قلت: فلله درّهم ما أبرَّهم، و ما أنبلهم حيث لا يسوّغون مجرّد كون الحرام حلالاً، فضلاً عن تسويغه، و الإفتاء بحلّه، و لو كان بليّ أعناق النصوص، و حشد الشواهد و الشواذ من كلّ رطبٍ و يابِسٍ، من زلاّت المتقدّمين، و هفولت المتأخّرين، و سقطات المُتابِعين.
إنّها و الله الخشية من العَبدِ للمعبود، فمن أو تِيَها فقد أوتِيَ خيراً كثيراً، و هل العِلمُ إلاّ الخشية، و ما مثل من كثر عِلمُه و قلّت خشيته إلا كمثل التاجر المدين، تكثر بين يديه العروض، ليس له منها شيء.
--------------------------------------------------------------------------------
خاتمة
و بعد، فقد آل بنا البحث عند ختامه إلى الحديث عن الخشية، و هي جماع صفاة العالم الرباني، تسوقه إلى الحقّ، و تأطُرُه عليه أطراً.
قال صاحب الآداب الشرعيّة: (و نقل المروزي عن أحمد أنه قيل له: لمن نسأل بعدك؟ فقال: لعبد الوهاب يعني الوراق، فقيل إنه ضيق العلم فقال: رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق .... و قال الأوزاعي كنا نمزح و نضحك، فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم ... و روى ابن بطة عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: إن الفقه ليس بسعة الهذر و كثرة الرواية إنما الفقه خشية الله ... و قال الأوزاعي: بلغني أنه يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة , والمستحلين المحرمات بالشبهات ... و قال الشافعي رضي الله عنه: زينة العلم الورع و الحلم، و قال أيضا لا يجْمُل العلم، و لا يحسن إلا بثلاث خلال: تقوى الله , و إصابة السنة , و الخشية).
فما أحرى العاملين للإسلام؛ دعاةً و فقهاء و مُفتين إن يقفوا على الحقّ، و يقولوا به، و يردّوا عِلمَ ما اختُلِفَ فيه إلى عالمه.
لتكون السبيل محجّةً بيضاء؛ كتاباً و سنةً، مع سلامةٍ في الصدر و المنهج.
ففي ذلك السلامة، و النجاة من الندامة، و هذا غاية ما أردت بيانه في رسالتي هذه، باذلاً في طلب الحق و تقريبه للخلق وسعي، فإن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و إن أخطأتُ فمِن نفسي و من الشيطان، و اللهَ تعالى أسألُ أن يغفر زلّتي، و يقيل عثرتي.
و أفوّض أمري إلى الله، إنّ الله بصير بالعباد
و الحمد لله ربّ العالمين
و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد، و آله، و صحبه أجمعين
--------------------
(1) كان التدرّج في التشريع في زمن الوحي، و انقطع بانقطاعه، حيث أكمَلَّ الله دينه، و أتمّ على عباده نعمته، فقال: (اليوم أكملتُ لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام ديناً) فليس لأحد بعد ذلك أن يجاري الشارع الحكيم سبحانه في التدرّج في تبليغ حكم الله تعالى، و حُكمِ رسولِه لحديثي العهد بالإسلام أو التوبة، إذ إنّ الأحكام قد استقرّت على ما قضى الله و رسوله، و بالله العصمة.
و كتب
أحمد بن عبد الكريم نجيب
(الملقّب بالشريف)
دَبْلِن (إيرلندا) في غرّة جمادى الآخرة عام 1423 للهجرة
الموافق العاشر من يوليو (تمّوز) عام 2002 للميلاد
http://www.saaid.net/عز وجلoat/Najeeb
alhaisam@msn.com
ـ[عبد الرحمن النافع]ــــــــ[24 - Oct-2007, مساء 10:38]ـ
هذه مقدمة الشيخ عبدالله بن بيَّة أصل فيها لمذهب التيسير و أنه يتأكد في الحج أكثر، و قد أورد فيها فتوى لشيخ الإسلام بن تيميَّة، و من رأيي أنها أهم و أثمن ما في المقدمة و لا أبالغ إن قلت إنها أثمن ما في الكتاب، و سأجعلها بلون مختلف حتى تتبين و يسهل العثور عليها.
مقدمة معالي الشيخ
عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه
وزير العدل بجمهورية موريتانيا سابقًا
وعضو مجمع الفقه الإسلامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:
فلقد اطلعت على كتاب «افعل ولا حرج» لأخينا العلامة المستبصر الدكتور سلمان بن فهد العودة حفظه الله تعالى، وهو كتاب صغير الحجم، إلا أنه مشتمل على جمل مفيدة من العلم، وبخاصة مسائل الحج والعمرة، جاء في وقته وأوانه، متسمًا بالفهم والتدبر في مشكلات الحج في زمانه ومكانه.
¥