8 - عن سريج بن النعمان قال: " سألتُ عبدَ اللهِ بنَ نافع عن الشطرنجِ والنردِ فقال: " ما أدركتُ أحداً من علمائنا إلا وهو يكرهها. هكذا كان مالكٌ يقولُ. قال سريج: " وسألتهُ عن شهادتهم "، فقال: " لا تقبلُ شهادتهم ولا كرامةَ إلا أن يكونَ يخفي ذلك ولا يعلنهُ. وهكذا كان مالكٌ يقولُ. وكذلك قولهُ في الغناءِ، لا تقبلُ لهم شهادٌ.

- قال عمرو عبد المنعم عن الأثر (90): إسنادهُ صحيحٌ.

9 - عن الفضيل بنِ غزوان قال: مر مسروقٌ بقومٍ يلعبون بالنردِ فقالوا: " يا أبا عائشةَ، إنا ربما فرغنا فلعبنا بها "، فقال: " ما بهذا أمرُ الفراغِ ".

- قال عمرو عبد المنعم عن الأثر (91): إسنادهُ صحيحٌ. والأثرُ أخرجهُ البيهقي في " شعبِ الإيمانِ " (5/ 241/6517) من طريقِ ابنِ أبي الدنيا به ".ا. هـ.

10 - وقال العلامةُ الألباني في " الإرواء " (8/ 287): وأخرج الآجري والبيهقي عن نافع أن عبدَ الله بنَ عمر كان يقولُ: " النردُ من الميسرِ ".

وإسنادهُ صحيحٌ.

ما يستفادُ مما سبق من الأحاديث والآثارِ:

وبعد إيرادِ الأحاديث والآثار يتبين ما يلي:

أولاً: حرمةُ اللعبِ بالنردِ، ولو لم يكن في حرمته إلا الحديث الوارد في صحيحِ مسلم لكفى.

ثانياً: اعتبارُ السلفِ أن اللعبَ بالنردِ من الميسر والقمار المحرمِ ولو لم يكن بعوضِ، ولو كان بعوضٍ فالحرمةُ أشدُ ولا شك.

قال الآجري في " تحريم النردِ والشطرنج والملاهي " (ص 53): " واللاعبُ بهذه النرد من غيرِ قمارٍ عاصٍ للهِ عز وجل يجبُ عليه أن يتوبَ إلى الله عز وجل من لهوه بها. فإن لعب بها وقامر فهو أعظمُ لأنه أكل الميسر وهو القمارُ، وقد نهى اللهُ عز وجل عن الميسرِ، واللعبُ بالنردِ فهو من الميسر لا يختلفُ العلماءُ فيه ".ا. هـ.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في " الفتاوى ": وَالنَّرْدُ حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَلَكِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ جَوَّزَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَيْسِرِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ فَيُحَرِّمُونَ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ ".ا. هـ.

ثالثاً: شدةُ إنكارِ السلفِ على من لعب بهذه اللعبة، ووضع العقوبةِ الشديدةِ على من لعب بها كما في أثرِ ابنِ الزبير.

رابعاً: عدمُ قبولِ شهادةِ من جاهر باللعبِ بها كما في أثرِ سريجِ بنِ النعمان، فكيف لو رأى السلفُ حال الناسِ مع هذه اللعبةِ في المقاهي وأماكن اللهو؟ واللهُ المستعانُ.

قال أبو إسحاق الشيرازي في " المهذب " (2/ 326): " ويحرمُ اللعبُ بالنردِ، وتُردُ به الشهادةُ ".ا. هـ.

وقال الكاساني في " بدائع الصنائع " (6/ 269): من يلعبُ بالنردِ فلا عدالة له ".ا. هـ.

خامساً: الرد على من قال: نقضي الوقت في اللعبِ بها كما في أثر الفضيل بن غزوان، وأنه ليس بمثلِ هذه الأمور تقضى الأوقات.

ما نسب إلى بعضِ السلفِ اللعب بالنردِ:

رد الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ في " الاستذكار " (8/ 461) على من زعم أن بعضَ التابعين لعب بها، قال بإباحتها إن صح - على فرض صحتهِ - فإنه مخالفٌ للحقِ، وما ثبت في السنةِ من النهي عنها، بل لو فرض صحة لعبهم بها فالحجةُ بالأدلةِ قائمةٌ عليهم.

وقال القرافي في " الذخيرة " (13/ 283): " إنه لو فرض صحة ذلك عنهم فيحملُ على أن النهي لم يبلغهم، وإلا فالحجةُ قائمةٌ عليهم بالأدلةِ الصريحةِ عنه عليه السلام في حرمةِ اللعبِ بالنردِ مطلقاً ".ا. هـ.

وقال صاحبُ المنتقى في شرحه للموطأ: " وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ وَأَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ غَيْرُ ثَابِتٍ , وَلَوْ ثَبَتَ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا النَّهْيَ وَأَغْفَلُوا النَّظَرَ وَأَخْطَئُوا فِيهِ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015