فأما التواتر من طريق اللفظ فهو مثل الخبر بخروج النبي من مكة إلى المدينة ووفاته بها ودفنه فيها ومسجده ومنبره وما روي من تعظيمه الصحابة وموالاته لهم ومباينته لأبي جهل وسائر المشركين وتعظيمه القرآن وتحديهم به واحتجاجه بنزول وما روي من عدد الصلوات وركعاتها وأركانهاوترتيبها، وفرض الزكاة والصوم والحج، ونحو ذلك وأما التواتر من طريق المعنى: فهو أن يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم، كل واحد منهم حكما غير الذي يرويه صاحبه، إلا أن الجميع يتضمن معنى واحدا، فيكون ذلك المعنى بمنزلة ما تواتر به الخبر لفظا، مثال ذلك: ما روى جماعة كثيرة عمل الصحابة بخبر الواحد، والأحكام مختلفة، والأحاديث متغايرة، ولكن جميعها يتضمن العمل بخبر الواحد العدل

.ا. ه

وقال الإمام أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي في اللمع اعلم ان الخبر ضربان متواتر وآحاد فأما المتواتر فهو كل خبر وعلم مخبره ضرورة وذلك ضربان تواتر من جهة اللفظ كالأخبار المتفقة عن القرون الماضية والبلاد النائية وتواتر من طريق المعنى كالأخبار المختلفة عن سخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك ويقع العلم بكلا الضربين ا هـ

وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين في معرض كلامه على استعمال الصحابة رضي الله عنهم للقياس في الأحكام وأنهم كانوا يسمونه الأشباه والنظائر والأمثال:

"ولا يلتفت إلى من يقدح في كل سند من هذه الأسانيد وأثر من هذه الآثار فهذه في تعددها واختلاف وجوهها وطرقها جارية مجرى التواتر المعنوي الذي لا يشك فيه وإن لم يثبت كل فرد فرد من الأخبار به " 49

وقال القرافي في شرح تنقيح الفصول

انقسام التواتر إلى: لفظيّ و معنويّ

وهو ينقسم إلى اللفظي (1728) (1729) وهو: أن تقع الشَّرِكة بين ذلك العدد (1730) في اللَّفظ المرويِّ (1731). والمعنوي: وهو وقوع الاشتراك في معنىً (1732) عامٍّ؛ كشجاعة عليٍّ رضي الله عنه وسخاء حاتمٍ (1733).

الشرح

اللفظي كما نقول: إنّ القرآن الكريم متواتر؛ أي: كل لفظةٍ منه اشترك فيها (1734) العدد الناقل للقرآن، وكذلك " دمشق " و" بغداد " أي جميع النَّقَلة نطقوا بهذا اللفظ.

وأما المعنوي: فلا تقع الشَّرِكة في اللفظ (1735) كما يُروى أن علياً رضي الله عنه قتل ألفاً في الغزوة الفلانية، وتروى قصص أخرى بألفاظٍ أخرى، وكلها تشترك (1736) (1737) في معنى الشجاعة، فنقول: شجاعة علي رضي الله عنه ثابتة بالتواتر المعنوي. ويُروى أن حاتماً (1738) وهب مائة ناقةٍ، ويروي (1739) آخر (1740) أنه وهب ألف دينار ونحو ذلك، حتى تتحصَّل حكايات مجموعها يفيد القطع بسخائه، وإن كانت (1741) كل حكاية من [تلك الحكايات] (1742) لم يتواتر لفظها، فهذا هو التواتر المعنوي.

وللكتاني كلام طويل في مقدمة نظم المتناثر (ص14) وما بعدها.

ـ[خالد عبد المنعم الرفاعي]ــــــــ[03 - Nov-2007, صباحاً 03:56]ـ

الأخ الفاضل أبا محمد الغامدي - رعاه الله ووفقه -

من المعلوم عند العلماء أنه يجب قبل التقحم في مسألة ما، تحرير محل النزاع وقد لاحظت أنك - وفقك الله – لم تحرر موضع النزاع في مسألتنا؛ فخلطت في رفع اليدين بين الإمام والمأموم، وجعلتهما مسألة واحدة وهما مسألتان؛ على الرغم من أني بينت في كلامي - من صدره إلى عجزه - أني أتكلم عن المشروع في حق المأموم لا الإمام!

وسأبين إن شاء الله أن ما ذكرته من أدلة لا يختص بمسألتنا، ولا حجة فيه وإن احتج به بعض الفضلاء.

أما قولك: "وأول من أحدث رفع اليدين يوم الجمعة على المنبر بنو أمية. وقد رأى الصحابي الجليل عمارة بن رؤيبة بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه"

فالجواب: أن إنكار عمارة كان على رفع الإمام يديه على المنبر وليس على رفع المأمومين؛ لأن بشر بن مروان كان خطيب القوم، يوضحه استدلال عمارة بفعل النبي – صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن النبي كان يصلي الجمعة إماما! فإن قيل يقاس المأموم على الإمام، فقد بينت في كلامي أنه قياس فاسد الاعتبار.

وأما حديث سهل بن سعد فضعيف الإسناد، وعلى فرض صحته فليس في محل النزاع - أيضا- لأن كلامنا على رفع اليدين للمأموم وليس الإمام على المنبر، ولو سُلم أنه يشمل الإمام والمأموم، فليس فيه نفي مطلق الرفع، وإنما فيه نفي صفة معينة في الرفع وهي: الرفع الشديد الذي قد يُرى فيه بياض الإبط؛ كما ظاهر من قوله: ((شاهرًا))، ثم أثبت سهل بن سعد الرفع المعتدل في قوله ((ما كان يدعو إلا يضع يديه حذو منكبيه ويشير بإصبعه إشارة))

أما الآثار المذكورة فلا حجة فيها لأوجه:

منها: أنه لا حجة في قول أحد مع النبي – صلى الله عليه وسلم - وأهل العلم يستدل لهم ولا يستدل بهم؛ والعجب ممن يُحتج عليه في مسألة بأقوال الرسول – صلى الله عليه وسلم - فيجيب بأقوال التابعين فمن دونهم، وكل هذا لا يروج سوق الاستدلال كما هو مقرر.

ثانيا: بالنسبة لأثر طاوس:

* فإسناده ضعف؛ كما يدرك ذلك أهل الاختصاص.

* وعلى فرض صحته، فأن الظاهر من عدم رفعه ليديه حال الدعاء، هو كراهيته لدعاء الأئمة يوم الجمعة؛ يبينه قوله: " كان يكره دعاءهم الذي يدعونه يوم الجمعة وكان لا يرفع يديه".

* كما أنها حكاية فعل يتطرق فيها الاحتمال فتلبس ثوب الإجمال.

وأما أثر الزهري: فظاهر – أيضا – في أن كراهية رفع اليدين للإمام على المنبر؛ لأن قوله: "وأول من أحدث رفع الأيدي يوم الجمعة مروان" ومروان كان هو إمام القوم وخطيبهم.

وأما أثر غضيف بن الحارث الثمالي، ومحمد سيرين:ففيهما مثل سابقيها؛ قال عبدالملك بن مروان: ... رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة" وقال محمد سيرين: "أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن معمر"

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015