إذ الحديث الأول مساقٌ لبيان ما يحصل به الإدراك بخلاف الثاني، فلم يُسَق لهذا المعنى، وإنما سِيقَ لإرشاد المصلي عند إتيانه الصلاة، وتعليمه الهديَ الذي ينبغي عليه التزامه في تلك الحال، وأنه إذا أدرك أيَّ جزء من الصلاة فليدخل مع إمامه

وأمره بالدخول مع الإمام في تلك الحال لا يلزم منه أن يكون مدركاً لحكم الجماعة إطلاقاً، لكن قد يلزم منه إدراك فضل الجماعة، إذ لو لم يكن بإدراك أقل جزء من الصلاة مع الإمام مدركاً لفضل الجماعة لما كان للأمر بالدخول مع الإمام فضيلةٌ

فحديث: (فما أدركتم ... ) ليس منطوقاً في مسألتنا كما قد يظن، وإنما هو منطوقٌ في الأمر بالدخول مع الإمام بإدراك أيِّ جزء من الصلاة

وحديث: (من أدرك ركعة ... ) وإن كان الاستدلالُ به استدلالاً بالمفهوم، إذ مفهومه:

ومن لم يدرك ركعة من الصلاة فلم يدرك الصلاة= إلا أنه مفهومٌ قوي جداً، يكاد يكون كالنصِّ –كما عبَّر الإمام ابن عبد البر- في بيان ما يدرك به المرء الصلاةَ مع إمامه.

هذا الذي يبدو لي بعد طول تأمل، وفي المسألة بحثٌ طويل في بيان مسالك أهل العلم تجاه الأحاديث المختلفة فيها، ولهم في ذلك مسلكان مشهوران؛ هما:

المسلك الأول: الجمع بين الحديثين؛ إما بتخصيص عموم (فما أدركتم ... ) بمفهوم (من أدرك ركعة ... )

أو باختلاف المحل، بحيث يحمل أحد الحديثين على إدراك الحكم والوقت والآخر على إدراك الفضل

المسلك الثاني: الترجيح بين الحديثين، إما ترجيح حديث: (من أدرك ... ) على حديث: (فما أدركتم ... ) باعتبار المتن، لأنه مُسَاق لبيان المسألة بخلاف الثاني

ومنهم من رجَّحَ الحديثَ الثاني على الأول بالنظر إلى المنطوق والمفهوم، كما سبقت الإشارة إليه

وقد جاء عن ابن مسعود وأنس وغيرهما ما يدلُّ على أنَّ إدراكَ الجمعة لا يكون بأقلَّ من إدراك ركعة مع الإمام، وحكى أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر غلام الخلال إجماعَ الصحابة عليه، ومراده الإجماع السكوتي

ـ[عبد المحسن بن عبد الرحمن]ــــــــ[09 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 04:39]ـ

بارك الله فيك يا أبا محمد فقد أفدت وأجدت، وكلامك محل اعتبار بلا شك، إلا أن حديث " من أدرك الصلاة فقد أدركها "، لا إشكال فيه، وبقطع النظر عن تأويله ومعناه، سواء قلنا بأن المقصود إدراك الجماعة، أو الفضل، أو غير ذلك من التأويلات، إلا أن قضاء تلك الصلاة يكون على صفتها، كما هو معلوم، أما أن يكون من أدرك أقل من ركعة في صلاة الجمعة، ودخل مع الإمام، كمن لم يدرك منها شيئا، وكمن لم يدخل مع الإمام، فهو محل نظر وإشكال.

وأما أثر ابن عمر، فقد قال ابن عبد البر عن أبي عبد الله: ما أغربه.

وأما ابن مسعود، فقد ورد عنه مثل مذهب أبي حنيفة، وورد عن معاذ كذلك، كما سبق عن البرهاني.

فالمسألة محل خلاف، وهذا الرأي أيضا رواية عن الإمام أحمد.

وقال الترمذي في ترجيحه رأي الجمهور: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحاق. اهـ ويلاحظ قوله: أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فالقول بالإجماع السكوتي في هذه المسألة غير مسلم، والله أعلم.

ـ[جابر_عبدالرحمن_العتيق]ــــــــ[09 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 04:59]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم مشايخنا الكرام ...

لدي تساؤل أرجو من فضيلتكم الإجابة عليه ..

وهو متعلق بالقول الأول وهو قول الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى- ...

فمن فاتته الجمعة وهو في بيته. هل يقضيها ركعتان أم أربع؟

وكذلك ما بال أهل الأعذار؟

ـ[الحمادي]ــــــــ[09 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:11]ـ

الشيخ الكريم عبدالمحسن وفقه الله ونفع به:

أليس مفهومُ حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" هو:

من لم يدرك ركعةً من الصلاة فلم يدرك الصلاة؟

وهذا المفهوم دلالته قوية جداً

أمرٌ آخر:

هل وقفتَ على أثر صحيح عن أحد من الصحابة يقضي بإدراك المأموم لصلاة الجمعة مع الإمام إذا أدرك أقلَّ من ركعة؟

ـ[عبد المحسن بن عبد الرحمن]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 02:40]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم مشايخنا الكرام ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015