يكون مخصوصاً بما لا سبب لها من الصلوات، ويكون ما لها سببٌ مستثناةً من النهي بخبر أم سلمة وغيرها، والله اعلم (السنن الكبرى 2/ 459).
وقد أجاب الشيخ الألباني "رحمه الله " عن دعوى الاختلاف بين الحديثين، فقال: (وهذا "يعني حديث عاصمٍ بن ضمرة " لا يخالف الحديث الأول "يريد حديثَ وهب بن
الأجدع " إطلاقاً؛ لأنه إنما ينفي أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بعد صلاة العصر
والحديث الأول لا يُثبت ذلك حتى يُعارِضَ هذا، وغايةُ مافيه أنه يدلُّ على جواز
الصلاة بعد العصر إلى ما قبل اصفرار الشمس وليس يلزم أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ما أثبت جوازه بالدليل الشرعي كما هو ظاهر.
نعم، قد ثبت عن أم سلمة وعائشة "رضي الله عنهما " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين سنة الظهر
البعدية بعد صلاة العصر وقالت عائشة: إنه - صلى الله عليه وسلم - داوم عليها بعد ذلك، فهذا يعارض حديث
عليٍ الثاني، والجمع بينهما سهل، فكلٌ حدَّثَ بما علم،ومن علم حجةٌ على من لم يعلم …). السلسلة الصحيحة (1/ 389؛ حديث رقم "200 ").
وهذا الجواب مُقنعٌ – فيما يظهر لي – فلا تعارض بين حديث (وهب بن الأجدع)
وَحديث (عاصم بن ضمرة)، وكذلك لا تعارض بين حديث (عاصم بن ضمرة) وحديث (أمِّ سلمة وَ عائشة).
ولكن التعارض هو فيما بين الأحاديث الصريحة التي ذكرتهُا سابقاً في صـ 4 وَ 5 وبين حديث وهب بن الأجدع.
ولم أجد للشيخ الألباني "رحمه الله " جواباً عن هذه الأحاديث، وإن كان قد أجاب عن بعض الألفاظ؛ كرواية: (لا صلاة بعد العصر …) وهو جوابٌ مقبول لولا تلك الروايات الصريحة التي تبيِّن أن النهي يدخل بمجرَّد الفراغ من الصلاة.
وختاماً، أقول:
لستُ أجزم في هذه المسألة بقولٍ معين، وإن كنتُ إلى المنع أَمْيَلُ مني إلى الجواز، لعموم أحاديث النهي وصراحتِها، ومَنْ رأى الجواز فعنده ما يُسند قولَه؛ وله في ذلك قدوةٌ.
ولذلك لما ذكر الحافظُ ابن رجبٍ "رحمه الله " قولَ الإمام أحمد: (لا نفعله؛ ولا نعيبُ فاعله)
قال: (وهذا لا يدلُّ على أنَّ أحمد رأى جوازَه، بل رأى أن مَنْ فعله متأولاً أو مقلِّداً لمن تأوَّله لا يُنكَر عليه ولا يُعابُ قوله، لأنَّ ذلك من موارد الاجتهاد السائغ).
يُنظَر / فتح الباري (3 / -278 - ).
ـ[زين العابدين الأثري]ــــــــ[09 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 09:26]ـ
الأخوان الفاضلان الحمادي وسلمان بارك الله فيكما , فدائما سباقين للخير ونصح المسلمين , فجزاكم الله كل خير.
ـ[الحمادي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, صباحاً 01:43]ـ
وفيكما بارك الله
والشكر الجزيل لأخي الغالي سلمان على ما بذل من جهد في نقل البحث وتنسيقه
ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 06:54]ـ
جزاكم الله خيرًا ونفع بكم - أيها الشيخ الحبيب -.