على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم مثل المحدث عن غيره. والشاهد على غيره لا يكون حاكما والناقل المجرد يكون حاكيا لا مفتيا. ولا يحتمل حال هذه المرأة إلا تلك الأمور الثلاثة أو هذا القول أو أن يقال طواف الإفاضة قبل الوقوف يجزئ إذا تعذر الطواف بعده. كما يذكر ذلك قولا في مذهب مالك فيمن نسي طواف الإفاضة حتى عاد إلى بلده أنه يجزئه طواف القدوم هذا مع أنه ليس لها فيه فرج فإنها قد يمتد بها الحيض من حين تدخل مكة إلى أن يخرج الحاج.

الى ان قال رحمه الله:

وبالجملة هل يشترط للطواف شروط الصلاة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: يشترط كقول مالك والشافعي وغيرهما. والثاني: لا يشترط وهذا قول أكثر السلف وهو مذهب أبي حنيفة؛ وغيره وهذا القول هو الصواب فإن المشترطين في الطواف كشروط الصلاة ليس معهم حجة إلا قوله صلى الله عليه وسلم {الطواف بالبيت صلاة} وهذا لو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم فيه حجة كما تقدم. والأدلة الشرعية تدل على خلاف ذلك. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب على الطائفين طهارة ولا اجتناب نجاسة بل قال: {مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم} والطواف ليس كذلك والطواف لا يجب فيه ما يجب في الصلاة ولا يحرم فيه ما يحرم في الصلاة فبطل أن يكون مثلها. وقد ذكروا من القياس أنها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة وغيرها شرطا فيها كالصلاة وهذا القياس فاسد فإنه يقال: لا نسلم أن العلة في الأصل كونها متعلقة بالبيت ولم يذكروا دليلا على ذلك. والقياس الصحيح ما بين فيه أن المشترك بين الأصل والفرع هو علة الحكم أو دليل العلة. أيضا فالطهارة إنما وجبت لكونها صلاة سواء تعلقت بالبيت أو لم تتعلق ألا ترى أنهم لما كانوا يصلون إلى الصخرة كانت الطهارة أيضا شرطا فيها ولم تكن متعلقة بالبيت وكذلك أيضا إذا صلى. إلى غير القبلة كما يصلي المتطوع في السفر وكصلاة الخوف راكبا فإن الطهارة شرط وليست متعلقة بالبيت. وأيضا فالنظر إلى البيت عبادة متعلقة بالبيت ولا يشترط له الطهارة ولا غيرها. ثم هناك عبادة من شرطها المسجد ولم تكن الطهارة شرطا فيها كالاعتكاف وقد قال تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} فليس إلحاق الطائف بالراكع الساجد بأولى من إلحاقه بالعاكف بل بالعاكف أشبه لأن المسجد شرط في الطواف والعكوف وليس شرطا في الصلاة. فإن قيل: الطائف لا بد أن يصلي الركعتين بعد الطواف والصلاة لا تكون إلا بطهارة. قيل: وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع وإذا قدر وجوبهما لم تجب فيهما الموالاة وليس اتصالهما بالطواف بأعظم من اتصال الصلاة بالخطبة يوم الجمعة. ومعلوم أنه لو خطب محدثا ثم توضأ وصلى الجمعة جاز فلأن يجوز أن يطوف محدثا ثم يتوضأ ويصلي الركعتين بطريق الأولى وهذا كثير ما يبتلى به الإنسان إذا نسي الطهارة في الخطبة والطواف فإنه يجوز له أن يتطهر ويصلي وقد نص على أنه إذا خطب وهو جنب جاز. وإذا تبين أن الطهارة ليست شرطا: يبقى الأمر دائرا بين أن تكون واجبة وبين أن تكون سنة وهما قولان للسلف وهما قولان في مذهب أحمد وغيره. وفي مذهب أبي حنيفة؛ لكن من يقول هي سنة من أصحاب أبي حنيفة يقول: مع ذلك عليها دم. وأما أحمد فإنه يقول: لا شيء عليها لا دم ولا غيره كما صرح به فيمن طاف جنبا وهو ناس فإذا طافت حائضا مع التعمد توجه القول بوجوب الدم عليها. وأما مع العجز فهنا غاية ما يقال: إن عليها دما والأشبه أنه لا يجب الدم؛ لأن هذا واجب تؤمر به مع القدرة لا مع العجز فإن لزوم الدم إنما يجب بترك مأمور وهي لم تترك مأمورا في هذه الحالة ولم تفعل محظورا من محظورات الإحرام وهذا ليس من محظورات الإحرام؛ فإن الطواف يفعله الحلال والحرام فصار الحظر هنا من جنس حظر اللبث في المسجد واعتكاف الحائض في المسجد أو مس المصحف أو قراءة القرآن وهذا يجوز للحاجة بلا دم، وطواف الإفاضة إنما يجوز بعد

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015