1 - أما الجانب اللغوي فإننا نحتاج إلى بحثنا إلى الوقوف على مانفهمه من كلمة (جورب) وعلى ما كان يفهم منها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة رضوان الله عليهم، فالجورب ليست من الكلمات العربية بل هي معربة.
قال في لسان العرب: واسم الجورب المسماة وهو يلبسه الصياد ليقيه حر الرمضاء إن أراد أن يتربص الظباء نصف النهار
وقال في تاج العروس: واستمى الصائد لبس المسماة اسم (للجورب) ليقيه حر الرمضاء، ونقل في عون المعبود عن الطيبي قال: الجورب لفافة جلد وهو خف معروف.
2 - وأما جانب الحديث فقد روى الترمذي من طريق أبي قبيس عن هذيل بن شرحبيل عن المغيرة ابن شعبة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وروى النسائي هذا الحديث وقال: ما نعلم أن أحداً تابع أبا قبيس على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والله أعلم
ولكن كبار المحققين من علماء الحديث خالفوا الترمذي في تصحيحه وضعفوه،وخلاصة أقوالهم نقلها النووي في المجموع 1/ 566 قال: وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل و علي بن المديني و يحيى بن معين ومسلم بن الحجاج، ثم قال النووي: وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ومقدمون على الترمذي بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل العرفة، ا. هـ
وإلى هذا أشار الإمام مسلم رحمه الله بقوله: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قبيس وهذيل. كما في السنن الكبرى للبيهقي 1 - 249
لكنه صح أن عددا من الصحابة مسحوا على الجوربين
3 - وأما جانب أصول الفقه ففيه عدة نقاط:
أ- لا يصح الاعتماد على المرفوع لما تبين من ضعفه
ب- ما روي من فعل الصحابة إذا اشتهر ولم ينكره أحد فمكن الاعتماد عليه، أما في هذه المسألة وأمثالها فلا يعتمد عليه لأننا لا نستطيع أن نجزم أنهم مسحوا على جوربين رقيقين، وقد عرفنا أن الجوربين كانا يقيان رجلي الصائد من حر الرمضاء الذي تتشقق فيه أظلاف الظباء، فما روي عن الصحابة محمول على جوربين ثخينين لهما شبه بالخفين، كما فهم الأئمة الذين نقل عنهم الترمذي جوازه حيث قال بعد أن روى الحديث السابق: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحق قالوا: يمسح على الجوربين إن كانا ثخينين، وكما نقل ابن قدامة في المغني 1 - 182 عن الامام أحمد أنه قال: لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا يقوم قائما في رجله لا ينكسر مثل الخفين، إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجيء
ج- إذا قيل أ ن مسح الصحابة على الجوربين مطلقاً دون تقييد بشيء فالجواب أن الأصل هو غسل الرجلين كما في ظاهر القرآن والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة كما فب أحاديث المسح على الخفين ولم يوجد ذلك في المسح على الجوربين ولم نعلم أن الصحابة مسحوا على جوربين رقيقين فكيف يجوز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الجوربين مطلقاً. ا. هـ
ـ[مجدي فياض]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 03:20]ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على مشاركتك وخصوصا نقلك قال في لسان العرب: واسم الجورب المسماة وهو يلبسه الصياد ليقيه حر الرمضاء إن أراد أن يتربص الظباء نصف النهار
وفي انتظار أخينا أبا مالك ليكمل المسيرة
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, صباحاً 03:30]ـ
أولا: جزاكم الله خيرا على الإجابات
وجزاكم الله خيرا يا أخي الكريم
ثانيا: ليس معنى ميلي لتضعيف الحديث ألا يكون فائدة من الحوار بل بعض أهل العلم ضعفوا الحديث لكنهم وضعوا قيودا للجورب حتى يكون في معنى الخف فيمسح عليه
نعم، وهذا يدل على أنهم فهموا معنى من الخف يُرجع إليه، فيجب التسليم لهم في ذلك؛ لأنهم أقرب إلى عصور الصحابة وأدرى بما كانت عليه الخفاف والجوارب.
ثالثا: لو كان النعل كما وصفت أنه أشبه بالقبقاب فما معنى كلام أهل العلم عندئذ جورب منعلا أي أسفله نعل فعلى كلامك أخي الفاضل أنه جورب أدخلته في النعل أو جورب فوقه نعل , فما مراد أهل العلم بالجورب الذي أسفله نعل عندئذ
¥