ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:56]ـ
بارك الله فيكم
فعدم قدرة عامة العوام على الإطّلاع على الكتب الفقهية أو فهمها و كذا كتب الأحاديث لصعوبتها عليهم و صعوبة لغتها بالنسبة لهم ألجأهم ....... إلخ
العوام لا يكلفون بالنظر في كتب العلماء القدامى والمعاصرين لأن العامي لم يأخذ أصول العلم فيخشى أن يفهم كلامهم فهما خاطئا أو يحمله على غير محمله وهذا وارد في حق المتقدم والمتأخر فلا بد له من استفتاء أهل العلم وهذا في مجال الفتوى
مثاله:
إذا أراد أن يشتري السيارة الفلانية من البنك بالتقسيط فليس له أن يأخذ الفتوي أو حكم هذه المعاملة من كتاب البيع في كتب الفقه بل لا بد من استفتاء أهل العلم لأنه قد يتصور المسائل تصورا خاطئا فيحمل كلامهم على محمل خطأ وينزله على مسألته
أما في مجال تعلم أمور الدين فلا يمنع من النظر في كتب المعاصرين لكن لا يفتي منها
فالتعلم منها غير الفتوى منها
أما العامي فقد سبق ذكر بأنّهم قد يخشون عدم تحرير قول البخاري ممن نقله لهم
كلامك السابق لم أفهمه لعدم وضوحه فاعتمدت هذا
أقول: لا أظن هذا يقع فإن العامي لا يهتم بهذه الأمور يعني صحة النقل والتثبت من ذلك بل إذا قلت له قال الشافعي كذا وكنت عنده ثقة صح النقل عنده عن الشافعي ثقة بك
إذن السؤال المطروح إذا علم العامي أن الشافعي قال كذا والعالم الفلاني المتأخر قال كذا وعنده أن الشافعي أعلم من هذا العالم فهل يسعه أن يترك قول الشافعي ويأخذ بقول الآخر؟؟
لا لأن الأعلم يقدم في التقليد لأنه أولى بإصابة الحق وهذا لا يتعارض مع قولنا أن العامي يأخذ بقول من يثق به أكثر لأن كونه عنده أعلم يستلزم كونه أوثق
و أما طلبة العلم فلكون بعضهم قد يكون بنى ذلك على أصول يتبناها عن الشيخ الألباني علم مخالفة الإمام البخاري لها
أما طالب العلم فإن كان يستطيع النظر في الأدلة اختار ما ترجح له
وإن كان غير قادر فإنه يقلد الأعلم فإن لم يكن يعلم أن المتقدم أعلم من المتأخر عُلّم وفهّم
أما كونه يرى خطأ البخاري في القاعدة الفلانية ولذلك لم يأخذ بقوله فهذا قادر على النظر في الأدلة
لكن ينبغي التنبيه على أن محل هذا الكلام إذا كان تصحيح الحديث وتضعيفه مبني على هذه القاعدة فقط دون غيرها أما إذا لم يكن مبنيا عليها أو كان مبنيا عليها وعلى غيرها من القواعد وهو يرى صحتها لم يصح له ترك كلام البخاري
وأيضا ينبغي أن يكون تبنى صحة قاعدة الألباني وخطأ البخاري عن علم أما إذا كان مقلدا فلا لأنه يلزم تقليد الأعلم فدارت المسألة
وأيضا ينبغي النظر هل هذه القاعدة مما اتفق عليها المتقدمون أم لا وهل خالف البخاري فيها أحد من المتقدمين كمسألة اللقي والسماع أم لا؟؟
فإن كان أحدهما فلا عبرة بخلاف المتأخر فلا يسعه تقليده وإلا فنعم
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:37]ـ
و لي سؤال: هل يمكن أن تذكر أمثلة من كلام العلماء المتأخرين في تصحيح حديث أو تضعيفه دون أن يستند على كلام العلماء المتقدمين؟
الأمثلة كثيرة يا أخي منها حديث أنا مدينة العلم ضعفه القطان وأحمد وابن معين والبخاري وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم كثير وصححه الطبري وحكى عن أهل الحديث تضعيفه وصححه الحاكم وحسنه العلائي والسيوطي وغيرهم رحم الله الجميع
ومنها حديث استعينوا على قضاء حوائجكم أنكره أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيره وحسنه أو جوده الألباني رحم الله الجميع
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:50]ـ
اطمئنت
الصواب اطمأنت
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 06:08]ـ
أخي الكريم أسامة
الإجماع برسمه الأصولي لا يعنينا كثيرا، وإنما يعنينا سبيل المؤمنين، فإذا وجدنا أئمة السلف يتتابعون على قول، لا يخرج أحد منهم عنه، وكأنهم على قلب رجل واحد، فإن هذا يدل على أن هذا هو دين الله عز وجل، فهو سبيل المؤمنين الذي نهى الله عن الخروج عنه، وهذا معنى كلام شيخ الإسلام المنقول سابقا.
