2 – ومما يؤكد ذلك أيضاً: أنَّه لا يكاد شخص سيعرض على السيف أو الحجارة أو يعلم مصيره بسبب إقراره إلا ويرجع عن اعترافه ليدرءَ عن نفسه الحد؛ وهذا في حقيقته تعطيلٌ لحدود الله! ومثل هذه الشبهات السامجة لو درئت بها الحدود لضاعت حقوق العباد وخاصةً أن المجرم لا يرتكب جريمته علناً أمام الناس من أجل أن نَجِدَ من يشهد عليه؛ فإذا لم يوجد الشاهد ولم نأخذ بإقراره الأول ضاعت الحقوق والحدود.

3 – أنَّ احتمال كَذِبِ الإنسان على نفسه ضعيفٌ جداً؛ فمن ذا الذي يرضى أن يُدَنِّسَ سمعته وشرفه كذباً وزوراً منه على نفسه؟! إلا اللهم مَنْ فقد أهليته المعتبرة شرعاً!

4 – أنه على افتراض إمكانية أن يكذب الإنسان على نفسه؛ فهل سيؤدي هذا الرجوع عن الإقرار إلى تعزيره تعزيراً بليغاً على كذبه ومحبته لإشاعة الفاحشة بين المسلمين؟! بل هل سيقام عليه حد القذف لقذفه تلك المرأة التي ادَّعى زناه بها؟! [32] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn32) وهذا مما يُنَازعُ فيه بعض القائلين بالقول الثاني.

5 – أنَّ كون المتهم يكذب في رجوعه عن إقراره أقرب من كونه يكذب في إقراره؛ لأنه بعيدٌ أن يقر الإنسان على نفسه أنه زنا وهو لم يَزْنِ، لكنه قريبٌ أن يرجع عن إقراره إذا رأى أنه سيقام عليه الحد.

الدليل السادس: أن الإقرار إحدى بينتي الحد، فيسقط بالرجوع عنه؛ كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد.

يرد عليه:

أنَّ هذا قياسٌ مع الفارق؛ وذلك: أنَّ الحدَّ الذي يثبت عن طريق الشهادة يحتمل فيه الصدق والكذب من الشهود إمَّا خطأً أو عداوةً؛ بخلاف إقرار الإنسان على نفسه.

القول الثالث: أن رجوع المقر عن إقراره في الحدود إذا كان لِشُبْهَةٍ قُبِلَ رجوعه [33]، وإذا كان لغير شبهة لم يقبل، وهذا هو قول مالكٍ في روايةٍ [34] واختاره بعض المالكية [35]، وذكره بعض الشافعية [36].

أدلتهم:

أن الرجوع عن الإقرار إذا كان لشبهةٍ قُبِلَ لقوله – صلى الله عليه وسلم –: " ادرؤوا الحدود بالشبهات " [37] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn37) ، وأمَّا إذا كان لغير شبهة فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم –: " يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " [38].

تعقيب: بالتأمل في هذا القول ظهر لي أنه في حقيقته راجعٌ إلى القول الأول، وذلك: أنَّ الفقهاء الذين نَصَّوا على عدم قبول رجوع المقرِّ عن إقراره لم أجد فيهم من يُخَالف في كون المقر لو أَقَرَّ عن إكراهٍ [39] – مثلاً – وهو شبهة = أنه يقيم عليه الحد بناءً على هذا الإقرار؛ بل يعتبر إقراره ذلك لاغياً غير معتبر.

وتقدير كون هذه شبهة مقبولة من عدمها راجعٌ إلى اجتهاد الحاكم ونظره؛ والله أعلم.

المسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار في التعازير، ويدخل في ذلك حقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات:

المسألة الثالثة: الرجوع عن الإقرار في حقوق الآدميين.

قال ابن قدامة في المغني (5/ 96): فأما حقوق الآدميين، وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات – كالزكاة والكفارات – فلا يقبل رجوعه عنها، ولا نعلم في هذا خلافاً.

حرر في يوم الثلاثاء الموافق 12/ 5 / 1428هـ

والحمد لله أولاً وآخراً.

اضغط هنا للذهاب إلى تخريج زيادة: " هلا تركتموه .... ". ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=3915&highlight=%Cصلى الله عليه وسلم%عز وجل1%عز وجلF%Cصلى الله عليه وسلم%صلى الله عليه وسلم3%صلى الله عليه وسلم6%صلى الله عليه وسلم 5)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015