/// على العموم نقَل الإخوة أقوال علماء و لم يعمل بعض من العلماء بتلك الإجماعات المدعاة و ليس من شرط من يقتنع بقول أن ينقل قول مخالفه و لا يوجد من الإخوة من ادعى أنّ ما نقله كأنّه قرآن أو ما يشير إلى هذا الصنيع؟! ثم يلحظ عليك أخي نقل الخلاف في مسائل دون أن تبين رأيك في ما القول الراجح؟! و هذا الأسلوب لا يصلح في من يريد مناقشة قول مراد شكري في وجوب التسحر؟! يا أخي الخلاف ليس بحجّة، الحجّة في الإجماع المستند إلى دليل من الكتاب أو السّنة.

*************

/// لماذا من باب أولى؟! وضّح أكثر؟ و بقياسك هذا يا أخي يمكن أن يأتي مدّعي و يقول: "يبعد للصحابة أن يتعبوا أنفسهم و يواصلوا مع نهي النّبي صلى الله عليه و سلّم لهم و هم مقتنعين بأنّ الوصال مكروه و ليس محرّم فكيف يتعب الصحابة أنفسهم على شيء لو تركوه لكان لهم الأجر و بالتالي ففعلهم هذا يدل على إستحباب الوصال بالنسبة لهم. فإذا كان الوصال مستحب و بالتالي فيكره ترك هذا الوصال أو فعل شيء يتسبب في ذهابه؛ و من يستحر يسفعل شيء يتسبب في إلغاء الوصال و بالتالي فعلى هذا المذهب فيكره التسحر عند الوصال. و على مذهبك في القياس فإذا كان يكره التسحر عند الوصال فمن باب أولى يكره التسحر في غير الوصال."

فإن قلت على هذا القياس: "لا"، فيقال لك إذن لماذا قلت: "ولم يفرق أحد بين من يريد أن يواصل وبين من لم يواصل"؟!

/// و قولك عن طائفة من العلماء بأنّعم قال عن الإجماع ما يلي:

فأقول: هذا المذهب باطل تردها النصوص الشرعية. و لا دلالة لقول ابن مسعود رضيّ الله عنه على مذهبهم، فما رآه جميع المسلمين حسناً لا بد و أن يكون مستندا على الكتاب و السّنة. يقول الله تعالى: "اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " فالله عزّوجل يأتمر بإتّباع ما جاء من الوحي و ينهى عن اتباع من هو دونه.

/// و بخصوص ما ورد فيه قول واحد للعلماء و لم يعلم خلاف حول ذلك الأمر ففيه تفصيل في قبوله فلا يرد مطلقا و لا يقبل مطلقا؛ فإن صادم النصوص الشرعية فلا عبرة به. لأنّه لا يمكن أن يقدم قول لأحد منا على قول اللّه عزّوجل و قول رسوله محمّد صلى الله عليه و سلّم؛ يقول الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"

هذا الكلام كله لا فائدة وقد تقدم الجواب

إن كان عندك علم تجيب به فتفضل

أما مجرد ترديد الكلام فهذا مرفوض

فقد قدمت سابقاً الوجوه التي صرف بها العلماء الأمر من الوجوب إلى الإستحباب

وأزيد هنا وجهاً وهو أن بعض أهل العلم يرى أن الأمر بما أصله مباح يفيد الإستحباب

كمثل قوله تعالى ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع))

ومسألة اشتراط استناد الإجماع إلى حجة ظاهرة بسطتها سابقاً

بل إن بعض من اشترط استناد الإجماع إلى وحي لم يشترط أن يقف المتأخرون على ما احتج به المتقدمون

والإجماع الذكور ليس سكوتياً بل صريح نقله جماعة من العلماء

ونحن أخذنا حجية الإجماع من الكتاب والسنة

فلا يقال لمن يحتج بالإجماع ((يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم))

هذا غير مقبول

وأما كلامك العجيب في الوصال

فإن الصحابة رضوان الله عليهم ما واصلوا إلا بعد إذ النبي صلى الله عليه وسلم لهم فهذا مظنة ارتفاع كراهة

ولكنه لما تبع ذلك النهي عرفوا ذلك

ويكفي لإبطال كلامك المهلهل أنه لم يقل أحد بكراهة السحور ويرفع كراهة السحور الأمر به والمكروه لا يؤمر به

فيكون كلا الأمرين مستحب وللمؤمن الخيرة

ولكن النهي الصريح عن الوصال بعد ذلك والإذن به من السحر إلى السحر يدل على الكراهة

ولا أعرف عالماً صرح باستحباب الوصال

وقياسي واضح اقرأه جيداً واترك طريقتك هذه

وأما قولك بأن الإجماع لا بد من أن يكون مستند لوحي فهذا قال به جماعة من العلماء ولكنك لم تورد دليلاً صريحاً

فمخالفك يقول نحن أخذنا حجية الإجماع من الكتاب والسنة

وهي حجية مطلقة

وأما تفصيلك العجيب في قول بعض العلماء ((لا نعلم فيه خلافاً))

فالأصل الجمع بين الأدلة الشرعية والإجماع عندنا حجة وطريقة ضرب الأدلة ببعضها هي طريقة أهل الأهواء

ومن قال لك اترك المباحثة في المسائل الشرعية

نحن حثثناك على البحث عن مخالف ولم تأتِ

ومن عجائبك قولك ((من قال من العلماء بأنّه لا تنقض دعوى إجماع في مسألة إلا بنص صريح من كلام أحد العلماء فيه مخالفة لهذا الإجماع حول المسألة بعينها))

يا ليت شعري وهل يقول عاقل بخلاف هذا

إجماع ينقله أكثر من عشرة علماء

كيف ننقضه؟

بالهرطقة والإستهبال؟

أم بذكر المخالف الذي ينتقض به الإجماع

ولهذا تجدهم يبحثون في كتب الأصول

هل يعتد بخلاف الظاهرية أو لا يعتد

ومتى يكون الإجماع وغيره

وصدق من قال ((الإنتهاض لمجرد الإعتراض من جملة الأمراض))

نقلنا الإجماع على قول وذكر من يخالفه أصبح طريقة غير سديدة

وبدلاً من أن يكون الإجماع حجة على المتأخر

يأتي أحدهم ويجعل قول المتأخرين حجة على الإجماع فيقول ((خالفه بعض المتأخرين))

اللهم أجرنا من شيء أعظم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015