لهذه الصورة من مسألة الأخذ تعلق بفروع سبقت، لخَّصها ابن حجر في " الفتح "بقوله: ((حكى الطبري اختلافاً فيما يؤخذ من اللحية: هل له حد أم لا؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف , وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش. وعن عطاء نحوه قال: وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها. قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة. وأسند عن جماعة واختار قول عطاء)) أ. ه‍. المراد.

فائدة:

ذهب الطبري إلى وجوب قص اللحية والأخذ منها حكاه عنه العيني في " عمدة القاري "، وفيه قول الطبري: ((أن اللحية محظور إعفاؤها، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده)). ويؤيد مذهب الطبري ظاهر ما أخرجه الخلال في: " الترجل " من طريق سفيان أنه قال: حدثنا ابن طاووس أنه قال: ((كان أبي يأمرني أن آخذ من هذا - وأشار إلى بطن لحيته -)) إلا أن المعروف عن طاووس عدم الوجوب، فقد خرّج ابن أبي شيبة في: " المصنف " عن ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه.

وصلٌ: مضى أن المختار عدم الأخذ. وإبقاء اللحية كثة كثيرة هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد خرّج مسلم في " الصحيح " من حديث سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادَّهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية)) الحديث. وعند النسائي من حديث أبي إسحاق عن البراء قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعاً، عريض ما بين المنكبين، كث اللحية) الحديث.

فائدة:

قال الطيبي في " شرح المشكاة " عن الأخذ من اللحية: ((هذا لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: ((أعفوا اللحى))؛ لأن المنهي هو قصُّها كفعل الأعاجم، أو جعلها كذنب الحمام، فالمراد بالإعفاء التوفير منه، كما في الرواية الأخرى - أي رواية: ((وفروا اللحى)) والأخذ من الأطراف قليلاً لا يكون من القص في شيء)) أ. ه‍. وقال السندي في " حاشية على النسائي ": ((المنهي قصها - أي: اللحية - كصنع الأعاجم، وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولاً وعرضاً للإصلاح)) أ. ه‍. وقال أبو الوليد الباجي في: " المنتقى ": ((ويحتمل عندي أنه يريد أن تعفى من الإحفاء؛ لأن كثرتها ليس بمأمور بتركه)) أ. ه‍.

ـ[ابو القعقاع]ــــــــ[18 - Jun-2008, مساء 05:43]ـ

أشكرالأخوة على هذا النقاش المفيد وهذا التقصي المبارك لنقل كلام السلف لكن العجب أننا ننقل أقوال أهل العلم وأفعالهم وفعل بعض الصحابة ونترك أقوال وفعل من أمرنا الله باتباعه فأقوال العلماء يحتج لها ولايحتج بها والنصوص الواردة في إعفاء اللحى على إطلاقها أما أجتهاد بعض الصحابة في قص مازاد على القبضة فهذا يظل أجتهاد لايجوزلنا أن نتبعهم فيه ونترك ماثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجمهور الصحابة ومنهم الخلفاء الأربعة:فالكراهة والتحريم أمور شرعبة ليست لفلان ولاعلان:

والسؤال الذي يطرح نفسه هل الرسول أخذ من لحيته مازاد على القبضة وهل فعل ذالك أحد من الخلفاء الراشدين بل جمهور الصحابة:أرجوا الأجابة ولكم تحياتي وتقديري

ـ[عبد فقير]ــــــــ[18 - Jun-2008, مساء 07:28]ـ

أخى الفاضل إذا فعل الصحابة فعلا دون أن ينكر عليهم أحد يكون فعلهم هذا هو تفسير الحديث نص عليه الإمام أحمد

ـ[ابو القعقاع]ــــــــ[18 - Jun-2008, مساء 07:47]ـ

متى يكون ذلك عندما لايوجد النص الصريح

ـ[شرياس]ــــــــ[19 - Jun-2008, صباحاً 12:43]ـ

بعض الإخوة يقول أن دلالة الإقتران في المسألة ضعيفة , لا أدري كيف تكون ضعيفة وكلا الأمران جاء للمخالفة , الأمر بقص الشارب والأمر بإعفاء اللحية , فمن قص الشارب ولم يعفي اللحية , لم يخالف المشركين كما أمر النبي (ص) في الحديث , ومثله من فعل العكس أي أعفى اللحية ولم يقص الشارب.

ما أريد قوله أن الأمر بقص الشارب والأمر بإعفاء اللحية بينهما قاسم مشترك وهو الأمر بمخالفة المشركين كما جاء في الحديث , والأمر بالمخالفة كما جاء في الحديث لا يمكن أن يتحقق إلى بتطبيق الأمرين معاً الأمر بإعفاء اللحية والأمر بقص الشارب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015