من قال من العلماء بجواز إخراج زكاة الفطر أموالاً نقدية؟؟؟

ـ[قطرة مسك]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 02:46]ـ

الإخوة الفضلاء من علماء وطلاب علم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

لدي سؤال وهو: من قال من العلماء بجواز إخراج زكاة الفطر أموالاً نقدية؟؟؟

وأرجو الإحالة إلى المصدر وفقكم الله.

ـ[أبو أنس المكي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 03:47]ـ

ومن أعطى القيمة لم تجزئه

مسألة: قال: ومن أعطى القيمة لم تجزئه

قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع أعطى دراهم - يعني في صدقة الفطر - قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال لي أحمد: لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} وقال قوم يردون السنن: قال فلان: قال فلان وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه اخراج القيمة في شيء من الزكوات وبه قال مالك و الشافعي وقال الثوري و أبو حنيفة يجوز وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز و الحسن وقد روي عن أحمد مثل قولهم فيما عدا الفطرة وقال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج ثمرا أو ثمنه قال إن شاء أخرج ثمرا وإن شاء أخرج من الثمن وهذا دليل على جواز اخراج القيم ووجهه قول معاذ لأهل اليمن ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فانه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة وقال سعيد: حدثنا سفيان عن عمر وعن طاوس قال: لما قدم معاذ اليمن قال: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فانه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة قال: وحدثنا جرير عن ليث عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم ولأن المقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال

ولنا قول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر وصاعا من شعير فاذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله عليه وسلم: [في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم] وهو وارد بيانا لمجمل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها والأمر يقتضي الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة على هذا الوجه وأمر بها أن تؤدى ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات أنه قال: هذه الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها أن تؤدى وكان فيه: في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض فان لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وهذا يدل على أنه أراد عينها لتسميته إياها وقوله فان لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر ولو أراد المالية أو القيمة لم يجز لأن خمسا وعشرين لا تخلو عن مالية بنت مخاض وكذلك قوله فابن لبون ذكر فانه لو أراد المالية للزمه مالية بنت مخاض دون مالية ابن لبون وقد روى أبو داود و ابن ماجة باسنادهما عن [معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الى اليمن فقال: خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الابل والبقرة من البقر] ولأن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكرا لنعمة المال والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل الى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الرديء مكان الجيد حديث معاذ الذي رووه في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها الى المدينة - وفي حديثه هذا فانه أنفع للمهاجرين بالمدينة

المغني كتاب الزكاة

ـ[أبو حماد]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 11:24]ـ

منذ سنوات وأنا لا أخرج زكاة الفطر إلا نقداً، ومسألة إخراج المال عوضاً عن الأعيان المنصوصة وقع فيها الخلاف، ومال بعض أهل العلم إلى جواز ذلك مطلقاً وهو مذهب الحنفية وقال به الثوري ويُروى عن أحمد وهو ظاهر اختيار الإمام البخاري في صحيحه، وذهب آخرون إلى جوازه عند الحاجة كأن يكون المال أنفع وأحظى للفقير وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان عمر بن عبدالعزيز يخيرهم بين المال وبين الطعام في زكاة الفطر، والأصل في هذا ما أخرجه الإمام البخاري معلقاً عن طاوس قال: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

وهذا الحديث وإن كان ظاهره الانقطاع بين طاوس ومعاذ إلا أن أهل العلم حملوه على الاتصال، ذلك أن طاوساً أخذ حديث معاذ عن كبار أصحابه في اليمن، ونقل الإمام الشافعي عن أهل الحديث أن إسناد طاوس عن معاذ متصل، كما في كتاب الأم.

والمتأمل الآن في حال الفقراء يجد أن إخراج زكاة الفطر من الطعام لا يغني عنهم شيئاً في الغالب، ومنهم من يقوم ببيعها بأبخس الأثمان بحثاً عن النقد، والشارع إنما شرع هذه الزكاة حتى يستغني بها الفقير عن السؤال وتكفف الناس يوم العيد، وحتى يحصل بها نوع مشاركة لبقية الناس في الفرحة والبهجة والسرور، فإن أخرجها الرجل من الأرز أو الدقيق أو غيرها من المطعومات لم يكن لها ذلك التأثير، بل إن إخراجها من هذه المطعومات سوف يزيد المئونة على الفقير، فقد جرت العادة أن الناس لا تأكل الأرز مجرداً بل تضيف إليه اللحم وغيره، ومئونة هذه أعظم من مئونة الأرز.

ومن المعلوم أن الزكاة إنما شرعت لسد حاجة الفقراء والمعوزين، فحظهم أقوى والنظر إليه معتبر، وهي وإن وجبت في عين المال إلا أن الشارع اعتبر القيمة أحياناً، كما هو الحال في عروض التجارة، وفي نيابة بعض النقدين عن الآخر، وفي جواز تعويض نقص السن بالمال، مما يدل على اعتبار أصل التقويم معاوضة عن النقص،

فالذي يظهر لي - والعلم عند الله - أن القول بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً قول وجيه، له ما يؤيده من الأدلة، وفقه المصلحة ومقاصد الشريعة تعضده.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015