وقد فهم بعض الناس من هذا الكلام - مع أنه كلام الأجلة من أهل العلم! - أن هذا يعني عدم الكلام في مسألة لم يتكلم فيها السابقون، بناء على فهم خاطئ لقول الإمام أحمد (لا تتكلم في المسألة ليس لك فيها إمام).
قال القاضي عبد الوهاب في رسالته في الإجماع:
(ولا معتبر بما يهذي به بعض الجهال من أن ما قاله أبو محمد ونظراؤه به يوجب أن لا يفتى في فرع لم يتكلم فيه الصحابة ولا من تقدم به؛ لأن هذا جهل من المعترض من قبل أن ما لم يحفظ عنهم فيه قول ولا فعل ولا ترك له فليس له [كذا والصواب لهم] فيه سبيل متبع أو من يخالف، ولا بد أن يكون لله في تلك الحادثة حكم يعلمه من يستنبطه من يوفقه الله لذلك وييسره له من أهل الأعصار)).
وأما كلام ابن مالك في مقدمة (تسهيل الفوائد)، فقد تكرر معناه عند كثير من المتأخرين، وقد ذكرت بعضا منه في أهل الحديث، منهم الجوهري والفيروزأبادي والسيوطي.
وهذا نص كلام ابن مالك:
((وإذا كانت العلوم منحًا إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين، أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف ويصد عن جميع الأوصاف))
وقد سبقه إلى هذا المعنى كثيرون، من أولهم ابن المقفع في الأدب الكبير، إذ قال:
((فمنتهى علم عالمنا في هذا الزمان أن يأخذ من علمهم وغاية إحسان محسننا أن يقتدي بسيرتهم وأحسن ما يصيب من الحديث محدثنا أن ينظر في كتبهم فيكون كأنه إياهم يحاور ومنهم يستمع. غير أن الذي نجد في كتبهم هو المنتخل في آرائهم والمنتقى من أحاديثهم، ولم نجدهم غادروا شيئا يجد واصف بليغ في صفة له مقالا لم يسبقوه إليه لا في تعظيم لله عز وجل وترغيب فيما عنده ولا في تصغير للدنيا وتزهيد فيها ولا في تحرير صنوف العلم وتقسيم أقسامه وتجزئة أجزائه وتوضيح سبلها وتبيين مآخذهم ولا في وجوه الأدب وضروب الأخلاق فلم يبق في جليل من الأمر لقائل بعدهم مقال، وقد بقيت أشياء من لطائف الأمور فيها مواضع لصغار الفطن مشتقة من جسام حكم الأولين وقولهم ومن ذلك بعض ما أنا كاتب في كتابي من أبواب الأدب التي يحتاج إليها الناس)).
فانظر هنا كيف جمع بين اتباع الأولين، وبين ترك مواضع لصغار الفطن.
¥