ب – ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28579) قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد قال: أُتِيَ عمر بسارق قد اعترف. فقال عمر: إني لأرى يدَ رجلٍ ما هي بيد سارق. قال الرجل: والله ما أنا بسارق! فأرسله عمر ولم يقطعه. [26]

يرد عليه:

1 – أنَّ هذا الأثر لا يصح.

2 – على التسليم بصحته: فهذا المتهم لم يُقرَّ أمام الحاكم بالسرقة.

3 – ثم ثانياً: هذا دليل على أنَّ الحاكم إذا شكَّ في صحة إقرار المتهم – بفراسته أو قرينة – فعليه أن يتأكد من صحة هذا الإقرار، فإذا تبيَّن له عدم صحته اعتبر هذا الإقرار لاغياً، وهذا لا نخالفكم فيه؛ لكنه ليس موطن النزاع بيننا.

ج – ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28830): قال: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد: أنَّ امرأة رًفعت إلى عمر أقرَّت بالزنا أربع مرات، فقال: إنْ رجعت لم نُقم عليها الحد، فقالت: لا يجتمع عليَّ أمران: آتي الفاحشة ولا يُقام عليَّ الحد! قال: فأقامه عليها [27].

يرد عليه:

1 – أنَّ هذا الأثر لا يصح.

د – ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28831) قال: حدثنا حفص، عن حجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أنَّ أبا واقدٍ بعثه عمر إليها، فذكر مثله [28].

يرد عليه:

1 – أنَّ هذا الأثر لا يصح.

هـ - ما أخرجه أبو يعلى في مسنده (328) قال: حدثنا عبيد الله: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا هذا الشيخ أيضا أبو المحياة التيمي قال: قال أبو مطر: رأيت علياً أتي برجل فقالوا: إنه قد سرق جَمَلاً فقال: ما أُرَاكَ سرقت! قال: بلى! قال: فلعله شُبِّهَ لك؟ قال: بلى قد سرقت! قال: اذهب به يا قُنْبُر فشد أصبعه وأوقد النار وادع الجزار يقطعه، ثم انتظر حتى أجيء، فلما جاء قال له: سرقت؟ قال: لا! فتركه. قالوا: يا أمير المؤمنين لم تركته وقد أقر لك؟ قال: أخذته بقوله وأتركه بقوله، ثم قال علي: أتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – برجلٍ قد سرق فأمر بقطعه ثم بكى. فقيل: يا رسول الله لم تبكي؟ فقال: وكيف لا أبكي وأمتي تقطع بين أظهركم؟ قالوا: يا رسول الله أفلا عفوت عنه؟ قال: " ذاك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود، ولكن تعافوا بينكم ". [29]

يرد عليه:

1 – أنَّ هذا الأثر لا يصح.

2 – على التسليم بصحة هذا الأثر: أنَّ استدلال علي – رضي الله عنه – بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – في غير مَحَلِّهِ، وذلك لأنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – أَمَرَ بقطعه ولم يلقنه الرجوع، ولا طَلَبَ ممن سيقطع يده أن يخيف المتهم قبل إقامة الحدِّ عليه لعله يرجع؛ بل قصارى حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – يدل على مشروعية العفو عن العقوبة فيما فيه حقٌّ خاص وعام، قبل بلوغ الإمام.

3 – أنّ َ هذا اجتهاد من صحابي مخالفٌ لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وإقرارهِ لصحابته – رضوان الله عليهم –، والله سبحانه يقول: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " فلم نؤمر بطاعة من خالفهما.

و – ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28832): قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر وعطاء قالا: إذا أقرَّ بحدٍّ زنا أو سرقة، ثم جحد دُرِئَ عنه.

يرد عليه:

1 – أنَّ عامراً وعطاءً من التابعين، وقولهم يحتجُّ له ولا يُحْتَجُّ بِهِ.

2 – أننا نجد في القول الآخر: قول الحسن – وهو من أئمة التابعين – يقول في الرجل يُقِرُّ عند الناس ثم يجحد. قال: يؤخذ به. [30] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn30)

الدليل الخامس: أنَّ رجوع المقرِّ عن إقراره شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، والشبهة هنا: احتمال كذبه على نفسه.

يرد عليه:

1 – أنَّ مجرد الرجوع ليس شبهةً [31] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn31) ، وذلك بدليل ما ذكرتموه في سبب عدم دفع دية ماعز – رضي الله عنه –.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015