وأجيب أيضاً: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيه قرينة الرضا، فليست من محل النزاع كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني والقاضي عبد الوهاب، (انظر: شرح الورقات: 200،والبحر المحيط: 4/ 497). .

وقال الرافعي: إن كونه حجة هو المشهور، وبأنه حجة وإجماع، قاله الإمام أحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وهو المشهور عن أصحاب الشافعي، وقال الزركشي: إن الإجماع السكوتي إجماع ليس بحجة، وقال الشيرازي إنه المذهب، وقال الروياني إنه حجة، والأكثر على أنه يكون إجماعاً وبذلك قال أكثر المالكيين وبه قال الجبائي والقاضي أبو الطيب والكرخي والدبوسي وابن السمعاني، (انظر: المعتمد: 2/ 65. والتبصرة للشيرازي: 392. وأصول السرخسي: 1/ 305، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/ 323، والإحكام للآمدي: 1/ 187، والبحر المحيط: 4/ 494،وشرح لورقات:202ومابعدها).

قول الصحابي - رضي الله عنه-:إن إمام الكاملية قد فصّل القول في هذه المسألة، فقال: وقول الواحد من الصحابة إذا كان عالماً ليس بحجة على غيره على القول الجديد، لإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على من خالفه منهم، وإذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحد منهم عملاً بالاستصحاب.

وعلى القول القديم: قول الصحابي حجة، وفي قول آخر، قوله حجة إن خالف القياس، وإلا فلا، قال ابن برهان: أنه الحق المبين، وإن نصوص الشافعي رحمه الله تدل عليه، والمشهور هو الأول.

قال السبكي: تبعاً للإمام الرازي: يستثنى من قوله الجديد ليس بحجة، الحكم التعبدي فقوله فيه: حجة لظهور أن مستنده في التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كقول الشافعي: روي عن علي رضي الله عنه: ((أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات))، ولو ثبت ذلك عن سيدنا علي لقلت به لأنه لا مجال للقياس به، فالظاهر أنه فعله توقيفا.

وقال العراقي: ليس هذا عملا بقول الصحابي، وإنما هو تحسين للظن به في أنه لا يفعل مثل ذلك إلا توقيفا. فهو مرفوع حكما، وهو نظير ما اشتهر من قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه مرفوع حكما لحمله على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فذلك في القول، وهذا في الفعل والله أعلم.

وآثرت في هذه المسألة أن أذكر أهم أقوال العلماء فيها، وقبل الشروع في ذلك لابد أن نحرر محل النزاع وهو:

اتفق الأصوليون على الأخذ بقول الصحابي فيما لا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه لأنه من قبيل الخبر التوقيفي عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيما أجمع عليه الصحابة صراحة، ولا خلاف في أن قول الصحابي المقول اجتهادا ليس حجة على صحابي آخر، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في كثير من المسائل، (انظر: الأحكام، للآمدي: 4/ 385،و البحر المحيط: 6/ 62 ونهاية السول: 4/ 407،و شرح الورقات: 204) ..

وإنما الخلاف في فتوى الصحابي بالاجتهاد المحض بالنسبة للتابعي ومن بعده، هل يعتبر حجة شرعية ام لا، حيث اختلف الأصوليون في ذلك على أقوال أهمها:

القول الأول: قول الأئمة منهم –أي- الخلفاء الراشدون الأربعة حجة أو قول أكثرهم ما لم يكن فيهم واحد من الأئمة، وهو مذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه- في القديم، (انظر: شرح تنقيح الفصول: 446).

القول الثاني: قول الصحابي حجة شرعية يقدم على القياس مطلقا، وإليه ذهب أكثر الحنفية، والإمام مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه قال الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه، واختاره ابن قدامة، وهو مذهب أبي علي الجبائي من المعتزلة، (انظر: أصول السرخسي: 2/ 105 - 106و ميزان الأصول: 2/ 697،و شرح تنقيح الفصول: 445. والموافقات: 4/ 74،و التبصرة: 395، وشرح اللمع: 2/ 742، والبرهان: 2/ 1362. والبحر المحيط: 6/ 66،والتمهيد لأبي خطاب: 3/ 333، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422،وروضة الناظر: ص 84،والمعتمد: 2/ 942).

القول الثالث: قول الصحابي ليس بحجة مطلقا، وإليه ذهب الإمام الشافعي في القول الجديد، وجمهور الشافعية، وبه قال أبو الحسن الكرخي وأبو زيد الدبوسي من الحنفية، وابن الحاجب من المالكية، وبه قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والفخر إسماعيل وهو مذهب جمهور المعتزلة، (انظر: التبصرة: 395. شرح اللمع: 2/ 742. والبرهان: 2/ 1362، الأحكام للآمدي: 4/ 385ونفس المصادر السابقة مع: المستصفى: 1/ 267، المحصول: 2/ 224. ونهاية السول: 4/ 409،و كشف الأسرار عن أصول البزودي: 3/ 218. وأصول السرخسي: 2/ 105،ومنتهى الأصول والأمل: 154،والتمهيد، لابن خطاب: 3/ 332، وروضة الناظر: 84،والتمهيد، لابن خطاب: 3/ 331. والمسودة: 337، و المعتمد: 2/ 539، والتمهيد، لأبي خطاب: 3/ 332).

والحمد لله أولاً وأخرى

وصلى الله على سيدنا محمد

وعلى اله وصحبه وسلم

شكرا لك ... بارك الله فيك ... جزينم الخير اين ماكان واكثر الله من امثالكم

جعلكم الله منارا وشعلة تضيء الدرب

سلام على بغداد في كل موطن وحق لها مني سلام مضاعف

فوالله ما فارقتها عن قلي لها واني بشط جنبيها لعارف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015