"رفع اليدين سُنَّة في كل دعاء خارج الصلاة ونحوها ومن زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرفعهما إلا في دعاء الاستسقاء فقد سها سهواً بَيِّناً وغلط غلطاً فاحِشاً. وعبارة العباب مع شرحي له (يُسَنُّ للداعي خارج الصلاة رفع يديه الطاهرتين) للاتِّبَاع ... وقال: من ادَّعَى حصرها فهو غالط غلطاً فاحشاً، وهذه لكونها مثبتة مقدمة على روايتهما كان صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، واستَحَبَّ الخطَّابي كشفهما في سائر الأدعية، ويكره للخطيب رفعهما في حال الخطبة كما قاله البيهقي".
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: "ما لم يرد فيه الرفع ولا عدمه؛ فالأصل الرّفع؛ لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله حَيِيٌّ كريمٌ يَستَحْيِي من عبده إذا رفع إِلَيْهِ يَدَيْهَ أن يرُدَّهُمَا صِفْراً))، لكن هناك أحوال قد يُرَجَّحُ فيها عدم الرّفع وإن لم يرد؛ كالدعاء بين الخطبتين - مثلاً - فهنا لا نعلم أن الصحابة كانوا يدعون فيرفعون أيديهم بين الخطبتين، فرفع اليدين في هذه الحال محلّ نظر، فمن رفع على أن الأصل في الدعاء - رفع اليدين - فلا يُنْكَرُ عليه، ومن لم يرفع بِناءً على أن هذا ظاهر عمل الصحابة، فلا يُنكَرُ عليه؛ فالأمر في هذا إن شاء الله واسع".
هذا؛ وسر الإطالة في هذا الجواب؛ هو التماس من التمس ذلك مني، ولأنَّ هذه المسألةَ قد كَثُرَ فيها اللَّغَط، والكلام بغير علم، مع الإنكار على المُخَالِف بل والتَّقَحُّم عليه أحياناً أخرى، وأنت خبير بأنَّ المسائلَ الخلافية لا يجوز فيها إلا النُّصح مع بيان الدليل، واعْتَبِر - رعاك الله - بعبارة العلامة العثيمين: "فمن رَفَعَ على أَنَّ الأصْلَ في الدعاء - رفع اليدين - فلا يُنْكَرُ عليه ... "، فكأنه بتلك الكلمات يرسم طريقة التعامل مع المسائل الخلافية.
قال الإمام النَّسَفي - الحنفي –: "إنه يجب علينا إذا سُئِلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا في الفروع أن نجيب بأنَّ مَذْهَبَنَا صوابٌ يحتمل الخَطَأَ، وَمَذْهَب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب".
وما أَحْسَنَ قولَ الزركشي: "قد راعى الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وأصحابه خلاف الخصم في مسائل كثيرة، وهذا إنَّما يتمشَّى على القول بأن مُدعيَ الإصابة لا يقطع بخطأ مُخَالِفِهِ؛ وذلك لأن المجتهد لما كان يُجَوِّزُ خلافَ ما غلبَ على ظنه، ونظر في متمسك خصمه فرأى له موقعاً راعاه على وجه لا يُخِلُّ بما غلب على ظنه، وأكثره من باب الاحتياط والورع، وهذا من دقيق النَّظَر والأخذ بالحزم".
وقال القرطبي: "وَلِذَلِكَ راعى مالك - رضي الله تعالى عنه - الخلافَ، قال: وَتَوَهَّمَ بعض أصحابه أنه يراعي صورة الخلاف، وهو جهل أو عدم إنصاف. وكيف هذا وَهُوَ لم يراعِ كل خلاف وإنما راعى خلافاً لشدة قوته". اهـ. نقلاً عن "الفتاوى الفقهية الكبرى "،، والله أعلم.
ـ[ريم]ــــــــ[01 - Nov-2007, صباحاً 10:47]ـ
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك لقد جمعت الأدله ووفيت .. نفع الله بما كتبت .. وجعله حجة لك لاعليك .. ورزقك اللهم الأجر ولاحرمك منه.
ـ[ريم]ــــــــ[01 - Nov-2007, صباحاً 10:50]ـ
ولكن يا شيخ أرجو توضيح معنى التواتر المعنوي
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[01 - Nov-2007, مساء 01:02]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
رفع اليدين بالدعاء في خطبة يوم الجمعة
هذا جزء من بحث رفع اليدين في الدعاء، متعلق برفعهما أثناء دعاء الخطيب يوم الجمعة.
في الباب حديث وخمسة آثار تستنكر رفع اليدين بالدعاء أثناء دعاء الخطيب يوم الجمعة، وللأسف كثير من الخطباء لا ينكرون ذلك، ولا يُعرّفون الناس أنه خلاف فعل السلف، بل ربما فعله بعضهم، والنبي صلى الجمعة بأصحابه عشر سنين في المدينة، فلم ينقل لنا ولا بخبر ضعيف أنهم رفعوا أيديهم أثناء دعائه حال الخطبة، بإستثناء رفعه يديه أثناء طلبه الإستسقاء.
وأول من أحدث رفع اليدين يوم الجمعة على المنبر بنو أمية. وقد رأى الصحابي الجليل عمارة بن رؤيبة بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه.
أخرجه مسلم (الجمعة ح 874).
أما الأحاديث والأثار فهي:
1
. حديث سهل بن سعد
¥