محمد المحاربي ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين وعند الحجر"انتهى. قال: وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفا وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ وإنما قال ترفع الأيدي ولم يقل لا ترفع الأيدي إلا في هذه المواضع انتهى كلامه قلت رواه موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه فقال حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ترفع الأيدي في سبعة مواطن إذا قام إلى الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وفي جمع وفي عرفات وعند الجمار انتهى".

• وما ورد في كتاب الدراية لابن حجر العسقلاني رحمه الله (ج1/ص148) ,وفيه قال:"حديث لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القنوت وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج لم أجده هكذا بصيغة الحصر الصريحة ولا بذكر القنوت ولا تكبيرات العيدين وإنما أخرج البزار والبيهقي من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر وعن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن في افتتاح الصلاة واستقبال القبلة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وفي المقامين وعند الجمرتين وفي رواية والموقفين بدل المقامين وذكره البخاري في رفع اليدين تعليقا قال: وقال وكيع عن ابن أبي ليلى فذكره بلفظ لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن افتتاح الصلاة وفي استقبال القبلة فذكر الباقي مثله ثم قال: قال: شعبة لم يسمع الحكم هذا من مقسم انتهى.

وقد أخرجه الشافعي من رواية ابن جريج عن مقسم فذكر نحوه وهكذا أخرجه الطبراني من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى به وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا وأخرجه الطبراني من رواية ورقاء عن عطاء به مرفوعا بلفظ السجود على سبعة أعضاء فذكرها ثم قال: وترفع الأيدي إذا رأيت البيت وعلى الصفا والمروة وبعرفة وعند رمي الجمار وإذا قمت إلى الصلاة".

• ومما ورد في المسألة ما ورد في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملا علي القاري (ج1/ص493) ,وفيه قال:" قال وحديث وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن ابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفع الأيدي عند سبعة مواطن عند افتتاح الصلاة واستقبال القبلة والصفا والمروة والموقفين والجمرتين لا يصح رفعه والصحيح وقفه على ابن عمر وابن عباس. [قلت: هذا من كلام الملا علي القاري وانظر في كلامه اللاحق].

قلت: وعلى تقدير عدم صحة رفعه تكفينا صحة وقفه لا سيما وهو في حكم المرفوع إذ لا يقال مثل هذا من قبل الرأي كيف وقد رواه الطبراني بسنده عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام:"لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن حين يفتتح الصلاة وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت وحين يقوم على الصفا والمروة وحين يقف مع الناس عشية عرفة ومجمع والمقامين حين يرمي الجمرة" وذكره البخاري معلقا في كتابه المفرد في رفع اليدين, فقال: وقال وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام:" لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن في افتتاح الصلاة واستقبال الكعبة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وفي المقامين عند الجمرتين".

ورجحت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا القول. الفتاوى (ج1/ص295).

وممن نصر هذا القول:

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. الفتاوى (ج22/ص436,س966_ص442,س977_ ص445,س980) , و في الشرح الممتع في كتاب المناسك حيث اختار هذا القول ونصره.

والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى في تصحيح الدعاء (ص513).

وأخيراً:

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل

فائدة: وما أحسن ما أورد شيخ الإسلام في الفتاوى (ج5/ص117 - 118) ,قال:"ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلى من الليل قال اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم وفى رواية لأبى داود أنه كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى".

أخيراً: أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم إنه جواد كريم.

وهذا جهد المقل القاصر ومأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسناً يشكر سعى زائره ويعترف بفضل عاثره, أو خللا يصلحه أداء حق الأخوة في الدين فإن الإنسان غير معصوم عن زللٍ مبين:

وإن تَجِد عيباً فَسُدّ الخَلَلا ... فَجَلَّ من لا عَيبَ فيه وعَلاَ

فالمنصف لا يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف بالحق الموضح:

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

وصلى الله على سيدنَا مُحمد وعلى آلهِ وصَحْبِه وسَلم ورضيَ الله عَنْ أصْحابِ رَسولِ الله أجْمَعين وعن التابِعينَ وتابعي التَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يَومِ الدَّين ولا حَول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كتبه: عبدالرحمن الجارالله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015