ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:49]ـ
إليك الموقف الشرعي فيما نحسب بعد تحقق الافتراضات السابقة حقيقة:
1) إن كان هؤلاء المعتدون في دولة مسلمة بينها وبين أولئك الكفار عهد فإن على رئيس الدولة الكافرة المعتدى عليها أن يطلب من رئيس الدولة المسلمة محاكمة أولئك مقدّماً أدلته على دعواه.
2) لا يجوز محاكمة المتهم في غير محكمة شرعية بأي حال من الأحوال.
3) إذا ثبت على المتهم ما نسب إليه، وجب على الدولة المسلمة أن تدفع تعويضاً عن كل نفس أزهقت (وهي في المصطلح الإسلامي دية عن كل قتيل) وتعويضاً عن الإتلاف الحاصل في الأموال والممتلكات.
وأما تسليم المتهم إلى الكافر يصنع به ما شاء ويفتنه عن دينه فهذا أمر شنيع لا تجيزه الأدلة الشرعية، وأجاب ابن حزم والمانعون من ذلك على فعل النبي صلى الله عليه وسلم بتسليم أبي جندل وأبي بصير رضي الله عنهما بأنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم بالوحي أن الله سيجعل لهم فرجاً ومخرجاً كما قال لهما، وقالوا إذا لم يكن خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه منسوخ بنزول سورة براءة، وأجابوا بأجوبة أخرى لا نطيل بذكرها.
أما الحكم عليه بالقتل، فهو ليس من حكم الشريعة الإسلامية، حيث لا يقتل مسلم بكافر وإليك بعض الأدلة:
1) حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مسلم بكافر. أخرجه البخاري.
2) قصة عمرو بن أمية لمن كان بينه وبينهم عهد وقد قتلهم عمرو فودا هم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم عمراً أو يحكم عليه بالقصاص.
3) قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين. فلم يزد على أن قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد وواداهم، وذلك أن خالداً رضي الله عنه اجتهد فيما رآه مع أنهم مسلمون، فكيف بغير المسلم؟!
وهذا هو الحكم الشرعي الإسلامي، وعلى علماء المسلمين أن يبينوا لنا إن كنا أخطأنا في الحكم والاستدلال هنا.
هذا الحكم فيما إذا كان بين الدولة المسلمة المقصودة وبين الدولة الكافرة المعتدى عليها عهد.
فأما إذا كانت الدولة الكافرة قد نقضت العهد والنواقض كثيرة ليس هذا موضع بسطها , أو لم يكن ثم عهد أصلاً فما الحكم في هذه الحال؟
الحكم ظاهر؛ حيث إن الكافر الأصل فيه أنه محارب ما لم يكن له عهد أو ذمة، فإذاً ما دام ألا عهد بين الدولتين المسلمة والكافرة فما على الدولة المسلمة من سبيل أبداً، ولا يجوز لمسلم أن يعتقد أن للدولة الكافرة في هذه الحال الحق في تحميل الدولة المسلمة شيئا مما فعله رعايا الدولة المسلمة أو حتى من يلجأ إليهابعد هذا التأصيل الموجز .. ما توصيف حال الإمارة الإسلامية مع أمريكا؟ وماذا كان موقف الإمارة الإسلامية؟.
إن الإمارة ليس بينها وبين أمريكا أي عهد أو ميثاق، والإمارة لم تدخل أصلاً في أية معاهدة فلا هي عضو في هيئة الأمم ولا في مجلس أمنهم.
ولم تعترف بها أمريكا وتتبادل معها السفراء أو الممثلين، ولم يكن بينهما لا عهد ولا شبهة عهد، فهل لأمريكا على فرض نزاهتها وعلى فرض ثبوت ما ادعته هل لها أدنى أدنى سبيل على الإمارة؟!
ومع ذلك إليكم موقف الإمارة، وكأنها افترضت وجود عهد بينها وبين أمريكا تنزلاً لقطع أية حجة:
1) طلبت من أمريكا الأدلة فرفضت الأخيرة ذلك، ويكفي هذا من إعفائها من أية التزامات ومسؤولية.
2) أعلنت قبولها محاكمة المتهمين على أراضيها من قبل قضاة مسلمين فرفضت أمريكا ذلك أيضاً.
3) طلبت من منظمة المؤتمر الإسلامي التدخل والتوسط في الأمر ففضلت (دول الإسلام) - والله المستعان - أن تنصر الظالم بدلاً من السعي للصلح والذي دعا إليه المظلوم وليس الظالم.
ماذا تريدون إذاً من الإمارة الإسلامية؟!
والله لقد تأملنا ونظرنا وقلّبنا ..
هل ارتكبت الإمارة من خطأ؟
¥