ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 01:35]ـ

فائدة: الاستسحان لا ينبغي أن يصدر إلا عن قريحة عالم مجتهد متبحر لأن تفاصيل الوصول إليه تسبقها مقدمات كثيرة لا يستحضرها العالم بعينها ولكنه موقن في نفسه بأن مجموع الأدلة والقرائن والمعارف في صدره أدّاه إلى ما لا يطمئن القلب إلى سواه، ونظير هذا ما يحصل عند الحفاظ النقاد من الملكة التي لا يجدون تفسيراً لها بسهولة مع شعورهم بأن ما أداهم إليه اجتهادهم مما لايمكن دفعه، كما قال عبد الرحمن بن مهدي: «إنكارنا للحديث عند الجهال كهانة». قال المعلميُّ: «وهذه الْمَلَكة لم يُؤْتَوْها من فراغ، وإنما هي حصاد رحلة طويلة من الطلب، والسماع، والكتابة، وإحصاء أحاديث الشيوخ، وحفظ أسماء الرجال، وكُناهم، وألقابهم، وأنسابهم، وبلدانهم، وتواريخ ولادة الرواة ووفياتهم، وابتدائهم في الطلب والسماع، وارتحالهم من بلد إلى آخر، وسماعهم من الشيوخ في البلدان؛ من سمع في كل بلد؟ ومتى سُمِع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟ ثم معرفة أحوال الشيوخ الذين يحدِّث الراوي عنهم، وبلدانهم، ووفياتهم، وأوقات تحديثهم، وعادتهم في التحديث، ومعرفة مرويات الناس عن هؤلاء الشيوخ، وعرض مَرْوِيات هذا الراوي عليها، واعتبارها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه. هذا مع سعة الاطلاع على الأخبار المروية، ومعرفة سائر أحوال الرواة التفصيلية، والخبرة بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، وبمظنات الخطأ والغلط، ومداخل الخلل. هذا مع اليقظة التامة، والفهم الثاقب، ودقيق الفطنة، وغير ذلك»

وكذلك هوالاستحسان عند الفقيه الراسخ المتبحر لكنه عند من دونه ضرب من التشهي والهوى. ولا أدري لماذا قال ابن حزم ما قال في الاستسحان على جلالته في الفقه. .

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 01:58]ـ

تتمة: ولذلك رد بعضهم تعريف الاستحسان بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه.

وقد وافق الشنقيطي ابن قدامة في رده لهذا التعريف [1]، ولكني أرى فيه صحة واقعية لا توجب رده بالكلية.

================

[1] المذكرة، ص 200، مكتبة العلوم.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 10:41]ـ

فظهر بهذا أن الأصوليين ذكروا للاستحسان معنيين وهما:

الأول: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص أقوى (وهذا هو التعريف المختار للمعنى الصحيح).

كرره الأصوليون كثيرا فإما أن يقال هو معارض بقاعدة أن الشريعة لم تفرق بين المتماثلات ولم تجمع بين المتناقضات

وإما أن يقال أن هذا القاعدة ليست على إطلاقها والثاني بعيد لأنها قاعدة كلية عقلية شرعية

وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس لدليل من الكتاب أو السنة ومن أمثلة ذلك:

هذا مبني على أن في الشريعة ما يخالف القياس وقد نفاه أبو العباس وتلميذه وفصل الثاني القول فيه في إعلام الموقعين

ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:13]ـ

الشيخ الكريم أمجد وفقني الله وإياك

حق ما ذكرت أن لا أجيب عنه؛ لأنه تقرير منك ليس اعتراضاً ولا سؤالاً،وللمقر أن يقر ما يشاء لكني أجيب عنه لمكانتك عندي.

معنى ما ذكرت في المسألتين _ بارك الله فيك _ واحد وهو أمر يحتاج إلى إيضاح وبيانه:

الجمهور حينما قالوا هذا على خلاف القياس لا يريدون به أنه مخالف للقياس مطلقاً أو مخالف لكل قياس بحيث أنه لا يكون له ما يوافقه في الحكم في الشريعة، وإنما يقصدون به أنه مخالف لما يوافقه من النظائر في الظاهر وعند النظر الأول بغض النظر هل هو يندرج تحت قياس آخر أو لا ويدل على هذا أمور:

الأمر الأول: أنهم يقرون بأن كل ما جاء في الشريعة عدل وعلى ميزان العقل وإلا لما رأوا حجية القياس فإن القياس مبني على هذا الأمر عندهم.

الأمر الثاني: أنهم ذكروا في أنواع الاستحسان استحسان القياس الخفي وهو عبارة عن قياسين متقابلين أحدهما ظاهر ضعيف والآخر قوي خفي فهنا أثبتوا قياساً يخالف القياس الذي تركوه، وهذا يعني أنهم أثبتوا قياساً آخر رجحوه على القياس الضعيف ومعنى ذلك أنهم لا ينكرون أن يكون الحكم الذي ظاهره يخالف القياس الظاهري أنه على وفق قياس آخر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015