وهذا التقديم عند الحنفية هو في حقيقتها انكار أو تضعيف لمتن الحديث إن لم يروه فقيه وتفرد به لكنهم لم يصرحوا بالطعن في الحديث، وهذا لا يبعد عن إنكار المحدثين للتفرد بنكارة المتن ومخالفته لظاهر القرآن والسنة المشهورة وهو أصل موجود حتى عند الصحابة والتابعين وقد رد عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله (ص) لم يجعل لها سكنى ولا نفقة قال عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لا نترك كتاب الله وسنة نبينا (ص) لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله عز وجل {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبيتة} " رواه مسلم وأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين.
وردت عائشة رضي الله عنها حديث الميت يعذب ببكاء اهله عن ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين لأنه يخالف الصل أن المكلف لا يعذب بفعل غيره وهو مأخوذ من قوله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وأنكرت أن يكون النبي (ص) رأى ربه ليلة الإسراء كما في الصحيحين عنها.
قال الشاطبي الموافقات (3/ 15): (وفي الشريعة من هذا كثير جداً وفي اعتبار السلف له نقل كثير ولقد اعتمده مالك بن أنس في مواضع كثيرة لصحته في الاعتبار .. ) ثم ذكر أمثلة لذلك كولوغ الكلب وخيار المجلس ونحوهما.
ولذلك نرى الحنفية قدموا خبر الآحاد إذا كان روايه فقيهاً حتى ولو خالف القياس بل قدموه إذا كان الراوي مجهولا وشهد السلف على صحة الحديث فقبلوا روايته كلهم او بعضهم.
وهم يأخذون بالمرسل ويحتجون به، ويحتجون بقول الصحابي ومن قرأ في كتب الحنفية علم كثرة اعتمادهم على الأثر والكلام حول هذا الأمر يطول وليس هو مقصد البحث هنا.
ولهم في اشتراط الفقه أدلة كحديث: " نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه إلى من ليس بفقيه " ولذلك حتى في رواية الحديث بالمعنى اشتراط الجمهور أن يكون راويه فقيها
وهم أخطأوا في تحديد الفقيه فهم مثلاً لا يرون أبا هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - فقيهاً مع كثرة ملازمته للنبي (ص) وروايته عنه وكونه كان يفتي بحضور الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع السبكي جزءا في فتاوى أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
والمقصود من كل ما سبق حتى لا يطول الحديث أن الخلاف بين ابن تيمية _ رحمه الله _ وبين القائلين هذا على خلاف القياس خلاف في التسمية لا في واقع الأمر لما سبق تقريره.
والله أعلم
ـ[العيدان]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:50]ـ
غفر الله لك أبا حازم و رفع درجتك في عليين
ـ[مهند المعتبي]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 10:17]ـ
جزاك الله خيراً أبا حازم.
ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 11:49]ـ
بارك الله فيكما
تصويب:
- {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}
- وقد علم أن مالك = مالكاً.
- قد يقول قائل قد يقول قائل = مكررة
- وأبو موسى الشعري = الأشعري
- هو في حقيقتها انكار = حقيقته إنكار
- اهله = أهله
- لأنه يخالف الصل = الأصل
8 - كان روايه فقيهاً = راويه
ـ[رشيد الحضرمي]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:41]ـ
الشيخ الكريم أبو حازم الكاتب:
إذا كان الاستحسان هو (العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص أقوى) إذاً هذه المسألة المعدول بها ترجع إلى دليل آخر إما نص أو قياس أو ... إذاً الاستحسان إنما هو لفظ لاحقيقة له؛ إذ أنه يرجع إلى أدلة أخرى .. وأظن أن الإمام الشوكاني رحمه الله قرر هذا. فمارأيكم بهذا الكلام؟؟
ـ[الهزبر]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 12:11]ـ
سبحان الله أن كنت لأقول في نفسي بعدما أنتهي استفهاما
فوجدت الأخ /رشيد نقله عن الشوكاني رحمه الله , وأعتقد أن قولهم بالإستحسان كقولهم بحجية الإجماع بعد الصحابة مع استحالة أمكانية وقوعه أتفاقا!
وفقكم الله لكل خير
ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 12:41]ـ
بارك الله فيك أخي الكريم رشيد ووفقني وإياك لكل خير.
لو نظرت _ أخي الكريم _ إليه بهذا الشكل فنعم ويكون حاله كحال القياس؛ لأن القياس إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة تجمع بينهما فالدليل حقيقة هو النص الذي أورد حكم الأصل المعلل بعلة تقتضي العموم المعنوي وكان دور المجتهد أن يدرج الحكم المسكوت عنه في عموم العلة وبالتالي فليس هناك دليل مستقل هو القياس ويكون دور المجتهد هنا هو كشف حكم الله فقط كما هو مذهب كثير من الأصوليين.
والمصلحة المرسلة إنما يحتج بها إذا كان جنس المصلحة شهد لها الشرع في الكتاب أو السنة بالاعتبار وهي ملائمة لقواعد الشريعة فالذي يصنعه المجتهد هو تنزيل الجنس العام على المصلحة الخاصة.
وكذلك الإجماع فهو اجتماع المجتهدين على حكم النص أو الحكم المجتهد فيه المأخوذ من النص.
وشرع من قبلنا المحتج به هو ما ثبت في شرعنا في القرآن أو السنة من الشرائع السابقة وسكت عنه شرعنا.
والاستصحاب هو البقاء على الأصل فإن كان في البراءة الأصلية فهو لعدم الدليل فهو يرجع لانعدام الدليل وإن كان استصحاب العموم أو الثبوت فهو استصحاب دليل القرآن أو السنة وعليه فهو ليس دليلاً مستقلاً.
فبهذا النظر ترجع جميع الأدلة حقيقة إلى الكتاب والسنة بل قال بعضهم السنة فقط مبينة ومؤكدة للقرآن وعليه فحتى السنة ترجع إلى القرآن وما ورد من زيادة في السنة فأصله المجمل موجود في القرآن (وهذا على قول بعضهم) وعليه فترجع جميع الأدلة إلى القرآن.
¥