9 – ابن حجر الهيتمي قال (ت: 974هـ): الأوتار والمعازف " كالطنبور والعود والصنج أي ذي الأوتار والرباب والجنك والكمنجة والسنطير والدريبج وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق وهذه كلها محرمة بلا خلاف ومن حكى فيها خلافا فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه ومنعه هداه وزل به عن سنن تقواه.)

10ـ قال ابن عبد البر رحمه الله: (من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله .. )

11ـ قال الغُماري: (حتى إبليس داخلٌ في إجماع العقلاء على تحريمه) ..

تنبيه: يقول ابن رجب في رسالته في " السماع ": ((وقد روي عن بعض السلف من الصحابة وغيرهم ما يوهم عند البعض إباحة الغناء، والمراد بذلك هو الحداء والأشعار)).

أما مخالفة ابن حزم للعلماء .. فإنَّه قد ضعّف حديث المعازف أصلاً .. ويرى أنه قد تمسك بالبراءةِ الأصلية ..

قال شيخُنا عبد العزيز الطريفي ـ حفظه الله ـ: (وقد أعلّ ابن حزم الأندلسي, وكذلك ابن طاهر ابن القيسراني هذا الحديث وحكما عليه بالضعف، وذلك أنه في حكم المعلّق في " صحيح الإمام البخاري ".

فيقال: أن هذا فيه نظر, ولا يجري على قاعدة ابن حزم بنفسه، وذلك أن ابن حزم قد صرّح في غير ماموضع من كتبه – منها في كتاب " الإحكام " – أن الراوي إذا حّدث عن راوٍ عدلٍ مثله- وكان قد سمعه_ بأي صيغة كانت سواء بالتحديث, أو بإنباء, أو قوله (عن فلان) أو قوله (قال فلان) , أن ذلك محمول على السماع، وهذا منها.

إضافةً إلى ذلك أن هشام بن عمّار من شيوخ الإمام البخاري المعروفين، وقوله: (قال) لا يُردُّ إلا إن كان البخاري من أهل التدليس، وليس كذلك.

وعلى القول بأنه معلّق وأن البخاري لم يسمعه منه، فقد جاء موصولاً عن هشام بن عمّار من طُرقٍ عدّه، رواها نحو عشرة من الرواة عن هشام بن عمّار موصولةً.

فقد رواه أبو ذرّ – راوِيَةُ " صحيح البخاري " – فقال: حدثنا العباس بن فضل، قال: حدثنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا هشام بن عمّار، وساقه بتمامه.

وكذلك رواه الحسن بن سفيان - ومن طريقه: أبو بكر الإسماعيلي في" مستخرجه " - عن هشام بن عمار به.

وكذلك قد رواه الطبراني في " معجمه " من حديث جعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن سهل الجوني عن هشام بن عمّار عن صدقه بن خالد به.

وكذلك قد رواه أبو نعيم في " مستخرجه " من حديث أبي بكر الباغندي وعبدان بن محمد المروزي عن هشام بن عمّار به.

وكذلك قد رواه ابن حبان في " الصحيح " من حديث الحسين بن عبد الله القطان عن هشام بن عمّار به.

وكذلك قد رواه الطبراني في " مسند الشاميين " من حديث محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار به.

وكلّها أسانيد صحيحة عن هشام بن عمار، وهذا الحديث صحيح بلا ريب.

وأما من أعلّه بـ صدقة بن خالد فيجاب عنه بأنه قد تابعه (بشر بن بكر) عند أبي داود في " سننه " عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن أبي مالك أو أبي عامر.

وقد رواه البيهقي والإسماعيلي في " الصحيح " من حديث بشر بن بكر بتمامه, كما رواه الإمام البخاري.

وإن كان أبو داود قد رواه في " سننه " مختصراً، إلا أنه بتمامه, وتمام سياقه قد جاء عند البيهقي، وعند أبي بكر الإسماعيلي بذكر (المعازف).

وقد أعلّه ابن حزم أيضاً بالاضطراب في إسناده، وذلك أن الراوي قال: حدثني أبو مالك أو أبو عامر الأشعري.

قال: ولم يضبط اسمه، مما يدل على أنه مجهول، فهو مردود.

ومنهج ابن حزم الأندلسي أنه لا يقبل المجاهيل ممن لم يسمَّ من الصحابة، وهذا قول مردود، ولا حجّة به، ولا أعلم أحداً من المعتبرين من الأئمة النّقاد من ردَّ مجاهيل الصحابة، بل هم مقبولون قاطبة.

ومازال العلماء قاطبة يحتجّون بمجاهيل الصحابة، كيف وقد سُمّو وعُرِفُوا؛ فأبو مالك الأشعري: صحابي مشهور.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015