ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[31 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:50]ـ

و أنا أقدم لك مثال يا أخ أبو مالك العوضي:

ذكر الشيخ علي رضا بأنّ الشيخ سعد أعلّ حديثا في البخاري (البخاري) برقم 614 من رواية شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعته، حلت له شفاعتي)

فيقول الشيخ علي رضا: "هذا الحديث معلول عند الشيخ السعد؛ بل هو منكر جداً لأن ابن أبي فروة متروك"

و يقول عن الشيخ سعد: "قال: لأن مداره على: إسحاق بن أبي فروة الذي روى عنه شعيب؛ وليس هو من حديثه عن ابن المنكدر؛ لأن شعيباً كان يجمع بين ابن المنكدر وبين ابن أبي فروة في الرواية عن شعيب"

و أيضا يقول: "وأيد السعد رأيه بإعلال أبي حاتم الرازي للحديث بذلك، وموافقة ابن رجب الحنبلي له في ذلك، وأن اللفظ إنما هو لابن أبي فروة انظر (شرح علل الحديث) لابن رجب 2/ 760 – 762 "

ثم ردّ على القول الشيخ سعد بما يلي: " فالصحيح الذي لا مرية فيه هو أن: هذه العلة مردودة غير مقبولة؛ لأنها قائمة على مجرد الظن والاحتمال؛ فكون شعيب كان يجمع بين ذينك الرجلين عند روايته لحديث ما (ذكروا أنه حديث دعاء الاستفتاح) لا يكفي للطعن في جميع مرويات شعيب عن ابن المنكدر!! بل لا أدل على كون هذا الإعلال خطأ محضاً كلام الحافظ ابن حجر في رده عليه في (الفتح) 2/ 94: (وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر: أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه) بل أصرح من هذا إخراج البخاري وهو أمير المؤمنين في الحديث للرواية في (صحيحه) وتغافله بل إعراضه عن العلة المزعومة!! كيف وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان"

فهنا تلاحظ يا أخي مثال من المتأخرين لم يعتدّ بإعلال للمتقدم بناءا على قرائن عنده و ليس بناءا فقط على القواعد العامة.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[04 - Sep-2007, صباحاً 05:55]ـ

أخي الفاضل، هذا المثال بعيد كل البعد عن موضوعنا!!

أبو حاتم أعل الحديث، والبخاري صحح الحديث، وكلاهما من المتقدمين!

فقد يحتمل لأحد المعاصرين أن يأخذ بقول أبي حاتم أو بقول البخاري، ولكن لا يمكن أن يحتمل له أن يقول: (الصحيح الذي لا مرية فيه ... إلخ)؛ فإن هذا الصحيح الذي لا مرية فيه دون معرفته خرط القتاد عند المتقدمين فضلا عن المتأخرين!!

فلا أدري متى سنعرف قدر أنفسنا!

هلا قلنا: (هذا ما أميل إليه)، أو (أحسب كذا)، أو (أغلب ظني كذا) أو نحوها من العبارات التي كان يطلقها الفحول الذين ندعي أننا نلتزم طرائقهم، ونسلك سبلهم!

وهذه فائدة تضاف لما نقلته سابقا من كلام ابن المقفع، قال الجرجاني في الوساطة:

((ومتى أنصفتَ علمت أن أهل عصرِنا، ثم العصر الذي بعدنا أقربُ فيه الى المعذرة، وأبعد من المذمّة؛ لأن من تقدّمنا قد استغرق المعاني وسبق إليها، وأتى على معظمها؛ وإنما يحصل على بقايا: إما أن تكونَ تُرِكت رغبةً عنها، واستهانةً بها، أو لبعدِ مطلَبها، واعتياص مرامها، وتعذّر الوصول إليها؛ ومتى أجهَد أحدُنا نفسَه، وأعمل فكرَه، وأتْعب خاطره وذهنه في تحصيل معنى يظنّه غريباً مبتدَعاً، ونظم بيت يحسبه فرداً مخترعاً، ثم تصفّح عنه الدواوين لم يُخطِئه أن يجدَه بعينه، أو يجد له مثالاً يغضّ من حُسنِه؛ ولهذا السبب أحظر على نفسي، ولا أرى لغيري بتّ الحكم على شاعر بالسرقة)).

ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[07 - Sep-2007, مساء 08:56]ـ

الهدف من المثال إثبات كلام للمتأخر في تصحيح حديث ضعفه متقدم إعتمادا على قرائن، ثم قد تبلغ من الشخص درجة من اليقين في ما يقرره فلا يشك في صحّة مذهبه و لا يعاب على هذا الشخص إن كان كلامه مبنيا على أدلة صحيحة حتى و إن اختلف المتقدمين. و اختلاف المتقدمين في أمر لا يعني أن لا يظهر الحقّ الذي لا مرية فيه للمتأخرين و قد أجاز العلماء إمكانية إجماع المتأخرين على أقوال اختلف فيها من سبقهم و قد ذكروا أمثلة.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - Oct-2007, مساء 10:35]ـ

قال ابن تيمية رحمه الله:

((وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام))

/// وقَالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية: ((ومَنْ آتاه اللهُ علماً وإيماناً عَلِمَ أنّه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هُو دونَ تحقيقِ السلفِ لا في العلم ولا في العمل)) المجموع (7/ 436).

/// وقَالَ ابنُ رَجَب: ((وقد ابتلينا بجَهَلةٍ من النّاس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله، ومنهم من يقول هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين ... وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم)) فضل علم السلف على علم الخلف

/// وقَالَ العلائيُّ: ((الحكمُ على الحديثِ بكونهِ موضوعاً من المتأخرين عَسرٌ جداً ... وهذا بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحَدِيث، والتوسع في حفظه، كشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ونحوهم.

ثمّ أصحابهم مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وطائفة منهم.

ثمّ أصحابهم مثل: البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائيّ وكذلك إلى زمن الدارقطنيّ والبيهقي، ممن لم يجيء بعدهم مساوٍ لهم بل ولا مقارب - رحمة الله عليهم -.

فمتى وجد في كلام أحد من المتقدمين الحكم على حَدِيث بشيء كان معتمداً لما أعطاهم الله من الحفظ العظيم، والإطلاع الغزير، وإنْ اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015