله: " ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين ; أحدهما أن يملكه بفعله , كالبيع , والنكاح , والخلع , وقبول الهبة , والوصية , والغنيمة , واكتساب المباحات ... والثاني , أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك. وإن ملكه بإرث , وقصد أنه للتجارة , لم يصر للتجارة لأن الأصل القنية , والتجارة عارض , فلم يصر إليها بمجرد النية , كما لو نوى الحاضر السفر , لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل.

وعن أحمد , رواية أخرى , أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية ; {لقول سمرة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع.} , فعلى هذا لا يعتبر أن يملكه بفعله , ولا أن يكون في مقابلة عوض , بل متى نوى به التجارة صار للتجارة " انتهى من "المغني" (2/ 336).

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذه الرواية عن أحمد، فتكفي نية التجارة ولا يشترط أن يملكها بفعله. الشرح الممتع (6/ 144).

وأنا ذكرت هذه المسألة للفائدة، وإلا فمحل سؤالك هو ما يلي:

ثانيا:

إذا باع شيئا من هذه الأرض واشترى أرضا أخرى بنية التجارة، أو تخارج مع أحد الورثة على أرض مقابل أرضه، ونوى عنئذ التجارة في الأرض، وجبت زكاة التجارة؛ لتحقق الشرطين السابقين.

والزكاة في هذه الحالة تجب كلما حال الحول، سواء باع الأرض أو لم يبعها، فتقوّم الأرض في نهاية الحول، ويخرج من هذه القيمة ربع العشر (2.5 $).

وإذا كان الأمر كما ذكرت من أن هذا الشخص باع الأرض بعد سنة من التخارج، فإنه يخرج ربع العشر من الثمن الذي باع به، إذا كان قد باع بالقيمة السوقية في ذلك الوقت.

ثالثا:

الضرائب لا أثر لها هنا، ولا يجوز خصمها من الزكاة.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة 9/ 285: " لا يجوز أن تحسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها، بل يجب إخراج الزكاة المفروضة وصرفها في مصارفها الشرعية التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل .. ) سورة التوبة /60 ".

والله أعلم.

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[28 - Jan-2008, صباحاً 04:00]ـ

جزاكم الله خيرا؛ إذا إذا ورث الأرض شياعا فليس عليه زكاة، وعند تخارج كل الورثة في شياعهم - لا أن يستبدلوه عوضا في غيره - تجب الزكاة على كل وارث - في قسمته - بعد مرور الحول؟ .. أم أن الزكاة تجب في العوض، بأن يعوّض مالا أو عقارا لم يكن من ضمن ما كان وارثا له على الشياع؟ ..

ـ[أبو فاطمة الحسني]ــــــــ[29 - Jan-2008, صباحاً 09:04]ـ

هذا التخارج هل يعد معاوضة تصير بها الأرض مع نية الاتجار بها من عروض التجارة؟

ثم هل إذا عوض مالا من غير ما كان وارثا له على الشياع تجب فيه الزكاة إذا أخذه بنية الاتجار فيه, أم ينزل منزلة الوراثة لأنه بدل عنها, وللبدل حكم المبدل؟

أو نقول إن المبدل هنا قد عاوض عنه, والمعاوضة عن الشيء غير الوراثة؟

للفائدة:

http://www.zakatfund.ae/vb/showthread.php?t=183

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[29 - Jan-2008, مساء 03:27]ـ

المخارجة: أي قسموا التركة التي كانت بينهم شياعا، أقساما، كل واحد أخذ قسمه منها، ولم يدخل من خارجها شيء (نقود أو عوض) ..

ـ[أبو فاطمة الحسني]ــــــــ[29 - Jan-2008, مساء 08:21]ـ

على تعريفك هذا ليست المخارجة معاوضة وإنما قسمة للمال الموروث, هل هذا الذي وقع؟

إذا كان كذلك فعلى قول الجمهور ليس فيه زكاة عروض التجارة, لأن الإرث ملك لا اختيار فيه

وهناك قول آخر كما أشار الأخ, وهو رواية عن الإمام أحمد وقال به إسحاق, ورجحه ابن عثيمين من المتأخرين, رحم الله الجميع

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015