ـ[أبومنصور]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 08:05]ـ
كلام هذا الأخ قريب من الصواب يا أخي الكريم، فقد حكى هذا الإجماع ابن قدامة وغيره، وإن خالفه من خالفه ممن جاء بعده.
اسمح لي ببعض الاسئلة لزيادة الفهم:
1 - الاجماع الذي نقله ابن قدامة رحمه الله وغيره ... هل هو على اساس عدم جواز المسح على الجوارب الا ان تكون الا بالشروط التي ذكرت سابقا في اعلى الصفحة؟
2 - اذا كان هذا الاجماع حاصلا ومعروفا .. فلماذا جاز للاخرين - لاسيما المعاصرين منهم - ان يخالفوه ويفتوا بجواز المسح على هذه الجوارب المعاصرة رغم مخالفتها لشروط المانعين؟؟
واظن ان راي شيخ الاسلام قريب من هؤلاء رغم اشتراطه المشي فيهما مما يعني ان يتحدث عن الخفين لا الجوارب .. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء أكانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء ففي السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه) مجموع الفتاوى (21/ 214).
3 - هل من الممكن ان يقال ان الشروط التي يذكرها الفقهاء بجواز المسح على الجوربين لا دليل عليها من كتاب او سنة .. وبالرجوع الى واقع الصحابة رضوان الله عليهم وفقرهم وقلة ذات اليد عندهم يصعب ان تتوافر تلك الشروط في جواربهم - اذا صح حديث المغيرة - وقد قال سفيان الثوري: امسح عليها ما تعلقت به رجلك , وهل كانت خفاف المهاجرين و الأنصار إلا مُخَرَّقة , مشققة مرقَّعة؟! أخرجه عبد الرزاق في (المصنف 753).
وقال ابن حزم (اشتراط التجليد خطأ لا معنى له لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس صاحب , والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار ولم يخص عليه الصلاة والسلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما) (المحلى 1/ 324).
وقد اورد الشيخ جمال الدين القاسمي في رسالته "المسح على الجوربين" قول الحطاب المالكي في "التوضيح": بان (الجورب: ما كان على شكل الخف من كتان أو قطن أو غير ذلك) ثم قال معلقاً: (وبالجملة فاللغة والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعَّلاً كان أو لا).
ثم اضاف (الجورب بيِّنٌ بنفسه في اللغة والعرف، كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة والفقه، ولم يشترط أحدٌ في مفهومه ومسماه نعلاً ولا ثخانة، وإذا كان موضوعه في الفقه واللغة مطلقاً، فيصدق بالجورب الرقيق والغليظ، والمنعَّلِ وغيره) ا. هـ.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 01:37]ـ
وفقك الله يا أخي الكريم
هناك فرق بين اشتراط شروط لا دليل عليها، وبين استنباط شروط من مسمى الشيء نفسه، والشروط التي ذكرها العلماء من النوع الثاني، ف تأمل.
فمثلا: إذا أراد المرء أن يضحي الأضحية أو يصنع العقيقة، فإنه لا بد أن يكون ما يفعله مما يسمى أضحية أو عقيقة عند العرب وفي معهود الشارع، فإن جاء إلى بائع اللحم يشتري منه لحما بما يوازي ثمن العقيقة ويقول: لا دليل على منع ذلك، نقول له: أين الدليل على الجواز أصلا؟!
فلا يصح أن تقول: لا دليل على هذه الشروط؛ لأن المسح على الخفين ليس من الأشياء المباحة في الأصل حتى تطالب مخالفك بالدليل، بل أنت المطالب بالدليل على الجواز؛ لأن المسح على الخفين من المعلوم أنه خلاف الأصل، بمعنى أنه لو لم يرد فيه نص لما كان جائزا، فالذي يذهب لجوازه هو المطالب بالدليل على جوازه.
وبعد الذهاب لجوازه فإن الحكم ينصرف إلى الخف المعهود والمعروف وقت نزول التشريع، ولا يقول عاقل: إن الأحكام الشرعية تتنزل على الألفاظ التي نعرفها نحن الآن ولم تكن معروفة في عهد الرسول.
والذين قالوا: (هذه الشروط لا دليل عليها) لم يعرفوا مقصد هؤلاء العلماء، فإن أهل العلم منذ القدم (وانظر سنن الترمذي كمثال) يشترطون في الخف أو الجورب أن يكون ثخينا، فيظن من لا خبرة له أن هذا الشرط افتيات على الكتاب والسنة!!
وهذا محض الخطأ؛ وإنما المراد أن الجوارب التي كانت معروفة في عهد الصحابة كانت كذلك، وإنما حدثت الجوارب الرقيقة بعد ذلك، فلهذا بين أهل العلم ذلك احترازا عما وُجِد في عصرهم.
ـ[أبومنصور]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:14]ـ
فتح الله عليك وزادك علما وفهما وحكمة.
اخي الكريم .. يبدو انك لم تنتبه للنقطتين الاوليين لاسيما رقم 2 في المشاركة رقم 29 .. فهي من الاهمية بمكان لافهم كيف خالف القائلون بجواز المسح على الجوربين الاجماع الذي نقله ابن قدامة وغيره ... ارجو ان تفصل لو امكن.
ارجو الا اكون قد ازعجتك
وتقبل تحياتي الاخوية
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:30]ـ
وفقك الله يا أخي الكريم
أولا: كثير من الإجماعات المنقولة عن أهل العلم يخالفها بعض المتأخرين، لأسباب كثيرة، إما أن هذا الإجماع لم يبلغهم، وإما أنهم لا يسلمون بهذا الإجماع أصلا، وإما أنهم لا يعتدون بهذا الإجماع مع مخالفة النصوص.
ثانيا: حتى لو سلمنا أن المسألة ليس فيها إجماع، فلا ينازع أحد أنه قول الجماهير من أهل العلم، وبناء على هذا فمجرد دعوى أن الإجماع لم ينعقد لا تسمع من قائلها إلا إن ذكر سلفا له؛ لأنه لا يتصور أن يغيب الحق عن مجموع الأمة.
ثالثا: لا يلزمني إذا خطأت مخالفي أن أعرف السبب الذي بنى عليه كلامه، فإذا نقلت حكاية الإجماع عن بعض أهل العلم فلا يجب علي أن أبين لماذا خالف هؤلاء الإجماع، بل عليهم هم أن يبينوا سبب ذلك.
¥