فما توجيه الإخوة؟ فالملاحظ أنّ العلماء اختلفوا في قبول ما ادعي عليه الإجماع إن لم يجدوا له نص شرعي و بالتالي فلا غرابة إن وجد اختلاف في مسألتنا هذه إن لم تقدم قرينة من النصوص الشرعية على الصارف من الوجوب إلى الندب.

يقول الله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول , إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"

ثم أخي الكريم ذكر علماء بأنّ مذهب ابن قدامة في الإجماع هو الإعتداد بقول الأكثرية

انعقاد الإجماع بالأكثر مع مخالفة الأقل. وهو مذهب ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وأبو بكر الرازي الحنفي، والسرخسي الحنفي، وابن حمدان الحنبلي، وبعض المالكية، والغزالي والجويني والآمدي من الشافعية.

قال ابن قدامة في روضة الناظر (ص142): «ولا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور. وقال محمد بن جرير وأبو بكر الرازي: ينعَقِد. وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله. ووجهه أن مخالفة الواحد شذوذ، وقد نُهِيَ عن الشذوذ. وقال عليه السلام: عليكم بالسواد الأعظم. وقال: الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد».

واحتج هؤلاء على عدم اعتبار قول الأقل: بارتكابه الشذوذ المنهي عنه. وأجيب: بأن الشذوذ المنهي عنه هو الشاق لعصا المسلمين، لا في أحكام الاجتهاد. وقال الأستاذ أبو إسحاق: «ثم إن ابن جرير قد شذ عن الجماعة في هذه المسألة، فينبغي أن لا يعتبر خلافه، ويكون مخالفا للإجماع بعين ما ذَكَر»! ولهم حجج كثيرة رد عليها الفخر الرازي في "المحصول" (2|257–263).

http://www.ibnamin.com/ijma.htm

و الإجماع المعتمد عندي ليس قول الأكثرية و إنّما قول الجميع فكيف تعتمد على ابن منذر في نقل الإجماع؟

و قال ابن القيم في إعلام الموقعين (1|30): «ولم يكن يُقَدِّم على الحديث الصحيح: عملاً ولا رأياً ولا قياساً ولا قول صاحبٍ ولا عدم علمه بالمخالف –الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً، ويقدّمونه على الحديث الصحيح–. وقد كَذَّبَ أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت. وكذلك الشافعي أيضاً، نص في رسالته الجديدة على أن: ما لا يعلم فيه بخلاف، لا يقال له إجماع. ولفظه: "ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعاً". وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا. هذه دعوى بشر الميرسي (إمام الجهمية) والأصم (شيخ المعتزلة). ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغني ذلك". هذا لفظه. ونصوص رسول الله صلى الله عليه و سلّم أجَلُّ –عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث– من أن يُقدِّموا عليها تَوَهُّمَ إجماعٍ مضمونه عدم العِلْمِ بالمخالِف. ولو ساغَ، لتعطّلت النصوص، وساغ لكُلِّ من لم يعلم مُخالِفاً في حُكمِ مسألةٍ أن يُقَدِّمَ جهلهُ بالمخالِف على النصوص. فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعادٌ لوجوده».

http://www.ibnamin.com/ijma.htm

ثم لابد من مراعاة اصطلاحات المؤلفين -إما بنصهم وإما بالاستقراء- قبل نقل الإجماع عنهم. فمنهم من يُطلق الإجماع، ويريد إجماع أهل مذهبه، أو أهل بلده، أو إجماع الأئمة الأربعة. ومنهم من لا يعتد بخلاف الظاهرية، وغير ذلك من الاصطلاحات.

و الإجماع المعتد به في حكم شرعي ليس إجماع المذاهب الأربعة أو إجماع أهل مذهبه أو بلده و إنّما إجماع جميع من له أهلية الإجتهاد في هذا الحكم الشرعي.

ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[08 - Sep-2007, مساء 09:38]ـ

إستدراكات:

/// ثم أخي الكريم ذكر علماء بأنّ مذهب ابن قدامة في الإجماع هو الإعتداد بقول الأكثرية

الصواب:

ثم أخي الكريم ذكر علماء بأنّ مذهب ابن المنذر في الإجماع هو الإعتداد بقول الأكثرية

/// و الإجماع المعتد به في حكم شرعي ليس إجماع المذاهب الأربعة أو إجماع أهل مذهبه أو بلده و إنّما إجماع جميع من له أهلية الإجتهاد في هذا الحكم الشرعي.

الصواب:

و الإجماع المعتد به في حكم شرعي ما ليس إجماع المذاهب الأربعة أو إجماع أهل مذهب ما أو بلد ما و إنّما إجماع جميع من له أهلية الإجتهاد في هذا الحكم الشرعي.

ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[08 - Sep-2007, مساء 09:49]ـ

ثم هل الشوكاني يرى حجية الإجماع أم لا؟ حتى تنقل كلامه و إقراره لكلام ابن المنذر؟

من المفردات الأصولية التي راجعها الشوكاني وحقق مباحثها: الإجماع والقياس. أما الإجماع، فلم يعده دليلاً شرعياً، لعدم ورود دليل على حجيته، حيث قال: «إنه ليس بدليل شرعي على فرض إمكانه، لعدم ورود دليل يدل على حجيته» ([123]). وهذا الموقف جعله يركز في دراسته التحقيقية للإجماع على موضوع الحجية أكثر من تركيزه على إمكانية الإجماع في نفسه، وإمكان العلم به، وإمكان نقله.

http://www.islam ... .net/ver2/Library/ummah_ShowChapter.php?lang=صلى الله عليه وسلم&رضي الله عنهabId=8&ChapterId=8&رضي الله عنهookId=290&CatId=201&startno=

و كما سبق مذهب ابن منذر في الإجماع و أنّه هو قول الأكثرية و لا يهم مخالفة الإثنين و الواحد يخالف مذهب كثير من العلماء في هذا التعريف للإجماع المعتمد عليه.

/// ثم أنت نقلت عن ابن قدامة في المغني قوله ((لا نعلم خلافاً في استحبابه)) و لم يقل إجماع، فهل عدم العلم بالخلاف يجوّز مخالفة ظاهر نص؟ مع التنبيه أنّ عدم العلم بالمخالف لا يعني بالضرورة إجماع.

الصنعاني في سبل السلام (2/ 316) ط فواز زمرلي حيث نقل كلام ابن المنذر وأقره

الإقرار بعدم العلم بالخلاف لا يعني الإقرار بأنّ الأمر فيه إجماع فغاية ما يمكن قوله مما ذكرت أنّ كلا الشيخين لا يعلم قولا مخالفا لهذا الأمر، فهذا حدود علمهم.

و قد تقدّم: ونصوص رسول الله صلى الله عليه و سلّم أجَلُّ –عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث– من أن يُقدِّموا عليها تَوَهُّمَ إجماعٍ مضمونه عدم العِلْمِ بالمخالِف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015