ـ[سليمان الخراشي]ــــــــ[21 - Sep-2007, مساء 11:11]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه بعض المختارات العلمية المتنوعة التي تمر بي، وأجد أن صاحبها أجاد في توضيح مسألة تخطر ببال كثير من طلبة العلم أو غيرهم، فأنقلها لتعم الفائدة، ولكي أستفيد من تعليقات الإخوة الكرام:
قال الشيخ عبدالله رمضان في " الرد على القرضاوي والجديع "، ص 111 - 115
عن مقولة الإمام أحمد: " من ادعى الإجماع فهو كاذب " التي احتج بها الجديع:
" الجواب الأول:
إثبات أن الإمام أحمد صرح بحجية الإجماع، وقال به في مسائل:
لقد صرح الإمام أحمد بحجية الإجماع وتحريم مخالفته، واحتج به في مسائل كثيرة:
وبيانه كما يلي:
1 - فهذا القاضي أبو يعلى الفراء: وهو إمام الحنابلة في عصره، وكان عالم عصره في الأصول والفروع، ولد 380هـ، قال في كتابه (العدة في أصول الفقه): (الإجماع حجة مقطوع عليه، يجب المصبر إليها، وتحرم مخالفته .. وقد نصَّ أحمد –رحمه الله- على هذا في رواية عبدالله -ابنه- وأبي الحارث: "في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخرج عن أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا: له أن يخرج من أقاويلهم؟! هذا قولٌ خبيث قول أهل البدع، لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا"). انتهى
وقول الإمام أحمد هذا قد ذكره أيضاً الإمام ابن تيمية في "المسودة في أصول الفقه"، (ص282).
2 - وقال القاضي أبو يعلى الفراء أيضاً عن الإمام أحمد: (وادعى الإجماع في رواية الحسن بن ثواب، فقال: أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟
قال: بالإجماع، عمر وعلي وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس). انتهى
وعلّق القاضي أبو يعلى على ذلك قائلاً: (جعله إجماعاً، لانتشاره عنهم، ولم يظهر خلافه، وقد صرح به أبو حفص البرمكي فيما رأيته بخطه على ظهر الجزء الرابع من شرح مسائل الكوسج، فقال: قال أحمد بن حنبل في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادى: "أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المصحف".
قال أبو حفص: فبان بهذا أن الصحابة إذا ظهر الشيء من بعضهم ولم يظهر من الباقين خلافهم: أنه عنده إجماع). انتهى كلام القاضي أبو يعلى.
وذكر هذه الرواية أيضاً الإمام ابن تيمية في "المسودة في أصول الفقه"، (ص283).
3 - وقال الإمام داود في مسائله عن الإمام أحمد: (سمعت أحمد قيل له: إن فلاناً قال: قراءة فاتحة الكتاب –يعني: خلف الإمام- مخصوص من قوله: (وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له) [الأعراف:204] فقال: عمن يقول هذا؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة). انتهى.
وقال الإمام ابن تيمية: (فإنه –أي الإمام أحمد- قال في القراءة خلف الإمام: أدعي الإجماع في نزول الآية، وفي عدم الوجوب في صلاة الجهر). انتهى
قلت: وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى، وهو صريح في أن الإمام أحمد يحتج بالإجماع، وينكر على من اخترع قولاً يخالف ما نقل عن الذين سبقوه.
4 - قال عبدالله ابن الإمام أحمد، في مسائله التي رواها عن أبيه (ص443): (قلت لأبي: إذا لم يكن عن النبي في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص أو عموم؟ قال أبي: ينظر ما عمل به الصحابة، فيكون ذلك معنى الآية.
فإن اختلفوا: ينظر أي القولين أشبه بقول رسول الله، يكون العمل عليه). انتهى قلت: وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى، وهو صريح في أن الإمام أحمد قطع وجزم بأن ما بلغنا من عمل الصحابة يكون هو معنى الآية، ولا يجوز الخروج عما بلغنا من عملهم، ويتعين تفسير الآية به والعمل بما يترتب على ذلك من أحكام شرعية.
5 - وقال القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة" في أصول الفقه: (إجماع أهل كل عصر حجة .. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي، وقد وصف أخذ العلم، فقال - القائل هو الإمام أحمد-: "ينظر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن: فعن أصحاب، فإن لم يكن: فعن التابعين). انتهى
وذكر الإمام ابن تيمية قول الإمام أحمد في: "المسودة في أصول الفقه"، (ص285).
وكلام الإمام أحمد صريح في وجوب الالتزام بما نقل إلينا من أقوال الصحابة –رضي الله عنهم- وعدم جواز الخروج عنه، وصريح أيضاً في وجوب الالتزام وعدم الخروج عما نقل إلينا من أقوال التابعين؛ إذا لم نجد في المسألة قولا للصحابة رضي الله عنهم.
¥