كما في البخاري وغيره من حديث جابر {أنه صلى الله عليه وسلم رمى يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال}.

وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف في ذلك عطاء وطاوس فقالا: يجوز الرمي قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي يوم النفر قبل الزوال وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزيه، والأحاديث المذكورة ترد على الجميع.

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[16 - عز وجلec-2007, مساء 05:23]ـ

اخي الكريم أبو الفيصل نقلت عن الشيخ سلمان العودة قوله

ومن الأدلة: قوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ" [البقرة:203]، والرمي من الذكر، كما صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله. فجعل اليوم كله محلًا للذكر، ومنه الرمي.

وهذا يشبه أن يكون كالنص في المسألة عند التأمل، وبه استدل الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى وغيره.

اقول وهذا استدلال ضعيف متكلف .. !!.

الايام يجتمع فيها الليل والنهار، فيدل عليهما جميعا، وعلى ما فيها من الذكر، من: طواف، وسعي، ورمي فيه الذكر.

كل منها في وقتها المحدد بالفعل النبوي.

فهو دليل على أن هذه الأيام أوقات للذكر؛ كل ذكر فيها، محله هو الذي وُقِّتَ له شرعا. لا يلزم منه أن كل ذكر فيها فهو مطلق في كل الأوقات. وإذا كان الطواف والسعي في كل هذه الأوقات مطلقا، فهذا لثبوته عن الشارع نفسه هذا الإطلاق.

والرمي جاء عن الشارع توقيته بما بعد الزوال، فوجب الأخذ بهذا التقييد، كما وجب الأخذ بذلك الإطلاق.

فإذا رمى بعد الزوال صح أنه من ذكر الله تعالى في هذه الأيام، وإذا رمى قبل صح كذلك أنه ذكر،

لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم مبين، فقد بيّن وقته بعد الزوال، في ايام التشريق الثلاثة ولم يفعل ولو مرة قبل الزوال ولم يفعله احد من اصحابه فيقره عليه فوجب حمل الآية عليه.

فثبت بهذا: أن هذا الدليل لا يصلح صارفا عن الوجوب إلى الاستحباب.

واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا بالليل، وأي ساعة من النهار شاءوا

قلت وهوحديث لايصح كما في نصب الرايةحيث قال

وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ، وَأَيَّةِ سَاعَةٍ شَاءُوا مِنْ النَّهَارِ}، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ ": وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْخُوزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟، وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارَ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَدُونَ بَكْرِ بْنِ بَكَّارَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ، لَا خَالِدٌ، قَالَ: وَرَوَى الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ} انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيِّ، ضَعَّفَهُ قَوْمٌ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَأَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[16 - عز وجلec-2007, مساء 07:08]ـ

الصحيح أن نقول: الأحوط الرمي بعد الزوال أما وجوبه فلا دليل صريح عليه .. أما رمي النبي عليه الصلاة والسلام بعد الزوال فهذا فعل وفعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب

هذا الكلام غير صحيح يا أخي الكريم، وبيان خطئه من أوجه:

الوجه الأول:

أن العبادة إذا ثبت وجوبها ثبت وجوب كيفيتها ما لم يأت ما يخالف ذلك، فالزكاة مثلا علمنا وجوبها بالنص القرآني، ولكن هذا الوجوب لا يشترط أن يرد في كل فرع من فروع الزكاة، فلا يشترط أن يأتي نص خاص لوجوب مقدار زكاة الذهب، ونص خاص لوجوب مقدار زكاة الفضة، ونص خاص لوجوب زكاة البقر، ونص خاص لوجوب زكاة الغنم وهكذا، فإذا جاء النص بوجوب الزكاة فمعنى ذلك أن هذه الزكاة واجبة بالكيفية التي يبينها النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك هنا علمنا أن الرمي واجب، وهذا الوجوب لا بد له من كيفية، فلا يصلح أن تقول مثلا: كل ما يسمى رميا في اللغة يجزئ عن الواجب.

الوجه الثاني:

مسألة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يطلق القول فيها بأنها ليست على الوجوب، فهذه أولا مسألة خلافية بين أهل العلم، فبعضهم يقول إن أفعاله صلى الله عليه وسلم تفيد الوجوب، وبعضهم يقول: تفيد الندب، وبعضهم يقول: إن كانت بيانا للواجب أفادت الوجوب، وإلا فلا، وبعضهم يقول: إن اقترن بها المواظبة دائما دلت على الوجوب، ... إلخ هذه الأقوال، وتجد في هذه المسألة مصنفات مفردة، فإطلاق القول بأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفيد الوجوب مطلقا إطلاق فاسد باتفاق أهل العلم.

الوجه الثالث:

لو رميت قبل يوم التروية لم يصلح اتفاقا، ولو رميت بعد ذي الحجة لم يصلح اتفاقا، وعلى قياس قولك ينبغي أن يكون ذلك صحيحا.

الوجه الرابع:

نحن نعلم أن الرمي واجب، ونعلم أن له كيفية، وهذه الكيفية لا بد أن تكون واجبة؛ إذ لم يرد سواها، والعبادات مدارها على التوقيف، فإذا ورد للعبادة عدة كيفيات كان العبد مخيرا بينها، وإذا ورد لها كيفية واحدة، لم يكن له خيار فيها.

ولو كنا سنشترط لكل وصف زائد على مجرد المعنى اللغوي للعبادة دليلا مستقلا، لكان ينبغي على قياس قولك أن يصح الرمي بحصاة واحدة، وهذا غير صحيح اتفاقا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015