وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته؛ اعتبر به» (ب)
وقال الدارقطني رحمه الله: وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلاً مشهوراً، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذا صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، والله أعلم» (ت)
وقال البيهقي رحمه الله: «ونحن لا نقول بالمنقطع إذا كان منفرداً؛ فإذا انضم إليه غيره، أو انضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما تتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه؛ فإنا نقول به» (ج)
--------------
أ) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 193.
ب) «شرح العلل» لابن رجب (ص385.
ت) «السنن» (3/ 174).
ج) «معرفة السنن والآثار» (1/ 402.
وقال النووي رحمه الله: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسناً، وكذا إذا كان ضعفها الإرسال زال بمجيئه من وجه آخر» (أ)
وقال الذهبي رحمه الله: فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحاً وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً يعضد كل إسناد منهما الآخر» (ب)
قال الحافظ العراقي (ج)
فإن يقل يحتج بالضعيف فقل إذا من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعيف فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أسندا أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ومتى توبع السَّيِّء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع» (د)
--------------
أ) «التقريب» (1/ 176.
ب) «سير أعلام النبلاء» (13/ 213.
ج) «ألفيه الحديث» (ص76.
د) «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» (ص51.
ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[31 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:11]ـ
/// الأخت هالة جزاك الله خيرا على ما نقلت: و من مشاركتك سأقتبس شيئا منها:
أأفهم من كلامك يا أخي إذا أعلّ متقدم حديث و لم تنقل لنا قرائنه التي اعتمد عليها في إعلال ذلك الحديث أنّه لا يصح مخالفته مطلقا و أنا أتكلم عن الأقوال التي لم ينقل فيها خلاف و لا إجماع؟
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: "فأجاب الأصل هو التسليم للعلماء المتقدمين الا اذ ترجح أمران اثنان أحدهما ماذكرت من قوة اسناده وأنه مطمئن لهذه القوة والآخر لم تظهر له تلك النكارة التي حكاها عمن تقدم من الحفاظ"
و قال: "فإذا ما اجتهد مجتهد ما فتبين له سلامة الاسناد من علة قادحة وحينداك يصح له أن يقول اسناده صحيح ولن يبقى أمامه فيما يعكر على هذا التصحيح الا قول ذلك الامام حينئد ينظر في قوله فان بدا وجه اتبعه والا ظل على التصحيح"
========> فبعض المتأخرين كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني يبلغه الإعلال المذكور في كلام المتقدمين فيرده ويقول: لا عبرة بذلك، والأصل قبول حديث الثقة إذا ترجح: قوة اسناده و الإطمئنان لهذه القوة، و لم يظهر لهم وجه لتلك النكارة التي حكيت عمن تقدم من الحفاظ. و الأصل عند هؤولاء المتأخرين هو التسليم للعلماء المتقدمين. فنرجو ذكر أسماء ممن يخالف في هذا سواء نظريا أو تطبيقيا؟ - وفقكم الله-
فالمخالف يدّعي بأنّ مسلك المتقدمين هو نفسه مسلك المتأخرين كالذهبي، وابن حجر لا تجد لهم أحكاماً مطردة في التطبيق وإن اطرد قولهم في التقعيد للتمرين.
و قد سُئِل المحدث العلامة عبد المحسن العباد البدر -حفظه الله-: هل نكتفي بكتب المتأخرين في الجرح والتعديل أم المتقدمين؟ فأجاب-حفظه الله-: "المتأخرين استقرءوا كتب المتقدمين وتحصلوا على النتيجة التي هي بين أيدينا، ما أتوا بشيىء جديد، والذي أنصح طالب العلم أن يقرأ للمتقدم والمتأخر، ولا يُستغنى عن المتقدمين فهم الأساس الذي يُبنى عليه" من كتاب "إتحاف العِباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن بن حمد العَبّاد" إعداد: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العُميان.
/// و عليه فقولك يا أخي أبو مالك العوضي:
بل بعض المتأخرين يبلغه الإعلال المذكور في كلام المتقدمين، فيرده ويقول: لا عبرة بذلك، والأصل قبول حديث الثقة!
يحتاج للتمثيل بكلام ممن جعل ردّ إعلالات المتقدمين للأحاديث منهجا له من دون الإعتماد على التفصيل الذي ذكره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني إن كنت ترى صحّة تفصيل الشيخ، و أما إن كنت ترى خطأ هذا التفصيل ففضلا بيّن لما هو خطأ و قدّم مثال على ذلك؟ -وفقك الله-
=============> فالتمثيل هنا مهم؛ لأنّك تعتبر خطأ من تنكر عليهم أقرب منه للتطبيق منه إلى التنظير.
/// و بالنسبة لقولك:
عدم اقتناعه بالقرينة إن كان مبنيا على قرينة أخرى فهذا صحيح، وأما إن كان مبنيا على قاعدة عامة، فهذا هو الخطأ؛ لأن القرائن الخاصة أقوى من القواعد العامة كما هو معروف.
فضلا ما هذه القرائن (أو بعضا منها) و التي تسمح للمتأخر بمخالفة إعلال المتقدم لحديث (في أقوال المتقدمين التي لا يعلم فيها إجماع و لم ينقل فيها خلاف)؟
¥