قال: وإن لم يعمل بهذه الرواية أو لم يصح التخريج، فعلى قياس أصول مذهب الشافعي، أنها إذا جاوزت مكة بيوم أو أكثر، بحيث لا يمكنها الرجوع إلى مكة، خوفًا على نفسها أو مالها، تصير كالمحصر، فتتحلل كهو وتذبح شاة وتقصر من شعرها، وتصير حلالًا. انتهى باختصار من نحو ورقتين.
وقال / في مواضع أخر: غاية ما في الطهارة أنها شرط في الطواف، ومعلوم أن كونها شرطًا في الصلاة آكد، ومع ذلك تصح الصلاة بدونها مع العذر عند الأكثر ... وذكر كلامًا كثيرًا لا يحتمله هذا المختصر.
والحاصل: أنه انتصر لصحة طواف الحائض انتصارًا لا مزيد عليه، وأقام على ذلك أدلة واضحة، وذكر أنه لا دم عليها.
وآخر ما قال: هذا الذي يتوجه عندي في هذه المسألة، ولضرورة الناس واحتياجهم إليها علمًا وعملًا تجمشت الكلام فيها، فإني لم أجد فيها كلامًا لغيري، والاجتهاد عند الضرورة مما أمر الله به، فإن يكن ما قلته صوابًا فهو من الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه. انتهى ملخصًا من «شرح عمدة الأحكام» ().
وعلق الزرقاني في «شرحه» عند قول خليل: «وحُبِسَ الكَرِيُّ والوَلِيُّ لحيضٍ أو نِفَاس قَدْرَهُ، وقُيِّدَ إنْ أَمنَ». بقوله - بعد نقله لأقوال مذهب مالك في اعتبار الحائض محصرة وأنها تظل على إحرامها-: «وفيه من المشقة -خصوصًا على من بلادها بعيدة- ما لا يخفى، ومقتضى يسر الدين أن لها أن تقلد: إما ما رواه البصريون المالكية عن الإمام مالك، من أن من طاف للقدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلًا أو ناسيًا أجزأه عن طواف الإفاضة، خلاف ما نقل البغداديون عنه من عدم الإجزاء وإن كان هو المذهب.
ولاشك أن عذر الحائض والنفساء أبلغ من عذر الجاهل والناسي.
وإما أبا حنيفة، أن للحائض أن تطوف؛ لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة حدث وخبث، وكذا هو إحدى الروايتين عن أحمد، ويلزمها ذبح بدنة ويتم حجها لصحة طوافها، وإن كانت تأثم عندهما أو عند أحمد فقط بدخول المسجد حائضًا. والله أعلم بالصواب» ().قلت: وأحوال الناس اليوم أشق وأشد من حال الحائض، لذهاب الأنفس، أفلا تستحق منا اجتهادًا لاختيار الأقوال الميسرة!
بلى؛ لقد أصبح ذلك من الواجب، وهو ما نحسب أن كتاب العلامة الشيخ سلمان ينحو نحوه، فجزاه الله خيرًا ونفع بعلمه، ووفقنا وإياه للسداد في القول، والرشاد في العمل.
وهو سبحانه وتعالى ولي التوفيق
والهادي بمنه وكرمه إلى سواء الطريق
وكتب:
عبدالله بن بيّه
ـ[نبض القلم]ــــــــ[29 - Oct-2007, مساء 09:20]ـ
محتوى كتاب الشيخ أبا حسين (كيف نفهم التيسير؟) لا ينتهض لموافقة عنوانه، ولو شيئاً يسيراً.
ـ[القرعاني]ــــــــ[29 - Oct-2007, مساء 11:31]ـ
أعجبتني مقولة سمعتها من أحد طلبة العلم
معناها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((افعل ولا حرج)
ولم يقل:
((اترك ولا حرج))
وفرق بين الفعل والترك
أليس كذلك؟!
واليسر و العسر أمر نسبي
و الواجب امتثال ما أمرنا الله به ورسوله
وترك ما نهانا الله عنه ورسوله
((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر))
جزاك الله خيرا أخي عبد الرحمن
ونستفيد من شيوخنا الأجلاء
ـ[أحمد الفارس]ــــــــ[30 - Oct-2007, صباحاً 10:00]ـ
أعجبتني مقولة سمعتها من أحد طلبة العلم
معناها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((افعل ولا حرج)
ولم يقل:
((اترك ولا حرج))
وفرق بين الفعل والترك
أليس كذلك؟!
واليسر و العسر أمر نسبي
و الواجب امتثال ما أمرنا الله به ورسوله
وترك ما نهانا الله عنه ورسوله
((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر))
جزاك الله خيرا أخي عبد الرحمن
ونستفيد من شيوخنا الأجلاء
الترك يعتبر فعلاً يا أخي القرعاوي، وإذا كان اليسر والعسر أمر نسبي، فما هو الحقيقي الذي يريده الله بنا؟ (انتظر الجواب)
أما بالنسبة للكتاب، فهو في حقيقته رد على الشيخ عبد الله بن بيه، وإنما جاء الشيخ سلمان وكتابه كمفتاح وطريق لهذا الرد، وإلا فاختيارات الشيخ سلمان في الحج قديمة ومتداولة، واختارها قبله من هو أجل وأعلى علماً سواءاُ من معاصريه أو المتقدمين، فلماذا لم يفردوا لهم ردأ أم أن اختيار سلمان العودة يعتبر تساهلاً، واختيار غيره مثل الشيخ الطريفي، والشيخ العلوان يعتبر اجتهاداً ونبذاً للتقليد!، فيتبين من ذلك أن المقصود بالرد هو منهج التيسير الذي يؤصله ابن بيه، ويدعمه بتحفظ الشيخ سلمان الذي ما فتئ يطلق على ابن بيه ألفاظ التفخيم والتبجيل .... ، ويظهر ذلك جلياً من مقدمة الشيخ السعد التي زادت على الخمسين صفحة، وناقش قضايا لا تمت للحج لا من قريب ولا من بعيد، مثل الأخذ من اللحية، وسماع الموسيقى، وسفر المرأة بلا محرم، وهذا القضايا الثلاث هي ما اشتهرت عن الشيخين ابن بية والعودة الفتوى بخلاف ما هو مشهور في السعودية ...
وللإنصاف كان رد الشيخ فهد أبا حسين، هادئاً وموضوعياً، ومفحماً في بعض المواضع، فإن سلمان أحياناً، يحتج على بعض المسائل الكبيرة باستدلالات ضعيفة لا تصلح أن تكون حتى دليلاً من الدرجة الثانية والثالثة .. والله أعلم
¥