قلت: يتبين إذاً خطأ من جعل بناء الأرض وعمرانها دعوة يدعو إليها الدين الإسلامي، وهذا الأمر إنما جعله الإسلام متاعاً و جعل الأهم عمران مباني المعاني في النفس الإنسانية من توحيد وإيمان وصدق ووفاء وحب ورحمة وإحسان، ولا خير في حضارة مادية الآدمي بها وفيها كالوحش في سطوته و كالبهيمة في شهوته وكالعجماوات في خلقه.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[30 - May-2007, صباحاً 01:49]ـ
تذكّرت هنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن (الورع) ترك ما يخاف ضرره في الآخرة، و (الزهد) ترك ما لا يرجى نفعه فيها. وهما - بحق - تعليمان أصيلان للإسلام في تعايشه مع الدنيا.
فالبذاذة من الإيمان - لما فيه من إظهار العبودية. ولو كان الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها غرفة ماء كافرا.
وعمارة الأرض مشروعة ومأمورة بلا شك.
لكن، بماذا نعمّرها؟
بالفيزياء والتكنولوجيا؟!
بل بالعبادة والتقوى! بالتوحيد والدعوة! بالجهاد ونشر الهدى!
فإن الأرض أرض الله، فلا يصلحها إلا الإيمان والعبادة. ولا يفسدها إلا الشرك والكفر والمعصية.
(تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ¤ أن دعو للرحمن ولداً ¤ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ¤ إن كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا ¤ لقد أحصاهم وعدهم عدا ¤ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا). و (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) - فالعياذ بالله جل وعلا من الكفر والفسوق والعصيان، ما ظهر منها وما بطن.
ونعمرها كذلك بـ (العدل) و (الإصلاح) و (الإحسان). فإن الله: (يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون). وما حديث (غرس الفسيلة قُبيل يوم القيامة) إلا من هذا الباب. وهو مأمور مشروع كما تقدم. ولأن الله قد ذم - في أكثر من موضع في القرآن - من (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل. والله لا يحب الفساد). ولا بد هنا من التنبيه، أن (عمارة الأرض وإصلاحها) غير (الطمع والحرص من حظوظ الدنيا وأهوائها).
والمعلوم أن الله تعالى جميل يحب الجمال. وهو نظيف يحب النظافة.
لكن، جمال القلوب والصدور، ونظافة الألباب والأرواح: هو المقدم قبل الجمال الظاهر والنظافة الظاهرة. فإنه - جل وعلى - لا ينظر الى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم.
ولعل هذا هو السر في عدم كثرة اعتناء الأئمة والعلماء والمشايخ - عبر القرون - بالعلوم التجريبية (الهيئة والفلك والفيزياء والبييولوجيا والهندسة والميكانيكا وهلم جرا)؛ في حين أن الفلاسفة والأطباء والسحرة وخدام السلاطين، هم الأئمة في تلك الفنون التي يؤسفنا اغترار البعض بهم - بحيث يظنون أن (الحضارة الإسلامية) إنما تبلغ قمتها في عهد (المأمون) بنقله (علوم الأوائل) إلى الديار الإسلامية الطاهرة. فتراهم - مع الأسف الشديد - يفضلون (ابن سينا) على (الإمام البخاري)، بل ويجعلون (جابر ابن حيان) - ذلك الرجل المجهول - فوق (أحمد بن محمد بن حنبل) بدرجات. وهذا بلاء وأي بلاء.
فنسأل الله أن يجعلنا من التائبين العابدين الزاهدين الصالحين. . . اللهم آمين!
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[16 - عز وجلec-2007, مساء 01:31]ـ
قال الله تبارك وتعالى: " فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ".
قال ابن كثير رحمه الله: قال مالك عن الزهري: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال: رخاء الدنيا ويسرها. وقد قال الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي (ص)، قال: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج»، ثم تلا رسول الله (ص): {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}. وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله (ص) كان يقول: (إذا أراد الله بقوم بقاءً أو نماءً رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا فتح لهم – أو فتح عليهم – باب خيانة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}، كما قال: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}).
مأختزل هنا شيئا من كلام الدكتور زغلول النجار مقتطعنا عن سياقه للفائدة:
"أجمع المفسرون على أن من دلالات هذا النص القرآني الكريم فتح أبواب الرزق من قبيل الاستدراج. والنص يشتمل أيضًا على فتح أبواب المعارف المكتسبة التي ميزت عصرنا بأنه عصر الصواريخ ورحلات الفضاء، وعصر الذرة والطاقة النووية، وعصر الإلكترونات والحواسب الإلكترونية الشخصية منها والعملاقة، والطائرات فائقة السرعة والحجم، وأجهزة التحكم عن بعد، وعصر شبكات المعلومات الدولية، والهواتف المحمولة، وعصر الاستشعار عن بعد، وعصر الهندسة الوراثية، والتقنيات فائقة الدقة والموصلات فائقة القدرة، ووسائل النقل والاتصال فائقة السرعة، وعصر مصادر الطاقة المتعددة والمتجددة، وعصر أشعات الليزر والميزر المتنوعة، وتطبيقاتها في مختلف المجالات المدنية والعسكرية، أو بصفة عامة هو عصر تفجر المعرفة وتطور التقنيات الدقيقة والمتطورة بصورة لا يكاد العقل البشري أن يتصورها قبل قرن واحد من الزمن أو أقل من ذلك."
( http://www.elnaggarzr.com/index.php?l=ar&id=1445&cat=6)
فالله الهادي إلى سواء الصراط.
¥