هل قصرت في شئ؟

هل استعجلت في أمر؟

فوالله ما وجدنا من ذلك شيئاً بل وجدناهم قد اتخذوا كل السبل المشروعة والمتاحة لهم ولم يتعنتوا أو يصيبهم غلو أو تفريط.

بل إنهم قد أخذوا بالأمر الشرعي (وشاورهم في الأمر)، و (أمرهم شورى بينهم)، فجمعوا علماءهم واستشاروهم ولم يخرجوا من مشورة العلماء، فهل لعاذلٍ عليهم بعد ذلك من سبيل؟! والله ليس لأحدٍ عذر بعد هذا عن نصرة إخوانه.

ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:52]ـ

هل هذه المعركة بالنسبة لنا قضية خاسرة؟!

قد يسلم البعض بكل ما تقدم ولكنه يقول: تلك قضية خاسرة فماذا عسى أن يفعل مجموعة من المتفرقين في الجبال والملاحقين من الأمريكان ومن عملائهم في مقابل القوة الأمريكية وترسانتها الحربية؟!

والجواب كما يلي:

1) ليس من خيار أمام المجاهدين غير الدفاع عن أنفسهم وإلا فإنهم سيكونون بين الإبادة والأسر وهل يمكن لمسلم أن يأمرهم بالاستسلام لذلك؟!

وليس صحيحاً أن يقف المجاهدون لانتظار العدو كي يصل إليهم ليدافعوا عن أنفسهم وهم يعلمون يقيناً أنه أحرص عليهم من حرصه على الحياة وهم أحرص الناس على حياة.

وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم وعليهم أن يبذلوا ما بوسعهم لقطع الطريق على العدو بشتى السبل والوسائل وعلى المسلمين أن يعينوهم على إنقاذ أنفسهم فضلاً عن محاربة هذا العدو اللدود.

وإذا كان الفقهاء قالوا: لو أن مسلماً أسر لدى الكفار لو جب على جميع المسلمين فكاكه ولو تركوه أثموا جميعاً، فكيف بمن يلاحقه الكفار في أرضه؟!

2) إن إطلاق قاعدة القضية الخاسرة على كل عمل لم تظهر بوادر نجاحه عاجلاً يمكن أن ينهدم بها قضايا ومشاريع واجتهادات مما يقتنع به القائل بهذه القاعدة، فمنها:

أ) قضية فلسطين فلا داعي للجهاد فيها وبذل الأنفس والأموال لأنها قضية خاسرة وفق هذا المنظور، فإذا كانت القضية في أفغانستان خاسرة فمن باب أولى أن تكون القضية في فلسطين خاسرة لأن المجاهدين في فلسطين أقل من المجاهدين في أفغانستان من حيث المقومات الجغرافية والقوة والعدد والعدة.

ب) بعض قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي أحيانا قد يقال فيها أنه لا فائدة من الأمر أو النهي في هذه القضية أو تلك، ولكن الله أجاب عن ذلك بقوله: (وإذ قالت طائفة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)، أفيبخل المسلمون على المجاهدين بما عساه أن يكون معذرة لهم عند الله ولعلهم ينصرون؟! وهل يبخل المجاهدون أيضاً على أنفسهم بعمل يكون لهم معذرة ولعلهم ينصرون؟

ج) بعض قضايا الدعوة أيضا فقد لا تظهر النتيجة في بادئ الأمر فهل يتراجع الداعية ويقطع الدعم، لأن المؤشرات تقول لا نتيجة؟

3) لا خلاف بين الناس فضلا عن أهل العلم أن المريض الميئوس منه لا يجوز تركه يموت مع إمكان بذل شيء له ومازلنا نرى الملايين تنفق في معالجة مرضى السرطان مع أن نسبة الشفاء منه قد لا تتجاوز 10% وما رأينا أحدا أنكر ذلك.

فهلا اعتبرنا المجاهدين من مرضى السرطان فبذلنا لهم بعض ما نبذل لأولئك بدلا من اعتبار القضية خاسرة؟

4) ذكر الفقهاء وجوب فكاك الأسير وبذل الأموال الطائلة في سبيل مسلم واحد، فكيف بمن هم أعظم من ذلك؟!

5) هذه القضية ليست خاسرة بالمنظور الإسلامي فقد أخذ المجاهدون استعدادهم المتاح وبذلوا ما يرونه واجباً عليهم ولم يقصروا إن شاء الله في شئ من ذلك، وهذا جهدهم وبهذا لم يدخلوا في قضية خاسرة وإلا فما عسى أن تقارن قوة واستعداد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يوم بدر باستعداد قريش؟!

وما ذا يمكن أن يقال في غزوة مؤتة: ثلاثة آلاف في مقابل مائتي ألف بأحدث الأسلحة والمؤن والتجهيز؟!

لم يتراجع المسلمون في مؤتة ويقولوا إنها قضية خاسرة، ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على دخولهم في قضية خاسرة، بل لما أراد المسلمون انتظار المدد شجعهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه على المضي، وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطّأ ما صنع ابن رواحة بل ولا تلميحاً ولو كان فيه من خطأ لما ترك البيان لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحريص على البيان لأمته بالمؤمنين رؤوف رحيم بآبائنا هو وأمهاتنا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015