إذا خلع الخف بعد مسحه عليه وقبل انتهاء مدة المسح، فإن طهارته تبطل وعليه أن يستأنف الطهارة عند الحنابلة، وهذا بناءً على قولهم بفرضية الموالاة ..

وعند الجمهور أن طهارته لا تبطل، على اختلاف بينهم ..

فالأحناف والشافعية يقولون: يجب عليه غسل قدميه فقط، وهو رواية عند الحنابلة على القول بعدم فرضية الموالاة.

وذهب ابن حزم ورجحه ابن تيمية: أن طهارته الأولى ما دامت صحيحة، فلا تبطل بخلع الخف، ولا شيء عليه. وقد اعترض ابن حزم على المذاهب بعدة اعتراضات في كتابه "المحلى". ولكنَّ قولَ المذهب في هذه المسألة أظهر؛ لأنه لا معنى للمسح على الخف أو استدامة حكمه عند انكشاف القدم، فلو صلى على تلك الحال فكأنه لم يمسح أصلاً، وهذا هو الشأن في عامة الرُّخَص. والله تعالى أعلم.

وأما الإجابة عن أشهر ما استُدِل به لرأي ابن حزم وابن تيمية رحمهما الله تعالى فأقول:

أولاً: ما رواه ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قد يعتبر اجتهاداً منه - - ولا يقال بأنه سنة خليفة راشد أُمِرنا باتباعها؛ لأن سنة الخلفاء الراشدين هي ما ظهر عنهم واشتهر وجمعوا الناس عليه، وحصل الاتفاق عليه منهم.

فلا بأس بمخالفة أبي بكر في توريث الجد مع الإخوة، ولا بمخالفة عمر في بعض قضايا الديات، ولا بمخالفة عثمان في إتمامه الصلاة في السفر.

= مع احتمال أن المراد أنه -رضي الله عنه- توضأ غاسلاً قدميه ثم مسح على النعلين، واحتمال آخر بأن المراد بمسح النعلين إمرار اليد عليهما حال غسل الرجلين. والله أعلم.

(والعجيب أن بعض من استدل بهذا في مسألتنا لا يجيز المسح على النعلين! ويأخذ به في مسألتنا معللاً بأنه فعل خليفة راشد. فكيف يستدل ببعضه ويخالف بعضه؟!).

ثانياً: أن القياس على مسح الرأس -كما قال ابن حزم رحمه الله- قياس مع الفارق؛ لأن الخف مستقل عن القدم وليس منها، وأما الشعر فهو من الرأس نابتٌ فيه، فالماسح عليه ماسح على الرأس. فليتأمل.

ثالثاً: النظر الصحيح يقتضي ذلك؛ إذ المسح قائم مقام الغسل، فلو تخلف غسل الرجلين فما الحكم؟ .. فكذلك المسح. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015