((الحجاب الشرعي الذي كثر الجدل حوله هذه الأيام)) لشيخنا العلامة ابن جبرين

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 08:57]ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، أسعد الله أوقاتكم بكل خير:

((الحجاب الشرعي الذي كثر الجدل حوله هذه الأيام))

لشيخنا العلامة عبدالله بن جبرين -سلمه الله -

لاشك أن المرأة قد نهيت عن إبداء زينتها إلا لمحارمها، قال الله تعالى: ? وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ ? إلى قوله: ? أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ? (31) سورة النور، ومعلوم أن وجه المرأة هو محل الزينة، وهو مجمع المحاسن، وإذا أسفرت عن وجهها حصلت الفتنة غالبًا بالنظر إليها، وإذا لم يكن الوجه من الزينة فما المراد بالزينة التي تسترها عن غير المحارم؟ هل يقال إن الزينة هو الشعر؟ أو أن الزينة هي اليدان؟ أو أن الزينة هو الصدر، أو الظهر، أو الساق، ونحو ذلك؟ فالله تعالى أمرها بأن تستر زينتها، إلا لمحارمها، ومعلوم أنها لا تبدي لمحارمها باطن جسمها، كفخذها أو إليتها ونحو ذلك، فعلم أن المراد بالزينة الوجه الذي هو محل الزينة ومجمع المحاسن.

وقد أمر الله بستر فتحة الجيب بقوله تعالى: ? وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ?، وذلك دليل على أن المرأة المسلمة تستر رأسها بالخمار، الذي يغطي رأسها، ثم تسدله على وجهها حتى يستر فتحة جيبها، فإن هذا هو مقتضى الضرب، أن تضرب بخمارها أي تدليه من رأسها ليستر الوجه، وليستر الجيب، وليس الفتنة بالجيب أشد من الفتنة بالوجه الذي هو مجمع المحاسن.

كذلك قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ? (59) سورة الأحزاب.، والجلباب هو الرداء الذي تلتف به وتلتحف به، فتستر به جسمها ووجها وظهرها وصدرها وجميع بدنها، فإذا فعلت ذلك عرفت بالعفاف وبالبعد عن المحرمات، وذلك معنى قوله تعالى: ? ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ?، يعرفها من رآها أنها متعففة بعيدة عن فعل الفاحشة أو الميل إليها، وقد نهى الله تعالى النساء عن الخضوع بالقول في قوله: ? فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? (32) سورة الأحزاب، والخضوع معناه رقة الكلام الذين يكون فيه سبب لطمع المرضى بمرض الشهوة، هكذا جاءت هذه الأدلة من القرآن.

وأما قوله تعالى: ? وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ? (31) سورة النور، فإن المراد ظاهر الزينة وهو اللباس، فإنها في الأصل هي الزينة، كما في قول الله تعالى: ? يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ? (31) سورة الأعراف، أي لباسكم، وجاءت السنة بالحث على التستر، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج النساء لصلاة العيد قالت له إحدى النساء: إحدانا لا تجد جلبابًا، فقال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها"، هكذا حث على التستر لخروج المرأة للصلاة ونحوها، ولما أذن للنساء بالصلاة في المسجد قال: "وليخرجن تفلات" أي غير مبتذلات ولا متبرجات.

والتبرج قد نهى الله عنه في قوله تعالى: ? غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ? (60) سورة النور، وذكرت عائشة رضي الله عنها أن نساء من المؤمنات يشهدن صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم متلفاف بمروطهن، المرط: هو الكساء الذي تلبسه على رأسها، فمعناه أنهن يصلين متلففات أو متلفعات، يعني قد يسترن جميع أبدانهن بهذه المروط التي هي الأكسية، ولو كن يكشفن الوجوه ونحوها ما ذكرت أنهن متلففات أو متلفعات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015