ـ[أبو عثمان النفيعي]ــــــــ[03 - Oct-2007, صباحاً 08:26]ـ

تعريفُ النردِ:

عرفها صاحبُ " المعجم الوسيط " (2/ 912) فقال: " النردُ لعبةٌ ذاتُ صندوقِ وحجارةٍ وفصين تعتمدُ على الحظِ، وتنقلُ فيها الحجارةُ على حسبِ ما يأتي به الفصُ " الزهرُ " وتعرفُ عند العامةِ بالطاولةِ ".ا. هـ.

وقال ابن منظور في " لسان العرب " (3/ 421): " النردُ معروفٌ: شيءٌ يلعبُ به، فارسي معرب، وليس بعربي، وهو النردشير، فالنردُ اسمٌ عجمي معربٌ، وشير بمعنى حلو ".ا. هـ.

وقال الزبيدي في " تاج العروس " (9/ 219): " يقالُ: " النردشير "، إضافةً إلى واضعهِ أرد شير بن بابك من ملوكِ الفرسِ، وقوله: " شير بمعنى حلو " وهمٌ، فالحلو شيرين كما هو معروفٌ عندهم ".ا. هـ.

وعرفها علي حسين يونس في " الألعاب الرياضية ... أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي " (ص 252) فقال: " لعبةٌ ذاتُ صندوقٍ وحجارةٍ وفصين " مكعبين صغيرين " تعتمدُ على الحظِ، وتنقل فيها الحجارةُ على حسبِ ما يأتي به الفصُ، وهي المعروفةُ في أيامنا بـ " طاولة الزهر ".

ويقالُ لها " الطبلُ " و " الكعابُ " و " الأرنُ " و " النردشير " و " الكوبةُ ".

وهي معروفةٌ منذُ القدمِ ... وترتبط هذه اللعبة ارتباطاً كبيراً بالمقاهي الشعبيةِ وغيرها. حيثُ تكثر ممارستها من قبل العاطلين عن العملِ أو من يرغب بـ " إضاعةِ وقتهِ " أو ملءِ وقتِ فراغهِ، كما لا تخلو في الكثيرِ من الأحيانِ من المقامرةِ، بحيث تؤدي في كثيرٍ من الأحيانِ إلى حدوثِ النزاعاتِ والخصوماتِ وغيرها من المشاكلِ ".ا. هـ.

أدلةُ تحريمها:

1 - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ".

أخرجهُ مسلمٌ (2260)، وأبو داود (4939)، وابن ماجه (3763)، وأحمد (5/ 352، 361)، والبخاري في " الأدب المفرد " (1271).

قال الإمامُ النووي في " شرح مسلم " (16/ 15): قَالَ الْعُلَمَاء: النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب , وَ (شِير) مَعْنَاهُ حُلْو ... وَمَعْنَى " صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا " وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم.ا. هـ.

2 - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ".

أخرجهُ مالكٌ في " الموطأ " (2/ 958)، وأحمدُ (4/ 397)، والبخاري في " الأدب المفردِ " (1272).

والحديثُ فيه انقطاعٌ بين سعيدِ بنِ أبي هند وأبي موسى الأشعري.

قال العلامةُ الألباني في " الإرواء " (8/ 285): قلتُ: وله علةٌ، وهي الانقطاعُ بين سعيد وأبي موسى، فقد ذكر أبو زرعة وغيرهُ أن حديثه عنه مرسلٌ. وقال الدارقطني في " العلل ": رواه أسامة بن زيد الليثي عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى أم هاني عن أبي موسى. قال الدارقطني بعد أن أخرجه: هذا أشبهُ بالصوابِ.ا. هـ.

ولكن الحديث يشهدُ له حديثُ بريدةَ بنِ الحصيب في مسلم.

3 - عن عبد اللهِ بنِ مسعود قال: " إياكم وهاتين الكعبتين الموسُومَتَين؛ اللتين تزجران زجرا؛ فإنهما من الميسر.

أخرجهُ البخاري في " الأدب المفردِ " (1270).

قال العلامةُ الألباني في " صحيحِ الأدبِ المفردِ " (958): صحيحٌ.

وفي " الأدبِ المفردِ " بوب الإمامِ البخاري فقال: " بابُ الأدب وإخراج الذين يلعبون بالنردِ وأهل الباطل، وأورد عدداً من الآثارِ، نذكرُ ما صح منها كما في " صحيحِ الأدبِ المفردِ ".

4 - عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد، ضربه وكسرها.

- قال العلامةُ الألباني في " صحيح الأدب المفردِ " (960): " صحيحُ الإسنادِ موقوفٌ ".

5 - عن عائشةَ أنهُ بلغها أن أهلَ بيتٍ في دارها كانوا سكاناً فيها عندهم نردٌ، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم.

أخرجهُ مالكٌ في " الموطأ " (2/ 958)، ومن طريقهِ البخاري في " الأدب المفردِ " (1247).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015