قال الزركشي: «ويحتمل أن ينزل القولان على الحالين، فقول النفي على ما إذا صدر من حاكم، وقول الإثبات على إذا صدر من غيره، والنص الذي سقناه من الرسالة شاهد لذلك».

الفقرة الثامنة: تخصيص القبول بعصر الصحابة

حكاه الزركشي عن بعض المتأخرين.

الفقرة التاسعة: تخصيص القبول بالأمور التي تعم بها البلوى

حكاه الزركشي عن بعض المتأخرين أيضا.

الفقرة العاشرة: إن كان الساكتون أقل كان إجماعا

حكاه السرخسي عن الشافعي، واستغربه الزركشي.

الفقرة الحادية عشرة: أنه حجة وإجماع إن كان مما يدوم أو يتكرر

نسبه إليه إلكيا وابن التلمساني شارح المعالم.

ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 01:02]ـ

المطلب الثاني: توضيح مذهب الشافعي

نظرا لكثرة المذاهب المحكية عن الشافعي وأهمية المسألة وأثرها الواضح في المسائل الفقهية، فإني رأيت أن أكثر من نقل نصوص الشافعي رحمه الله تعالى التي يمكن أن يخرج منها مذهبه الصحيح إن شاء الله تعالى، كما سأذكر ما أراه دالا على واحد من الأقوال الأخرى المنسوبة إليه، مع محاولة الجمع أو الترجيح بينها، وذلك في الفرعين الآتيين.

الفرع الأول: توضيح الراجح من مذهب الشافعي

إنه بعد النظر في كلام الشافعي في الرسالة وغيرها من كتبه وتتبع المسائل الفقهية التي استدل فيها الشافعي بالإجماع يتضح أنه رحمه الله تعالى كان يرى الإجماع السكوتي حجة ملزمة لا يجوز الخروج عنها، إلا أنه لما كان مبنيا على عدم العلم بالمخالف أو سكوته لم يجزم بأنه إجماع كالمسائل التي يصح إدعاء الإجماع الصريح فيها ولم يستجز في بعض المواضع إطلاق وصف الإجماع عليه، ويدل على كونه حجة عنده ما يلي:

الفقرة الأولى: نصوص تدل على أنه حجة وإجماع

1 - لما سأله المناظر فقال: فأبن لي جملا أجمع لك أهل العلم أو أكثرهم عليه …» كان في جوابه: «فقال رسول الله: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها فلم أعلم مخالفا في اتباعه».

2 - قال: «أرأيت لو أن رجلا عمد إلى سنة لرسول الله فخالفها أو إلى أمر عرف عوام من العلماء مجتمعين عليه لم يعلم لهم فيه منهم مخالفا فعارضه، أيكون له حجة بخلافه أم يكون بها جاهلا يجب عليه أن يتعلم لأنه لو جاز هذا لأحد كان لكل أحد أن ينقض كل حكم بغير سنة وبغير اختلاف من أهل العلم».

3 - قال في جماع العلم: «فما كان فيه نص حكم لله أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع لم يسع أحدا علم من هذا واحدا أن يخالفه، وما لم يكن فيه من هذا واحد كان لأهل العلم الاجتهاد فيه، بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة». ومفهوم هذا أن ما يجمع عليه المسلمون قد لا يعلم فيه نص حكم لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر خارج عن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.

4 - قال: «الشرائع تجتمع في معنى وتفترق في غيره بما فرق الله به عز وجل بينها في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بما اجتمعت عليه عوام المسلمون الذين لم يكن فيهم أن يجهلوا أحكام الله تعالى». وهذا يعم علم الخاصة ولا يختص بجمل الفرائض أو علم العامة.

5 - قال: «أو أمر أجمع المسلمون عليه، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حراما ولا حلالا وإنما يمكن في بعضهم وأما في عامتهم فلا».

الفقرة الثانية: جعله الإجماع من ضمن الأدلة الظنية

1 - قال في الرسالة وهو يعدد أنواع علم الخاصة: «وعلم الخاصة سنة من خبر الخاصة يعلمها العلماء …وعلم إجماع وعلم اجتهاد بقياس على طلب إصابة الحق».

2 - وقال: «نحكم بالكتاب والسنة المجتمع عليها الذي لا اختلاف فيها فنقول لهذا حكمنا بالحق في الظاهر والباطن. ونحكم بالسنة قد رويت من طريق الانفراد لا يجتمع الناس عليها، فنقول: حكمنا بالحق في الظاهر لأنه قد يمكن الغلط فيمن روى الحديث، ونحكم بالإجماع ثم القياس وهو أضعف من هذا».

الفقرة الثالثة: فروع احتج فيها بعدم العلم بالمخالف

أما احتجاج الشافعي بعدم العلم بالمخالف فأكثر من أن نحصره بالذكر في هذا الموضع، ولكن هذه نماذج من كتابه اختلاف الحديث الذي وردت فيه العبارة المشهورة عنه لا ينسب لساكت قول، وفي الأم أمثلة أخرى كثيرة لو استوعبت لفاقت المائتين بكثير.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015