والصواب أن الإسناد إليه، وأن الوهم من عطية بن قيس، ولذلك أخرج الحديث الإمام أحمد في " مسنده " وابن أبي شيبة في " مصنفه "، والبخاري في " التاريخ الكبير " من حديث مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ليشربنّ أُناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف)).
وجزم بذلك الإمام البخاري- رحمه الله- كما في " التاريخ " وقال: (إنما يُعْرف عن أبي مالك الأشعري) أي: من غير شك وهو الصواب.
وعلى كلٍّ فردُّ ابن حزم الأندلسي لهذا الحديث بجهالة الصحابي وعدم الجزم به ليس في محله.
وابن حزم الأندلسي رغم جلالته وفضله وعلمه وحفظه وسعةِ إدراكه؛ إلا أنّه كثير الوهم والغلط في الرواة، ولذلك رد بعض الأحاديث الصحيحة، وحكم بالوضع على بعض الأحاديث في الصحيحين، وله رسالة ذكر فيها حديثين، وجعلهما موضوعَين، وحكم عليهما بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهما في الصحيحين.
وقد نص الأئمة على وهم ابن حزم وغلطه في هذا الباب, كما نص عليه ابن عبد الهادي في كتابة " طبقات علماء الحديث ".
وكذلك قد نص عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابة " التهذيب " وكذلك في " اللسان " وكذلك في " الفتح ".ولما ترجم الحافظ ابن حجر للإمام الترمذي في كتابه " تهذيب التهذيب " قال: (قال ابن حزم: محمد بن عيسى بن سَورَة الترمذي مجهول).
قال ابن حجر: (وأما ابن حزم فقد نادى على نفسه بعدم الاطلاع).
وقد يقول قائل أنه لم يعرفه ولم يطّلع على شيء من كتبه، ولا على سعة حفظه، فإن ابن حزم قد حكم بالجهالة على أُناسٍ من الأئمة معروفين، كأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وابي العباس الأصم وغيرهم.
ومن قاعدة ابن حزم الأندلسي- رحمه الله-: أن من لم يعرفه بداهة يحكم عليه بالجهالة، وقد حكم على رواةٍ كُثُرٍ، وقد تتبّعها بعض الأئمة في مصنّف, وهو الحافظ قطب الدين الحلبي ثم المصري من (المحلى)، ولا أعلم أهو مطبوع أم لا؟
ومن نظر في كتاب " المحلّى " ونظر إلى من حكم عليه بالجهالة من الرواة المعروفين عرف ذلك، بل حتى من الصحابة، فقد حكم على يعلى بن مرّه أنه مجهول، وهو صحابي معروف.
ولذلك قال الزيلعي رحمه الله- حينما علّق على أوهام بن حزم في ردّه للأحاديث الصحيحة الصريحة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحكمه على أحاديث بأنها معلولة وهي ظاهرة الصحة- قال الزيلعي: (ولابن حزم من ذلك مواضع كثيرة جداً من الوهم والغلط في أسماء الرواة).
يقول ابن القيم في كتابه "الفروسية": (تصحيحه للأحاديث المعلولة، وإنكاره لتعليلها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات، والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه، والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه, وهذا بين في كتبه لمن تأمله). الغناء في الميزان ص 11
والله أعلم ..
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[02 - Nov-2007, صباحاً 03:11]ـ
للشوكاني رحمه الله رسالة في " نقض القول بالاجماع على تحريم مطلق السماع " - وقد ذكر فيها الخلاف وأدلة الفريقين، وذكر طرفاً من ذلك في كتابه نيل الأوطار فليرجع اليه فإنه - في نظري -مفيد في هذه المسألة.
وفقك الله، بل هو مضر أشد الضرر في هذه المسألة.
فإن الشذوذات في مسائل الإجماع تؤدي إلى الكلام بناء على تصور غير واقعي للإجماع، وإذا كان الخلل في تصور الإجماع نفسه وتفاصيل مسائله، فكيف نتوقع أن يكون مفيدا في نقل الخلاف؟
أولا: لم يذكر الشوكاني أسانيد صحيحة لمن نقل عنهم الخلاف.
ثانيا: لم ينقل عنهم بيان ما يعنونه بالغناء، وهل هو ما وقع عليه الإجماع؟
ثالثا: لم ينقل عن أهل العلم ما يثبت أن هؤلاء المنقول عنهم من أهل الاجتهاد أصلا.
رابعا: الشوكاني أصلا يطعن في الإجماع، فكيف يعتد بكلامه في نقل الإجماع والطعن فيه؟
خامسا: الشوكاني وافق على القول بالتحريم، ولكنه فقط يطعن في ثبوت الإجماع.
ـ[الخطابي]ــــــــ[02 - Nov-2007, مساء 11:57]ـ
السلام عليكم ورحمة الله
وكل موفق سييسره الله لليسرى وهذه هدية للجميع ومشاركة نسأل الله القبول:
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن تحريم الغناء والموسيقى
¥