وأيضاً فإن الله تعالى جعل لكل صلاة فرضٍ وقتاً محدودَ الطرفين، يدخل في حين محدود؛ ويَبطُلُ في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها، وبين من صلاها بعد وقتها؛ لأن كليهما صلَّى في غير الوقت، وأيضاً فإن القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله .....
ونقول لمن خالفنا: قد وافقتمونا على أن الحج لا يجزئ في غير وقته، وأن الصوم لا يجزئ في غير النهار؛ فمن أين أجزتم ذلك في الصلاة، وكل ذلك ذو وقت محدود أوله وآخره، وهذا ما لا انفكاك منه؟!
ولو كان القضاء واجباً على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أَغْفَلَ الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64]، وكل شريعة لم يأت بها القرآن، ولا السنة فهي باطلة، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله))، فصح أن ما فات فلا سبيل إلى إدراكه، ولو أدرك أو أمكن أن يدرك؛ لما فات، كما لا تفوت المنسية أبداً، وهذا لا إشكال فيه، والأمة أيضاً كلها مُجْمِعَة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها، فَصَحَّ فَوْتُهَا بإجماعٍ متيقن، ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذباً وباطلاً. فثبت يقيناً أنه لا يمكن القضاء فيها أبداً.
وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص وسلمان وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين ومُطَرِّفِ بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم". اهـ باختصار وتَصَرُّف يسير.
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية؛ حيث قالت: من ترك الصيام والصلاة عمداً وهو مُكَلَّف فلا يقضي ما فاته، ولكن عليه التوبة والرجوع إلى الله جل وعلا، والإكثار من التقرب إليه بالأعمال الصالحة والدعاء والصدقات؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((التوبة تَجُبُّ ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله))،، والله أعلم.
/// و إضافة لما سبق فقد رجّح في هذا العصر الإمام محمّد ناصر الدين الألباني عدم مشروعية قضاء الصلاة لمن فاتته إثما و كل هؤولاء الأئمة لم يرجحوا هذا القول اتباع للهوى و لا شيء و إنّما لأدلة ظهرت عندهم و قد تعقبوا ووجّهوا ما استدل به غيرهم ليس عن تعصب و إنّما لأنّ هذا هو الذي ظهر لهم.
/// و ما ذكره الإخوة هنا من أدلّة من يرى مشروعية قضاء الصلاة للمتعمّد الآثم في تأخيرها قد اطّلع عليها الكثير من العلماء و مع ذلك لم يقتنعوا بها و لم يكن هذا سبيلا استغلّه من يرى مشروعية القضاء من العلماء للطعن فيهم أو رميهم بالجدل و التعصب و اتباع الهوى.
/// واما كلامك في الصلاة ففيه نظر وخاصة اذا ترك بعض صلوات كصلاة او اكثر اما من تركها لسنوات ففي الامر بقضائه نظر
لانه كما قال علماؤنا يكفر والكافر لايؤمر بقضاء ما فاته في حال كفره
مسألة (التفريق بين ترك صلاة أو أكثر لأقل من سنوات و بين تركها لسنوات فأكثر في مسألة القضاء فيشرع القضاء في الحالة الأولى و لا يشرع في الحالة الثانية) لا أعلم أحدا من أهل العلم المعتبرين قال بها:
فمن يكفر بترك الصلاة لهم 3 حالات:
- من يكفر بمطلق الترك و هؤولاء لا يجب عندهم القضاء مطلقا،
- من يكفر بالترك المطلق فهؤولاء منهم من يرى القضاء و منهم من لا يرى القضاء و لا أعلم فيمن يرى القضاء من يفرق بين الترك لسنوات و بين الترك لأقل من سنوات.
و من لا يكفر بترك الصلاة: فهؤولاء منهم من يرى القضاء و منهم من لا يرى القضاء و لا أعلم فيمن يرى القضاء من يفرق بين الترك لسنوات و بين الترك لأقل من سنوات.
و الله أعلم.
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[05 - Nov-2007, مساء 06:52]ـ
اقول غفرالله لي ولك هي مذاكرة علمية و لكن كلامك هذا آذاني
وهو قولك يا أخي لازم كلامك و كذا منهجيتك هما اللذان يلزم منهما تنقص النّبي صلى الله عليه و سلّم
ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[05 - Nov-2007, مساء 07:01]ـ
أخي الكريم أنا لم أرميك بتنقص النّبي صلى الله عليه و سلّم إذ لازم المذهب ليس بلازم في مثل هذه الأمور
و حاش أن أظن فيك بأنّك تتنقص النّبي صلى الله عليه و سلّم و لم يخطر هذا ببالي ثانية واحدة فأنت من أهل الفضل أحسبك كذلك و لا أزكي على الله أحدا
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[06 - Nov-2007, صباحاً 12:35]ـ
اخي الكريم
اقول لك و حاش لله أن أظن فيك بأنّك تتنقص النّبي صلى الله عليه و سلّم
فأنت من أهل الفضل أحسبك كذلك و لا أزكي على الله احداأحدا
واليك هذه الفائدة عن النسيان قال في لسان العرب
ونسي الشيءَ نَسْيًا ونِسْيَانًا ونِسَايَةً ونَسْوَةً ضدُّ حفظهُ.
وقيل النِسْيَان مشترك بين معنيين أحدهما ترك الشيءِ على ذهول وغفلة وذلك خلاف الذكر لهُ. والثاني الترك على تعمُّد وقصد. وعليهِ في سورة البقرة وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أي لا تقصدوا الترك والإهمال. ونسيت ركعة أي أهملتها ذهولاً.
وفي سورة براءَةنَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
أي تركوا عبادتهُ فتركهم في العذاب. لأن اللَّه عزَّ وجلَّ لا ينسى ولما كان النسيان ضربًا من الترك وضعهُ موضعهُ