2 - عن سليمان بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: قدمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قدم من أهله ليلة المزدلفة قالت: فرميت بليل ثم مضيت إلى مكة فصليت بها الصبح ثم رجعت إلى منى" قال الشيخ الأمين في الأضواء (رواية سليمان بن داود المذكورة لا تقل عن أن تعضد الرواية المذكورة قبلها، وسليمان المذكور ثقة وأثنى عليه غير واحد، وبذلك كله يعلم أن روايته لا تقل عن أن تكون عاضدة لغيرها).

3 - حديث عبد الله مولى أسماء عن أسماء (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر قلت لا، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر قلت: نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت: يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للطعن" وهذا دليل ظاهر على جواز الرمي قبل الفجر من ليلة النحر.

وأما المعقول فمن وجهين:

الوجه الأول: أن نصف الليل الأخير من ليلة النحر وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس المغني (3/ 449).

الوجه الثاني: التحديد بنصف الليل الأخير، لما ورد في حديث أم سلمة برميها قبل الفجر، وهو تعبير صالح لجميع الليل، فجعل النصف ضابطاً له؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبل النصف.

القول الثاني: لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وبه قال الحنفية والمالكية وإسحاق وابن المنذر وهو رواية عن الإمام أحمد (بدائع الصنائع 3/ 121 حاشية الروض المربع 4/ 155) (بداية المجتهد1/ 378).

أدلة هذا القول: استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في الثقل وقال:"لا ترموا الجمار حتى تصبحوا"

2 - ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال:"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" وفي رواية "إلا مصبحين" نصب الراية (3/ 86)، شرح معاني الآثار (2/ 217) السنن الكبرى (5/ 132).

3 - فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله:"خذوا عني مناسككم" وقد رمى صلى الله عليه وسلم في النهار، ولم يرم ليلة النحر، والليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة.

4 - قال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص لأحد أن يرمي قبل طلوع الفجر ولا يجوز ذلك (بداية المجتهد (1/ 378) (الموطأ مع المنتقى

(3/ 52).

القول الثالث: عدم جواز الرمي قبل طلوع الشمس، وبه قال مجاهد والنخعي والثوري وابن حزم (المحلى 7/ 176) السلسبيل (1/ 370). وأدلة هذا القول هي الأدلة السابقة، ومن أصرحها حديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وأمرهم ألا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس" أخرجه النسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

القول الرابع: التفريق بين المعذور وغيره، فيجوز للمعذور بعد مغيب القمر ولا يجوز للقادر إلا بعد طلوع الشمس ذكره ابن القيم ولم ينسبه (زاد المعاد 1/ 471) مجموع الفتاوى (6/ 135) أضواء البيان (5/ 276).

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 - لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم ضعفة أهله ليلة النحر، وكان ابن عباس فيمن قدم وثبت أنه قدم سودة.

2 - قصة أسماء المتقدمة في أدلة القول الأول دالة على جواز الرمي للمعذورين بعد مغيب القمر.

3 - ما رواه الإمام أحمد والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال:"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" ولفظ أحمد فيه "قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمه بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015