2 - إن الحج عبادة قرنت بالاستطاعة نصًّا، مع أن كل العبادات يشترط لوجوبها الاستطاعة، قال تعالى: * ???? ????? ?•?•???? ???? ?????????? ???? ??????????? ???????? ??????? & [آل عمران:97]، وجاء في الحديث: «وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا» ().
وهذه نصوص تشير إلى إرادة التيسير وعدم الإعنات.
3 - إن الحج في كثيرٍ من أحكامه مبني على التخيير، والتخيير أساس التيسير.
فالحج وقته متسع، فهو واجب على التراخي عند بعض العلماء كالشافعية والمغاربة من المالكية، ويشرع فيه بإحرام بواحد من ثلاثة أنساك على سبيل التخيير، وهي: التمتع والقران والإفراد.
وكذلك التخيير في الفدية: * ????? ????? ?????? ???????? ???? ?????? ????? ???? ????????? ?????????? ???? ??????? ???? ???????? ???? ?????? & [البقرة:196].
4 - إن بعض أفعال الحج المختلف فيها بالتقديم والتأخير، كالرمي، لا يوجد بخصوصها دليل قولي من الشارع، وإنما تدخل تحت دلالة الفعل، ودلالة الفعل دلالة ضعيفة، وإن كان مستندًا إلى قوله ^: «خذوا عني مناسككم» (). فمعلوم أن أفعاله ^ في الحج منها الواجب والمسنون والجائز، فيبقى الاحتمال قائمًا في تعيين أي منها، فقد حج راكبًا، وهو أمر جائز، وقد حصَّب ()، وهو أمر مختلف في دلالته بين الجواز والاستحباب.
وقد رتب الرمي والحلق والإفاضة، وقد ثبت عنه رفع الحرج عمن خالف الترتيب.
وقد سمح لذوي أعذار خفيفة بترك المبيت بمنى، وبجمع الرمي في يوم واحد.
إلى غير ذلك من الرخص التي يشتمل عليها كتاب أخينا العلامة الدكتور سلمان العودة.
وعدمُ وجود بيان قولي مما يقرب المسألة من منطقة العفو لاحتمال أن يكون فعله ^ محمولًا على الأفضلية، ويرجح مذهب من أجاز الرمي في أي وقت من أيام منى للحاجة والمشقة.
ولهذا ترخص العلماء في مواطن ورد فيها بيان قولي، كمسألة طواف الحائض عندما أدت إلى شدة ومشقة في القرن الثامن الهجري.
وهذه فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية /، كما نقلها اللبدي، ننقلها بكاملها مع تعليقات اللبدي، لما تضمنته من معانٍ توضح منحى التعامل مع المشقات في الحج، حيث يقول:
«مسألة مهمة جدًّا: نبه عليها الشيخ الإمام والحبر الهمام قدوة الأنام شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس تقي الدين أحمد ابن تيمية، طيب الله ثراه وجعل الجنة مأواه؛ قال /:
وقد يقع في الحج في كل عام ما يبتلى به كثير من نساء العلماء والعوام؛ وذلك أن المحرمة تحيض قبل طواف الإفاضة، ويرحل الركب قبل طهرها، ولا يمكن المقام للطواف.
قال: وفي سنة سبع وسبعمائة جرى ذلك لكثير من نساء الأعيان وغيرهم، فمنهن من انقطع دمها يومًا أو أكثر باستعمال دواء، ومنهن من انقطع دمها يومًا أو أكثر بغير دواء، فظنت أن الدم لا يعود، ففعلت كالأولى، ثم عاد الدم في أيام عدتها، ومنهن من طافت قبل انقطاعه وقبل غسلها، ومنهن من سافرت مع الركب قبل الطواف، وكانت قد طافت طواف القدوم وسعت بعده؛ فهؤلاء أربعة أصناف.
فلما اشتد الأمر بهن، وخفن أن يحرم تزويجهن، ووطء المتزوجة منهن، ويرجعن بلا حج، وقد أتين من بلاد بعيدة، وقاسين المشاق الشديدة، وأنفقن الأموال، كثر منهن السؤال، وقد قاربت عقولهن للزوال: هل من مخرج عن هذا الحرج، وهل مع الشدة من فرج؟
فسألت الله التوفيق والإرشاد، إلى ما فيه التيسير على العباد من مذاهب العلماء الأئمة، الذين جعل اختلافهم رحمة للأمة، فظهر لي في الجواب، والله أعلم بالصواب: أنه يجوز تقليد كل واحد من الأئمة الأربعة، وأن يُقَلّدَ واحد منهم في مسألة وآخر في أخرى؛ فعلى هذا يصح حج كل منهن:
أما الأولى والثانية: فعلى أحد قولين في مذهب الشافعي، بناء على أن يوم النقاء طهر.
قلت: وهو الصحيح من مذهبنا أيضًا، فقد جزم به في «المنتهى» و «الإقناع» وغيرهما.
قال: وأما الثالثة: فعلى مذهب أبي حنيفة، فعنده لا يشترط للطواف طهارة حدث ولا نجس، وهو أحد الروايتين عن أحمد.
قلت: والصحيح المشهور خلافها.
قال: وأما الرابعة: فقد تتخرج صحة حجها على أحد الروايتين عن مالك، وهي أن من طاف طواف القدوم وسعى بعده ورجع إلى بلده قبل طواف الإفاضة، ناسيًا أو جاهلًا، أجزأه عن طواف الإفاضة، فإنَّ عذر الحيض أظهر من عذر الجاهل والناسي.
¥